معريف: لعنة بغداد (سبق وحاول البريطانيون احتلال بغداد عام 1915 فكلفهم الأمر 30،000 قتيل)

معريف: لعنة بغداد (سبق وحاول البريطانيون احتلال بغداد عام 1915 فكلفهم الأمر 30،000 قتيل)

يتناول جاد شومرون في مقاله المنشور على صفحات جريدة معريف الصادرة اليوم (الخميس) محاولة الجيوش البريطانية احتىل بغداد عام 1915 وما تكبدته هذه الجيوش الغازية من خسائر، ويعود الكاتب الى التاريخ في محاولة للفهم ما يمكن ان ينتظر القوات الغازية للعراق في هذه الايام، وخاصة محاولات احتلال بغداد. ويكتب هذا الكاتب في بداية مقاله:

" قرب مدينة العمارة، تلك المدينة الصغيرة على ضفة دجلة والواقعة وسط الطريق بين البصرة وبغداد، دارت أمس معارك ضارية أعلن في نهايتها قائد القوات الأمريكية انه تم القضاء نهائيا على فرقة بغداد العسكرية التي دافعت عن المدينة".

ومن ثم يقول الكاتب "ربما صادف الجنود الأمريكيون هناك بمقبرة عسكرية دُفن فيها 1،746 جنديا بريطانيا ممن حاولوا الوصول الى بغداد قبل نحو 90 عاما لكنهم فشلوا. ويمكن للجنود الأمريكان سماع قصة هذا الفشل من زملائهم الجنود البريطانيين".

ويعود الكاتب الى قصة فشل احتلال بغداد فيكتب: "دروس التاريخ العسكري الغنية علمت البريطانيين ان الطريق الى بغداد قد تنتهي بانهيار قاس، من النوع الي مني به الجنرال تشالرز طاونشند في كوت العمارة، وبعض ضحايا هذه الحرب مدفونين في المقبرة العسكرية. وحتى هذا الانهيار كان الجنرال طاونشند يعتبر ضابط شجاع وصاحب تجربة غنية لكنه مربع، وهي صفة تشبه الصفة التي حظي بها الجنرال طومي فرانكس، قائد الحملة الحالية ضد العراق، من قبل منتقديه".

ويشير الكاتب الى ان مدينة كوت العمارة كانت عام 1914 تحت السيطرة التركية حين حاولت بريطانيا احتلال بلد هارون الرشيد. ويكتب انه في يوم 11 نوفبمر 1915 تقدم الجنرال طاونشند شمالا ولكنه توقف على بعد بضع كيلومترات من بغداد. وقد اضظر الجنرال طاونشند التراجع جنوبا تحت وابل النيران والكمائن، ليعود الى ضفاف دجلة على بعد مئات الكيلومترات من بغداد.

كما يقول الكاتب ان البريطانيين حاولوا ثلاث مرات انقاذ الجنرال طاونشند لكنهم فشلوا في جميع محاولاتهم ودفعوا ثمن ذلك 30،000 بين قتيل وجريح ومفقود، ثم يكتب: "وفي يوم 29 نيسان عام 1916 صدرت الرسالة الأخيرة حيث قال طاونشند: "اننا نستسلم". وعندها وضع 13 ألف جندي بريطاني وهندي من الفرقة العسكرية السادسة أسلحتهم وتم أسرهم، وقد لقى الآلاف منهم الموت في الأسر التركي".

ومنذ ذلك الحين، يقول الكاتب، مضت مائة عام تقريبا، حيث خسرت بريطانيا مواقعها الامبريالية وأصبحت الولايات المتحدة قوة عظمى وتم نسيان تلك المعركة على بغداد.

ولكنه يستدرك فورا ويشير ان الجيش البريطاني لم ينسى هذه المعركة. ويقول أيضا ان كوت العمارة قد تكون مجرد اسم بالنسبة للجيش الأمريكي أما بالنسبة للبريطانيين فهي تذكرهم "بطريق الآلام الى بغداد".