"معاريف" و"هآرتس": نموذجان على "سلوك الجيش الفاضح"

"معاريف" و"هآرتس": نموذجان على "سلوك الجيش الفاضح"

مع بدء أعمال "لجنة التحقيق الحكومية" حول نتائج الحرب على لبنان (لجنة فينوغراد) نشرت صحيفتا "هآرتس" و"معاريف"، اليوم الثلاثاء، قصتين تدلان على شكل سلوك الجيش الإسرائيلي قبل الحرب وفي أثنائها.

فقد ذكر عمير ربابورت، المعلق العسكري في "معاريف"، أنه في "حالة واحدة على الأقل طلب الجيش الإسرائيلي إذنًا من وزير الدفاع، عمير بيرتس، للقيام بعملية عسكرية خاصة بعد انطلاق العملية"، مع أن المتبع هو الحصول على إذن مسبق من المستوى السياسي عند القيام بعمليات من هذا القبيل.

وقال ربابورت: يفترض أن تكون هناك أصول واضحة للعلاقات بين الجيش وبين المستوى السياسي. وفي العمليات المعقدة، التي من شأنها أن تجبي ضحايا وأن تسبب تورطًا دبلوماسيًا، يتوجب على الجيش الإسرائيلي أن يحصل على إذن من المستوى السياسي، وقبل أي شيء من وزير الدفاع. لكن ما نما إلى علمنا أنه في الحرب الأخيرة في الشمال لم تسر الأمور وفق الأصول المرعية. وفي حالة واحدة على الأقل طلب الجيش الإسرائيلي إذنًا من وزير الدفاع، عمير بيرتس، بعد انطلاق العملية. نقول ذلك لمعلومية لجنة فينوغراد.
العمليات الخاصة التي تتطلب إذنًا مسبقًا تكون، عادة، عمليات تقوم بها وحدات نخبوية فيما خلف خطوط العدو... والعملية التي نتحدث عنها طرحت في أثناء بحث أجري في مكتب وزير الدفاع في أحد الأيام التي كانت فيها الحرب في ذروتها. وعندما سأل الوزير بيرتس متى ينوي الجيش القيام بها، أجابه نائب رئيس هيئة الأركان العامة، موشيه كابلينسكي، بأن العملية انطلقت عمليًا وأن الطائرات باتت في الجو. وبسبب حساسية الموضوع يستحيل تفصيل أية عملية تم تنفيذها دون الحصول على إذن مسبق، كما هو متبع. وتدعي مصادر عسكرية أن بيرتس ذهل وغضب على قيادة الجيش وطلب تفسيرات لهذا التصرف.

وأضاف: هذه القضية زادت التوتر بين رئيس هيئة الأركان العامة، دان حالوتس، وبين بيرتس. وقالت مصادر في هيئة الأركان بحثت الموضوع مؤخرًا إن بيرتس اعتقد بأن الجيش لم يطلب إذنًا للعملية لأنه يستخف به، لكن يمكن أن يكون السبب الحقيقي خلف ذلك هو الفوضى القيادية التي سادت الجيش في وقت الحرب.

وقد رفضوا في مكتب وزير الدفاع التعقيب على الموضوع، بعد توجه صحيفة "معاريف" إليهم في هذا الخصوص.

أما صحيفة "هآرتس" فقد كشفت النقاب، في إطار تقرير لمعلقها العسكري الواسع الاطلاع زئيف شيف، عن أن عملية اختطاف الجنديين في 12 تموز كانت محاولة الاختطاف الخامسة التي تقوم بها منظمة حزب الله، وأنه قبل شهرين كانت هناك محاولة مماثلة في المكان نفسه لم يكتب لها النجاح.

وكتب شيف في هذا الصدد يقول: قبل شهرين من العملية في 12 تموز، التي خطفت خلالها منظمة حزب الله من أراضي إسرائيل جنديين وقتلت ثمانية آخرين، تم الكشف عن خطة سابقة للمنظمة غايتها المسّ في النقطة نفسها بدورية أخرى للجيش الإسرائيلي واختطاف جنود أيضًا. هذه المعلومات تنشر هنا للمرة الأولى. وقد تراجعت منظمة حزب الله عن الخطة إياها بعد أن فهمت أن الجيش الإسرائيلي ركّز قوات في المنطقة. وآنذاك توجهت إسرائيل إلى مندوبي الولايات المتحدة وفرنسا وأعلنت أنه إذا ما عاد حزب الله وعمل مرة أخرى على اختطاف جنود في إسرائيل فسترد بعملية عسكرية قاسية.
اختطاف إلداد ريغف وايهود غولدفاسر، الذي بدأت في أعقابه الحرب في الشمال، كان المحاولة الخامسة من طرف حزب الله لاختطاف جنود إسرائيليين لكن المحاولة الأولى التي يكتب لها النجاح. وهذا موضوع ذو أهمية قصوى ستعالجه لجنة فينوغراد لأنه يدل ليس فقط على البرامج المتكررة لحزب الله وإنما أيضًا على السياسة العملياتية الجارية للجيش الإسرائيلي وعلى مستوى الاستخبارات التكتيكية في فترة ما قبل الحرب.
في أيار 2006 جرت محاولة الاختطاف الأكثر إثارة للاهتمام لأنها تمت بالضبط في نفس المكان الذي تمت فيه عملية الاختطاف في 12 تموز (قرب بلدة زرعيت). وقد وصلت إلى الاستخبارات أنباء عن خطة حزب الله، وردًا على ذلك ركز الجيش الإسرائيلي قوة في المنطقة وعمل هناك في العلن. ويبدو أن هذا كان كافيًا لكي يؤجل حزب الله العملية. وعلى ما يبدو فقد كان تأجيلاً للعملية وليس تنازلاً عنها، إذ أن حزب الله قرر أن يعود إلى نفس المكان بالضبط.
وعلى ما يظهر، في رأي شيف، فإن تحذير إسرائيل السالف لم يصل إلى حزب الله بعد المحاولة السابقة أو أن المنظمة استهترت به.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018