"كلمات مضادة للصواريخ"!!..

"كلمات مضادة للصواريخ"!!..

كتب أمير أورن في صحيفة "هآرتس" أن قصورات الجيش ووزارة الأمن في معالجة تهديد الأنفاق التي يحفرها الفلسطينيون حول حدود قطاع غزة، والتي استخدم أحدها لتنفيذ الهجوم الذي أوقع بغلعاد شاليط في الأسر، تمت مناقشتها في التقرير الذي قدمه سراً مراقب الدولة هذا الأسبوع. وجرى تصنيف التقرير على أنه "سري للغاية"، وأن لجنة مراقبة الدولة في الكنيست هي من سيقرر ما يسمح بنشره من التقرير. ومن الممكن التخمين أن التقرير يؤكد على الإدعاءات التي نشرت في وسائل الإعلام في السنتين الأخيرتين بشأن إهمال ولامبالاة المستويات المهنية ومتخذي القرارات في الأجهزة الأمنية.

وتابع أن الإعلان عن اختيار منظومة دفاعية لاعتراض الصواريخ هو بمثابة اعتراف بالخطأ المتواصل في الإمتناع عن ذلك طوال سني الكاتيوشا والقسام. وقد تنازع رئيس الحكومة ووزير الأمن حول الصلاحية بشأن نشر الإعلان. وتمت صياغة الإعلان بمصطلحات مستقبلية حالمة، تعني أنه خلال سنتين ونصف على الأقل سيظل سكان سديروت وكريات شمونه معرضين للصواريخ.

ويضيف أنه لو كان بإمكان الكلمات إبادة الصواريخ، لكان العاملون على منظومات الأسلحة الراجمة في حزب الله وحماس يعترفون بهزيمتهم. ويستعرض الكلمات التي استخدمت في وصف منظومات الإعتراض مثل "العصا السحرية" و"القبة الحديدية" و"الستار الفولاذي"، وكأنها "سور كلامي لا يمكن اختراقه، بشرط أن يفهم العدو اللغة العبرية"..

وفي المقابل، ففي أقسام التطوير فإن الطموحات متواضعة أكثر. حيث تصل نسبة الإعتراض في أفضل الحالات إلى 80%، أي أن صاروخاً واحداً من بين كل 5 صواريخ سوف يخترق المنظومة الدفاعية. وبرأيه فهذه الحقيقة تكتسب أهمية كبيرة عند الحديث عن إطلاق صليات من الصواريخ. وتزداد حدة المخاطر في حال كان في الرأس المتفجر للصاروخ مواد كيماوية أو بيولوجية.

وبحسبه، فإن عملية اختيار المنظومة الدفاعية جرت في ثلاث مجموعات، تم تركيزها من قبل إدارة البحث؛ التطوير والوسائل القتالية والبنية التكنولوجية، المشتركة بين الجيش ووزارة الأمن. وقام خبراء الصواريخ بتصنيف كافة الإقتراحات لاعتراض صواريخ أرض- أرض، وشطبوا منذ البداية تلك المعدة للدفاع عن نقاط معينة مثل القطع البحرية أو معسكرات الجيش أو المنشآت الإستراتيجية. كما لن تنجح في الدفاع عن المدن التي تصل مساحتها إلى عشرات الكيلومترات. بالإضافة إلى ذلك تم فحص احتمالين، شمالي وجنوبي، على افتراض أنه بعد سنتين فإن الصواريخ التي تطلق من قطاع غزة ستكون قادرة على الوصول إلى "كريات غات" وبعد "أشكلون"..

ولدى فحص أداء هذه المنظومات، والجداول الزمنية لتطويرها والتسلح بها وتأثير الأحوال الجوية عليها، تقرر أن "المواجهة بين الليزر والصاروخ تنتهي بانتصار الصاروخ"، لأن الدفاعات الليزرية ستغطي مساحة صغيرة فقط، ويتطلب الأمر منظومات كثيرة منها، بالإضافة إلى كونها مكلفة.

وتم اختيار الحل الذي عرض من قبل لجنة الفحص وصادق عليه بيرتس وأولمرت، وهو يدمج بين المنظومة التي اقترحتها "رافائيل" والصناعات الجوية، والتي تصل تكلفتها إلى ما يقارب 300 مليون دولار، وتصل تكلفة كل صاروخ 30-40 ألف دولار، بحيث يتم نصب 12 منظومة من هذا النوع في الشمال، و6 منظومات في الجنوب.

وفي حديثه مع صحيفة "هآرتس" طلب المدير العام لـ "رفائيل" السابق، د.زئيف بونين، تخفيف حدة الحماس لهذه المنظومة، نظراً لأن الدفاع الفعال ضد الصواريخ محدود بطبيعته. وحذر من أنه حتى في المستقبل لن يكون بالإمكان الدفاع عن قطاع يصل عرضه إلى بضعة كيلومترات مثل سديروت وكريات شمونه. وأضاف أن الوسيلة الأنجع لمنع إطلاق الصواريخ هي سياسية. أما إذا كان المطلوب وسيلة عسكرية، فإن الأنجع هي الهجومية واحتلال المنطقة التي تطلق منها الصواريخ...
وينهي بالقول أنه "تحت ستار الكلمات، سيتواصل إطلاق الصواريخ وحفر الأنفاق"..

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018