"فصل المقال" و"دولة الشاباك"..

"فصل المقال" و"دولة الشاباك"..

كتب ب.ميخائيل، أحد كبار كتاب الأعمدة في صحيفة "يديعوت أحونوت" في ملحق عددها الصادر اليوم الثلاثاء:

[[على هامش أخبار الأيام الأخيرة نشر نبأ قصير تناول رسالة يقف وراءها جهاز الأمن العام (الشاباك) إلى صحيفة "فصل المقال"، يتضح منها أن الشاباك يخول نفسه صلاحية العمل ضد "نشاطات تآمرية، حتى لو كانت قانونية".

ولم يثر النبأ أية أصداء بشكل خاص، حيث لا يفكر أحد بما يقوم به الشاباك، علاوة على أن العنوان نفسه يبعث على التساؤل كيف يمكن أن يكون النشاط تآمري وقانوني أيضاً.

وتعلم التجربة أنه يجب فحص أصابع الشاباك، وثائقه وشهوده وممثليه وأقواله، بدقة، وللتأكيد على ذلك نذكر بقضية "نابسو" و"باص 300" و"طالي فحيما" ومؤخراً القرار الذي صدر بشأن قسام مروان البرغوثي.

ونشأت دوافع لقراءة الرسالة التي وجهها الشاباك إلى صحيفة "فصل المقال"، من أجل الوقوف على حقيقة مضمونها. وجاء في البندين 2 و3 من الرسالة:

1 الشاباك مسؤول، بموجب البند 7 (أ) من قانون الشاباك، عن الحفاظ على أمن الدولة والنظام الديمقراطي ومؤسساته أمام تهديدات تآمرية.
2 على الشاباك، بحكم مسؤوليته، إحباط أية نشاط تغييري من قبل جهات تسعى إلى المس بطابع إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية، حتى لو كانت هذه النشاطات تتم بواسطة أدوات ديمقراطية توفرها الديمقراطية، وذلك انطلاقاً من مبدأ "الديمقراطية تدافع عن نفسها".

وكما يبدو يخيل أن كل شيء على ما يرام. فهناك بند في القانون، وتنبع منه المسؤولية، وهناك بالطبع مبدأ الديمقراطية التي تدافع عن نفسها، وهو أحد الأسباب التي لا تخضع للنقاش بشأن تقييد حقوق أساس ديمقراطية، مثل حرية التعبير والتنظيم.

ولكن هناك شيء ما في هذه الصياغة المعقدة للشاباك يستدعي العودة إلى كتب القانون والاطلاع على البند 7 (أ) الذي يستند إليه الشاباك من أجل منح نفسه الصلاحيات التي يفصلها في البند (3).

ولم تخيب النتائج الأمل. فالشاباك مخلص لنفسه، فهو لم يقم فقط بتخويل نفسه صلاحيات ومجالات عمل لم يفكر أحد بمنحها له، وإنما يظهر ميلاً مقلقاً إلى التطويح بالحقائق لتلائم احتياجاته وطموحاته. حيث لا يوجد في البند المذكور 7 (أ) أي ذكر لتعبير يمنح الشاباك صلاحيات معالجة "العناصر المعنية، بحسبه، بتغيير طابع إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية". وحتى التعبير "دولة يهودية" لا يظهر هناك أبداً، وكذلك التعبير "دولة ديمقراطية". وغني عن البيان الإشارة إلى أن القانون لا يذكر بتاتاً "طابع الدولة"، أو ما أشبه.

القانون يتناول الأمن والتجسس وأنظمة الحكم الديمقراطي ومؤسساته، وأموراً أخرى والتي من الواضح أنها أمور تتصل بالإدارة والتفعيل والأداء، ولكن ليس "الطابع" ولا "الطابع اليهودي".

من كان يخطر على باله أن يمنح الشاباك، والذي هو في نهاية المطاف شرطة أمن بسيطة، صلاحية الحفاظ على "الطابع اليهودي" للدولة؟ وماذا يفهم "أبو تشوبتشيك" بالطابع اليهودي؟ وحتى الصغار الذين حكموا البلاد في 2002 لم يتجرأوا على ذلك.. إلا أن الشاباك قد اعتاد على أن كل شيء متاح له. هذا التنظيم الذي قاد إسرائيل، بدون أن يعترضه أحد، لإفساد معايير سوف نحاسب عليها جميعاً، قرر أنه شرطة "الطهارة الديمغرافية" و"ناطور طابعها اليهودي".

وبحسب تجارب الماضي، فليس بعيداً ذلك اليوم الذي يهز فيه محققو الشاباك جميع من هم ليسوا يهوداً ممن يهددون "الطابع اليهودي"، لدفعهم إلى الاعتراف.. وفي حال الرفض.. كلنا نعرف ماذا يحصل للناس الذين يرغب الشاباك باختفائهم.

من كان يصدق أن تصل إلى حد التهويل الوقح وغير القانوني تنبؤ البروفيسور يشعياهو ليفوفيتش، بشأن تحول إسرائيل إلى دولة شاباك في نهاية المطاف.

في دولة نصف سوية كان يجدر المطالبة بقائد يضع لجاماً وتقاليد لهذه المنظمة (الشاباك) التي لا تعرف بعد مكانها وحجمها، ولكن كما يبدو فإن إسرائيل قد فاتها هذا القطار أيضاً..]]

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018