غاي بخور في يديعوت: حان الوقت لتقسيم العراق

غاي بخور في يديعوت: حان الوقت لتقسيم العراق

لا يستطيع العقل الطبيعي تخيل مدى عنصرية الاعلام الاسرائيلي وتشبعه بالكراهية. وفقط المضطر منا لمراجعة ترهات هذا الاعلام يواجه يوميا موجات الحقد والكراهية التي يبثها هذا الاعلام.

ومقالة غاي بخور في صحيفة "يديعوت آحرونوت" اليوم (الخميس) هي نموذح بسيط، وربما ملطف، عن العقلية الاستعمارية المسيطرة على هذا الاعلام.

والمتتبع للاعلام الإسرائيلي شاهد وقرأ أمس الفرحة الاعلامية في إسرائيل لنبأ مقتل نجلي صدام حسين. حتى ان هذا الاعلام لم يحاول اخفاء فرحته وتعطشه للدم، وخرج أمس رقصات وحشية وسادية على دماء نجلي صدام مهللا لهذا النبأ وداعيا الى المزيد من الدماء.

وعودة الى مقالنا اليوم في "يديعوت". يكتب غاي بخور قائلا ان العراق يحتاج اليوم الى الاستقرار على حساب "الديمقراطية"، أما الاستقرار بنظر هذا الكاتب فيتمثل بتقسيم العراق.

وفي بداية مقاله يكتب: "القضاء على نجلي صدام حسين هو انجاز سياسي، عسكري ومعنوي هام بالنسبة للأمريكان، وربما الانجاز الوحيد لهم في العراق منذ سقوط صدام حسين. لكن الاب ونجليه من عداد الماضي وعلاقتهم في مستقبل العراق معدومة. لكن هذا المستقبل يثير القلق أكثر فأكثر".

ثم يضيف قائلا انه في الوقت الذي يقتل فيه كل يوما جندي أمريكي فان حلم اقامة نظام ديمقراطي في العراق يبتعد أكثر فأكثر.

ويدعي هذا الكاتب انه بعد سقوط نظام صدام ظهرت الحقيقة العارية بان "العراق ما زال بلدا قبليا وطائفيا مع كراهيات الماضي وما غطاء البعث العلماني على وجه هذه الحقيقة الا غطاء اصطناعي فقط. والان عاد الشرق الأوسط القديم كاشفا عن انيابه".

والمصيبة ان هذا الكاتب يبني كل نظريته على تركيبة مجلس الحكم في العراق الذي أسسه المحتل الأمريكي وفرض عليه تركيبته الطائفية، فيأخد الكاتب هذه الخطوة الاستعمارية التي تهدف الى تقسيم العراق الى طوائف وقبائل ويبني عليها نظريته الواهية دون ان يكلف نفسه عناء التفكير أو حتى مجرد التظاهر بالتفكير.

وبناء على هذا التأسيس "النظري" يكتب: "يمتلئ فراغ السلطة القائم بتعريفات طائفية قبلية أساسية من الشعية والسنة والأكراد، الذين قد يتحلوا الى حضن الاسلامي الراديكالي في ظل غياب تعريف ثقافي آخر، وفي حين يرفض جميع هؤلاء التعريفات الديمقراطية الغريبة عن هذه البلاد".

ثم يجتر الكاتب الادعاء الأمريكي الزائف وكأن الهدف من الاحتلال هو تأسيس الديمقراطية فيكتب: "يقوم التواجد الأمريكي في العراق الان على ثلاثة أسس واهية: أولا، اقامة نظام ديمقراطي والذي يفرض على الامريكان البقاء في العراق لعقد من الزمان على أقل تقدير، الأمر الذي يبدو غير معقول على ضوء الخسائر التي يتكبدونها؛ ثانيا، الديمقراطية لا تنسجم مع التعددية الطائفية (ومع التوجس والكراهية بين الطوائف التي تختلف عن بعضها كثيرا جدا)؛ ثالثا، الديمقراطية لا تنسجم مع المحافظة على وحدة العراق الجغرافية. حيث ترزخ هذه الدولة تحت عبء المصالح والأهداف المختلفة، ومن الناحية العملية فان العراق يتجزأ اليوم الى ثلاث دول مختلفة".

وبعد ان يتوصل الكاتب على هذه "النظرية" يتوصل الى النتيجة ليقول: "يفرض الوضع المقلق في العراق تفكيرا جديدا. فبدل مجلس الحكم التمثيلي وباقي المحاولات الديمقراطية الفاشلة، يحتاج العراق على رئيس سلطوي معين ولو لفترة انتقالية كي يهتم بالاستقرار على حساب الديمقراطية".

ومن الغريب ان وحدة العراق الجغرافية تعتبر لدى هذا الكاتب كفكرة كولونيالية أما تجزأة العراق وتقسيمه فهو الفكر الديمقراطي، فهو يكتب: "لقد آن الاوان للتخلي عن الفكرة الكولونيالية حول سلامة ووحدة العراق. فالعراق لم يكن كذلك ابدا الا بحد السيف. وعلى العكس، فالأكراد في الشمال، على سبيل المثال، ناضجون لاقامة دولة موالية للغرب القائمة فعلا".

وفي ختام مقاله يكشف هذا الكاتب عن الهدف من القاء كل هذا الكلام فيكتب: "اذا لم يطور الأمريكيون طريقة تفكير جديدة في العراق فسيضطرون للخروج من هناك كما حدث في أماكن أخرى في العالم وعندها سنبقى نحن من هذه المصيبة".