"صواريخ القسام ستلاحقنا اذ لم يتم التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين"

"صواريخ القسام ستلاحقنا اذ لم يتم التوصل الى اتفاق مع الفلسطينيين"

تناولت الصحف الاسرائيلية الصادرة صباح اليوم، الثلاثاء، مقتل مواطنين اسرائيليين في بلدة سديروت في النقب من جراء سقوط صواريخ "قسام" على البلدة، امس. ودعت مقالات تحليلية رئيس الوزراء الاسرائيلي، اريئيل شارون، الى المضي في خطته لفك الارتباط والانسحاب من قطاع غزة. وكان اكثر هذه المقالات عقلانية، افتتاحية صحيفة "يديعوت أحرونوت" بقلم المحلل العسكري في الصحيفة، عوفر شيلح، الذي دعا الى عدم الاكتفاء بخطة فك الارتباط احادية الجانب بل الى اجراء مفاوضات مع الفلسطينيين للتوصل الى اتفاق بقود الى وقف القتال الدائر في المنطقة.

وكتب شيلح انه بحسب معطيات منظمة "بتسيلم" الاسرائيلية لحقوق الانسان في الاراض الفلسطينية المحتلة، فان الطفل الذي قتل امس في سديروت هو القاصر الاسرائيلي الـ109 الذي يلقى مصرعه منذ اندلاع الانتفاضة في تشرين الاول من العام 2000. لكن الكاتب اكد انه "لا جدوى من التلويح بهذا المعطى في وجه الفلسطينيين لانهم عندها سيلوحون بالمقابل بمعاناتهم هم. فقد قتل اكثر من 500 فلسطيني دون سن الثامنة عشرة خلال الفترة ذاتها".

وتابع شيلح ان القضية الاساسية هي بعدم وجود هدف من القتال الدائر بالنسبة للاسرائيليين كما لا يوجد نصر. واضاف ان كل طرف، في الصراع، لا يحصل على بارقة امل من قيادته. "ولا يرى المبادرون الى خطة فك الارتبط، ايضا، حلا حقيقيا بخطتهم، أو انها خطوة ستغير الوضع من اساسه وسستشعل ضوءا في نهاية النفق. ويعرض اريئيل شارون خطته علينا وكأنها ستكلف الفلسطينيين ثمنا باهظا. وهم (الفلسطينيون) من جانبهم يتنافسون على من سيصبغ مسار انسحاب اسرائيل بدماء اكثر".

ورأى شيلح انه "ليس صدفة انه في الاونة الاخيرة اندلع نقاش هنا حول بداية الاحداث، ماذا كان عرفات يعرف وماذا قال رؤساء الاستخبارات: فلم يعد هناك احدا يناقش حول نهاية القتال في المستقبل. لا احد يتوقع نهاية كهذه ولا يعمل من اجل تحقيقها. وفي ظروف لا تجد فيها احدا يمكنه اقتراح مستقبل حقيقي، لا عجب ان تجد نقاشا صاخبا حول الماضي".

وأضاف: "لقد صدق من قال انه في اليومين الاخيرين رأينا بعض ما ينتظرنا بعد تطبيق فك الارتبط. فبغياب اتفاق، وبغياب بارقة امل للفلسطينيين وحجة مقنعة للقوى المعتدلة بينهم ليعملوا من اجل انهاء العنف، سوف تلاحقنا صواريخ القسام الى ما وراء الحدود الدولية ولن تخترق الانفاق محور فيلادلفي فحسب. وتستند كل احلام فك الارتباط والانفصال، والحدود المحصنة التي ستبقي العدو في الخارج، الى أمنيات أكثر منها الى قراءة واقعية للوضع".

وانهى شيلح قائلا ان "معارضي فك الارتباط لا يعرضون بديلا حقيقيا. وسيساعد حزب العمل شارون لتنفيذ الخطة، لان كل انسحاب من المناطق بالنسبة لليسار الاسرائيلي هو تطور ايجابي. ليس هناك احد تقريبا يحمل الرؤيا البديلة للتحادث والتفاوض، وهي الطريق الوحيدة التي تتضمن أملا بانهاء القتال"..

في مقال اخر في "يديعوت أحرونوت" بقلم الصحفي ألكس فيشمان، حول القضية ذاتها، انتقد الكاتب المستويين السياسي والعسكري الاسرائيليين لان "الجيش لا يخرج الى حملة عسكرية مخطط لها، متسامحة (!!) ومتواصلة تقود الى اخلاء المستوطنات عندما يحين الوقت بشكل هاديء. وان يخرج الى هذه الحملة العسكرية"، في قطاع غزة في اعقاب مقتل مواطنين في سديروت من جراء سقوط صواريخ "قسام"، لان الوضع "لا يطاق".

وفي الوقت الذي طالب فيه فيشمان جيش الاحتلال بالعمل "بشكل مخطط له" لازالة صواريخ "قسام" قال ان مقدمي نشرات الاخبار "يتحدثون عن صواريخ القسام المحسنة وكانهم يتحدثون عن صواريخ توماهوك حاملة رؤوس نووية". واضاف انه "من اجل معالجة ظاهرة اطلاق صواريخ القسام بصورة جذرية يتوجب اجراء دراسة جدية حول اي تنظيم يطلق هذه الصواريخ وتفكيكه. جمع معلومات استخباراتية اساسية: من ينتجها، من يخزنها، من يعرف كيفية تشغيلها، من يدرب ومن يأمر باطلاقها". ان معنى هذا الكلام، وفيشمان يعلم ببواطن الامور العسكرية الاسرائيلية، ان ادعاءات جيش وحكومة الاحتلال عند قصف مواقع، خصوصا ورشات الحدادة، في قطاع غزة هي مجرد مزاعم وان قصف هذه المواقع هي عملية هدفها الثأر الآني لوقوع قتلى اسرائيليين.

من جانبها اعتبرت افتتاحية "هآرتس" ان ثمة هدفا سياسيا من وراء اطلاق صواريخ "قسام" وهو "الاثبات بان الهجمات على اسرائيل متواصلة بالرغم من اعلان اسرائيل عن استعدادها للانسحاب من غزة وبدء الاستعدادات للانسحاب وتفكيك المستوطنات". واعتبر كاتب الافتتاحية ان الاحتلال الاسرائيلي حقق في الفترة الاخيرة نجاحات "بارزة" في احباط عمليات انتحارية "وفعلا فقد هبط عدد الضحايا الاسرائيليين" من جراء هذه العمليات. "توهم الكثيرون انه استخدام القوة العسكرية يكفي لتهدئة الوضع. لكن الاغلبية ادركت ان الامور لا تجري على هذا النحو. واغلبية الجمهور الاسرائيلي رحبت بخطة فك الارتباط، التي تضيف بعدا سياسيا"!

ودعت الصحيفة الى عدم الالتفات الى "اصوات الفلسطينيين القائلة بان انسحاب الجيش الاسرائيلي هو انتصار فلسطيني وسيواصلون تشجيع استمرار العمليات الانتحارية. الا ان اهمية خطة فك الارتباط تكمن في انها ستؤدي الى انفصال بين اسرائيل والفلسطينيين بواسطة تفكيك المستوطنات الاسرائيلية التي بنيت في اماكن تفتقر للمنطق".