ضم ليبرمان يأتي في إطار صراع الحكومة للبقاء..

ضم ليبرمان يأتي في إطار صراع الحكومة للبقاء..

قالت صحيفة "هآرتس" إنه لا يوجد أي سبب يدعو رئيس الحكومة الإسرائيلية، إيهود أولمرت، إلى ضم رئيس "يسرائيل بيتينو"، أفيغدور ليبرمان، إلى الحكومة. وأن العملية تأتي من أجل إطالة عمر الحكومة ليس أكثر، خاصة وأن أولمرت لا يملك أية أجندة سياسية بعد أن شطب البند الرئيسي في برنامج "كديما" السياسي، التجميع"، وأن مزاعم الحاجة إلى الإستقرار ليست ذات قيمة بدون برنامج سياسي.

فقط كتبت هيئة تحرير "هآرتس" أنه يبدو أن الإنتخابات في إسرائيل لا تنتهي، والسياسيون جاهزون في كل لحظة لإجراء مفاوضات إئتلافية جديدة، وعلى استعداد لتناسي البرنامج السياسي الذي انتخبوا لأجله، وعقد تحالفات هدفها الوحيد هو إطالة عمر الحكومة القائمة. في حين أن وزراء الحكومة يقضون ساعات في برامج الثرثرة في الإذاعة كمحللين للواقع، بدلاً من محاولة تحسين هذا الواقع عن طريق الوزارات التي سلمت لهم. وبالرغم من أن الحكومة لديها غالبية من 67 عضو كنيست، إلا أن رئيس الحكومة منشغل بمحاولة غير مفهومة لتوسيع الغالبية. ومن الصعب رؤية ما معنى الجمع بين حزبين مثل "العمل" و"يسرائيل بيتينو"، اللذين لا يوجد بينهما أي قاسم مشترك، سواء في المجال السياسي أو الإجتماعي الإقتصادي.

ومن الواضح أن الهدف من التوسيع هو إطالة عمر الحكومة، وليس تحسين أداءها. وبعد نصف سنة من الإنتخابات تحول "كديما" إلى حزب وساطة للحصول على مكان حول طاولة الحكومة، ليس أكثر. وبعد أن سقط البند الرئيسي في برنامجه السياسي- التجميع أحادي الجانب- من جدول الأعمال، أصبح أداة فارغة، ومن هذه الزاوية فبإمكانه الإنضمام إلى أي حزب في الكنيست.

وبحسب "هآرتس" فإن الإدعاء بأن توسيع الحكومة يهدف إلى خلق حالة من الإستقرار هو إدعاء عبثي. فحكومة بدون برنامج سياسي لا تبحث عن الإستقرار وإنما عن البقاء. الإستقرار هو شرط مهم من أجل تحقيق سياسية عندما تكون هناك سياسة يريدون تنفيذها، وفي غيابها فإن الإستقرار يعبر عن عدم وجود أهداف.

والحديث عن الحاجة إلى الإستقرار يفسر الإندفاع غير المنضبط نحو الإنشغال بتغيير نظام الحكم. وعلى الرغم من أن الإنتخابات قد جرت منذ نصف سنة فقط، فإن هذا الموضوع لم يطرح أبداً على جدول الأعمال. وفي غياب الأجندة يتم ابتكار مواضيع لتحويل الأنظار عن الأساس، كأنما نظام الحكم هو ما يعيق أولمرت عن إدارة البلاد، وكأنما بسبب نظام الحكم لم تكن لديه القوة على إعلان الحرب وإدارتها وفق رؤيته.

وتشير "هآرتس" إلى المخاوف في أن رئيس الحكومة سيجد غالبية 61 عضو كنيست، وبدون دراسة أبعاد النظام، يرفعون أيديهم للتصويت مع تغيير القانون، وتجد الدولة نفسها تحت نظام رئاسي بدون دراسة الموضوع بالعمق المطلوب، مثلما حصل عند الإنتقال إلى طريقة الإنتخابات المباشرة لرئيس الحكومة.

تغيير نظام الحكم أصبح في الأيام الأخيرة وسيلة ناجعة لصرف الأنظار عن المشاكل الحقيقية القائمة على جدول الأعمال. ونجح ليبرمان في فرض برنامجه السياسي على النقاش العام في طريقه إلى الحكومة. ورغبة الحكومة في البقاء بأي ثمن، تجعل رئيس الإئتلاف، أفيغدور يتسحاكي، يضغط لتوسيع الإئتلاف لتمرير الميزانية في التصويت بسهولة، في حين أن الميزانية هي وسيلة لتحقيق الأهداف، وليست هدفاً بحد ذاته، ولـ"يسرائيل بيتينو" و"العمل" لا يوجد أهداف مشتركة. ليبرمان يؤيد سياسة القوة بدون مهادنة، من خلال استخدام القوة البلاغية والعملية مقابل قائمة أعداء لا تزال تطول، والتي يشدد على إضافة العرب في إسرائيل إليها..

وتخلص "هآرتس" إلى نتيجة أنه لا يوجد أي سبب يدعو أولمرت إلى ضم ليبرمان إلى الحكومة..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018