مطلوب عملية السور الواقي 2 الآن..

مطلوب عملية السور الواقي 2 الآن..

في أعقاب مقتل إسرائيلية وإصابة آخر بصواريخ المقاومة الفلسطينية التي سقطت في سديروت يعاجل المعلق العسكري لصحيفة يديعوت أحرونوت، رون بن يشاي، إلى نشر مقالة، في موقع الصحيفة، تحت عنوان "السور الواقي 2".

يقول يشاي " تعرف الحكومة أن خطورة الصواريخ آخذه في التصاعد، وتعرف أيضا أن الثمن سيكون مستقبلا أكبر منه اليوم، ولكن حتى الآن تتردد الحكومة في اتخاذ قرار وتعلق الآمال على أبو مازن. وتلك هي نفس الحكومة التي لم تضع على رأس أهدافها وقف إطلاق الصواريخ على المدن الشمالية في حرب لبنان الثانية وتركت السكان يواجهون القتل والدمار، في الوقت الذي كان الجيش يبحث عن نفسه وعن أهدافه في المنطقة. إن الحكومة تقوم بذلك مرة أخرى وهذه المرة في الجنوب.

ويقول يشاي الجيش والشاباك بإمكانهم تقليص عدد الصواريخ بشكل كبير، والتأثير على جودتها ودقتها وحجم الدمار الذي تحدثه، خلال أسابيع. ولكن ذلك يحتاج إلى قرار فوري وحازم من حكومة إسرائيل، بتنفيذ حملة عسكرية واسعة، تتم في آن واحد ضد كل مراكز الإطلاق والتهريب في القطاع. حملة تنتهي فقط بعد أن تحقق أهدافها العسكرية والسياسية، حتى لو كان هناك خسارة أرواح جنود، وحتى لو مورست ضغوطات دولية لإنهائها.

ويقول يشاي أن العمليات في بيت حانون لم تحقق أهدافها، بل ورطت إسرائيل بكارثة قتل مدنيين بالجملة. قادة الجيش ذوي التجربة من سنوات الانتفاضة يعرفون جيدا أن الحل للتصدي لإطلاق الصواريخ ومنع بناء قوة عسكرية على غرار حزب الله، هو حملة عسكرية واسعة، أهدافها: تقليص إطلاق الصواريخ عن طريق السيطرة على المنطقة. والسيطرة على نقاط مراقبة ونقاط إطلاق نار على مناطق الإطلاق، ورد فعل سريع على كل عملية إطلاق. وإجراء اعتقالات، وتحقيقات ونشاطات أخرى في المنطقة، تهدف إلى الكشف عن أماكن إنتاج وتخزين الأسلحة والمتفجرات وأنفاق العمليات والتهريب. وبالأساس بناء شبكة استخبارات تخدم الجيش والشاباك أيضا بعد انتهاء الحملة، والكشف عن الأنفاق في محور فيلدلفي، وتفجيرها، وخلق واقع جديد يصبح فيه المسلحون من كل الفصائل الفلسطينية، والمجتمع الدولي، لديهم مصلحة بالتوصل إلى تسوية سياسية مع إسرائيل، تؤدي إلى انسحاب الجيش. ويذكر يشاي أن تسوية كتلك يجب أن تتضمن اتفاقا جديدا لإدارة المعابر الحدودية.

ويقترح أن تكون المرحلة الأولى من الحملة سريعة وواسعة ويقول أن الدخول السريع وفي وقت واحد إلى كل مناطق القطاع والسيطرة على التجمعات السكنية، هو الأكثر أمانا للقوات الإسرائيلية، بسبب الصدمة، ولأنها تمنع مجموعات المسلحين من التنقل. وتقوم القوات بفرض حظر تجول وقطع الاتصال بين جنوب القطاع وشماله، ومن ثم يبدأ العمل العيني والموضعي المركز حسب المعلومات الاستخبارية.

ويقترح يشاي أن ترافق خطة الاجتياح الواسعة، خطة شاملة ومفصلة للمساعدات الإنسانية بكل المجالات. وخطة أخرى إعلامية، مكثفة. وفي المرحلة الثانية للحملة، وبعد أن يتم التوصل إلى اتفاق يرضي إسرائيل، تنسحب القوات الإسرائيلية تدريجيا من المناطق التي سيطرت عليها مع التأكد من تنفيذ التفاهمات.

وفي االمرحلة الثالثة- حسب يشاي- يتم تفعيل خطة مساعدات وإصلاحات اقتصادية في قطاع غزة، وتشرع الحكومة الإسرائيلية في مبادرة سياسية جديدة للاتفاق حول الحل الدائم، على مراحل، مع الفلسطينيين بدعم دول عربية معتدلة والمجتمع الدولي. على أن تجري المفاوضات مع الحكومة الفلسطينية حتى لو لم تعترف بإسرائيل بشكل واضح، شريطة أن تتعهد باحترام الاتفاقات ونبذ العنف والامتناع عن بناء أنظمة تسليحية. ثم يعود الجيش لمعالجة عينية وموضعية لبؤر الإطلاق والإرهاب، كالعمليات التي ينفذها الآن وبمساعدة شبكة الاستخبارات، التي زرعت في فترة الحملة الواسعة.

ويضيف: الحكومة تعرف جيدا أن عملية من هذا النوع، شريطة أن تكون عاقدة العزم، وتنفذ بكل مراحلها هي الآن الطريق الوحيد من أجل إحداث تغيير جذري. وطالما أن هناك فوضى في القطاع لا يوجد أي احتمال إلى تهدئة حقيقية يمكنها أن تتماسك لعدة أيام.

ويختتم: حتى الاتفاق الفلسطيني حول حكومة وحدة الآخذ في التبلور، لن يمنع إطلاق الصواريخ كا لم يرافقه تهديد خارجي حقيقي، ولن يمنع تسلح حماس ولن يؤدي إلى الإفراج عن الجندي الإسرائيلي. الحكومة تعرف ذلك ولكنها تستمر التردد والعمل حسب تعليمات واشنطن أو بتأثير الصدمة التي تلقتها في لبنان.


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018