"على الجيش أن يستعد لإمكانية حصول مواجهة شاملة في غضون أشهر"

"على الجيش أن يستعد لإمكانية حصول مواجهة شاملة في غضون أشهر"

كتب أليكس فيشمان في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصادرة الثلاثاء 06/02/2007:

[[بعد وقت قصير من كشف مخزون العبوات الناسفة بمحاذاة الخط الأزرق داخل الأراضي اللبنانية، دفع سلاح الجو بالطائرات في غارات منخفضة. ورغم حالة الطقس الصعبة بحثوا عن أهداف: رجال حزب الله مسلحين، مركبات، شيء أو احد ما يمكن إدانته كجهة إرهابية بجوار الجدار.

وبالتوازي أرسلت أيضا قواة مشاة على طول الحدود لتنفيذ عمليات مختلفة، سرية وعلنية للبحث عن أهداف وضربها. الأهداف لم يعثر عليها بسبب حالة الطقس. ولكن إسرائيل أظهرت هنا بعض العضلات كي تذكر، نفسها قبل الاخرين، بأنها قررت بان ما حصل في الشمال قبل نصف سنة لن يكرر نفسه.

والأوامر هي عدم السماح لمنظمة حزب الله بالاستقرار مرة أخرى على الحدود، حتى بثمن المواجهة. عضلات أمس حاولت الإيضاح للطرف الآخر بأنه من الأفضل أن تبقى ساحة العبوات التي انكشفت أمس مثابة عصفور منفرد لا يبشر بوصول السرب بأكمله.

ولا ينبغي الان سوى التعلل بالأمل بأن تصمد سياستنا هذه على مدى الزمن وفي كل حالات الطقس.

صحيح حتى الان، فان أوامر النار التي أصدرها قائد المنطقة الشمالية الحالي للقوات مشابهة جدا لأوامر النار المتبعة حول قطاع غزة. أي تطلق النار على كل جهة تعتبر جهة معادية، تنفذ أو تخطط لتنفيذ عمل بمحاذاة الحدود. المسلحون، غير المعروفين، الذين يقتربون من الحدود بشكل مشبوه، او أولئك الذين يحاولون إقامة برج رقابة، او خيمة، أو حفر خندق بمحاذاة الحدود هم هدف مشروع. المبدأ هو الحفاظ على السيادة الإسرائيلية حتى آخر سنتمتر. وماذا عن أعلام حزب الله المنتشرة على طول الحدود؟ جواب الجيش في هذه اللحظة: حزب الله هو أيضا حزب سياسي لبناني لا يمكن منعه من رفع الأعلام.

وحاليا، حسب المعلومات الاستخبارية المتراكمة، ليس واضحا بعد إذا كان حزب الله هو الذي زرع العبوات إذ أن هناك أيضا نشاطات لمحافل إرهابية أخرى في قاطع جنوب لبنان. ومع ذلك، فما كشف أيضا هو عبوات مموهة بما يسمى في الماضي سترة حجر، تذكر جدا بالعبوات التي استخدمها حزب الله حيال دوريات الجيش الإسرائيلي في الألفية السابقة. كما أنه ليس واضحا إذا كان الحديث يدور بالفعل عن عبوات نشطة معدة للاستخدام الفوري، أم تلك التي زرعت للاستخدام في مستقبل أبعد، وفقا للتطورات السياسية. ويحتمل أن يكون زرع العبوات جاء لتهديد الدوريات التي تنفذها قوات الجيش الاسرائيلي في تلك الجيوب التابعة في واقع الأمر لإسرائيل، والمتواجدة بين السياج الفاصل وخط الحدود. هذه الدوريات تقلق جدا حزب الله إذ أنها تجعل من الصعب عليه التسلل جنوبا.

أمر واحد واضح بالفعل: ميل حزب الله هو للعودة للاستقرار مع حلول الوقت على طول الحدود مع إسرائيل. تقدير الوضع في إسرائيل يقول ان المنظمة ستحاول الامتناع عن المواجهة مع إسرائيل في سنة العمل القريبة القادمة ذلك لأنها تحتاج إلى الوقت كي تواجه بنجاح حكومة السنيورة وكي تبني قوتها العسكرية استعدادا للمواجهة القادمة. وهذا يذكرنا جدا بتقويمات الوضع في إسرائيل بالنسبة لحماس. ولكن من المشكوك فيه إذا كانت المنظمتان توقعان على تقديرات الوضع الفهيمة هذه.

ويمكن الإشارة الى ان زرع ساحة العبوات، سواء نشطة أم لا، تتناقض وهذا التقويم للوضع. فلماذا يحتاجون الان الى مواجهتنا، مواجهة يونيفيل والجيش اللبناني؟ لماذا يشعلون ـ الان النار في لبنان؟ فحسب الفهم عندنا يفـترض بهم أن يمتنعوا عن ذلك في السنة القريبة القادمة.. وربما هذه العبوات التي عثر عليها وفجرت بنجاح من قبل دورية المشاة هي بالذات إشارة التحذير لكاتبي تقويمات الوضع.

حزب الله حي، يتنفس ويرفس في جنوب لبنان. 350 ألفا من السكان المنتشرين في عشرات القرى، معظمهم شيعة من مؤيدي حزب الله، رجال المنظمة يعيشون ويعملون في داخلهم. في عمق الأراضي يوجد أيضا نشاط عسكري سري. ولكن إسرائيل، حاليا، راضية عن نشاط يونيفيل. في الفترة الأخيرة عثر رجال الأمم المتحدة على 7 ـ 8 مخازن سلاح وفجروها. وأمس أيضا وصلت القوة الفرنسية المرابطة حيال افيفيم ـ قوة نوعية، تتضمن وحدات لإزالة القنابل ـ بسرعة الى الميدان. كما أن التقارير عن الحدث تدفقت بسرعة الى القيادة العليا لقوات يونيفيل.

أحداث أمس ذكرتنا جميعا كم هي هذه الحدود قابلة للانفجار. رئيس الأركان غابي اشكنازي تسلم مهامه مباشرة. الجيش الإسرائيلي من شأنه أن يتورط في مواجهة شاملة في احدى الجبهات في غضون عدة اشهر حتى سنة. هذه هي الفرضية الأساسية وهذا ما ينبغي الاستعداد له.]]

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018