ميرون بنبنستي في هآرتس: المحكمة العليا والخوف من عودة اللاجئين

ميرون بنبنستي في هآرتس: المحكمة العليا والخوف من عودة اللاجئين

يتناول الباحث ميرون بنبنستي في مقاله اليوم (الخميس) في هآرتس قرار المحكمة الإسرائيلية العليا بخصوص التماس مشردي قريتي اقرث وبرعم، وهو القرار الذي خضع للاعتبارات السياسية لحكومة شارون ورفض بذلك المصادقة على مطلب الأهالي بالعودة الى قراهم .

وننشر فيما يلي أهم ما ورد في المقالانتهت قبل بضعة أيام جولة أخرى من معركة أهالي اقرث الذين يناضلون من أكثر من نصف قرن من أجل العودة الى قريتهم المدمرة. لقد رفضت المحمة العليا التماسهم وقررت ان موقف الدولة الذي ينفي العودة يتعلق بالشأن السياسي حيث تملك الحكومة رقعة واسعة من الاعتبارات و "مجال المعقول الممنوحة لها أوسع من ذلك".

لقد قررت الحكومة موقفها من أكتوبر 2001 حيث جاء: "ان مسألة اللاجئين والمطلب العربي بعودة اللاجئين قد أثيرت حقا وبقوة خلال مباحثات كامب ديفيد، وطابا، وفي موجة العنف التي تبعت ذلك، وقدد أوضحت الاسقاطات التي قد تترتب عن اتخاذ قرار بهذا الشأن. حيث سيتم اسغلال بسابقة اعادة المهجرين الى قراهم للدعاية السياسية من قبل السلطة الفلسطينية... الأمر الذي سيتبعه مطالب لكل من يريد اعادة فتح ملف حرب التحرير ونتائجها".

لقد اعتمدت المحكمة العليا، اذن، على الاعتبار السياسي، أو كما لغة الحكومة، "اعتبارات المجالات السياسية"، عندما رفضت الالتماس. كما أكدت المحكمة هذا بقولها "من الجدير التفكير بحل آخر في حالة حدوث تغيير في الأوضاع السياسية، حل يمكن الملتمسون من السكنى في نفس المنطقة".

ما هي العلاقة بين التماس أهالي اقرث و "حق العودة"؟. لقد حول الأهالي القضية الى رمز من خلال رفضهم عرض الحصول على تعويضات أو الحصول على أرض أخرى بديلة ومن خلال اصرارهم على مبدأ العودة الى أراضيهم. وهكذا عززوا موقف الحكومة القائل بأن الأمر يشكل سابقة ستدفع مجموعة "الحاضرون الغائبون" ("مهجري الداخل") لرفع مطالب مماثلة.

لكن مشكلة نحو 200 ألف من مهجري الداخل من مواطني إسرائيل، الذين هجروا نت قراهم بين أعوام 1947 و 1952 وبقوا في نطاق الدولة، لا علاقة لها بحق العودة. يتم عرض هذه القضية كمؤامرة لتغيير الميزان الديمغرافي وتحويل الشعب اليهودي الى أقلية في وطنه، لكن مهجري الداخل - أهالي اقرث وبرعم - هم من مواطني إسرائيل. وفي عودتهم الى أرضهم لا توجد أي سابقة قد تعزز حق العودة.

صحيح انه يمكن اعتبار اقرث سابقة تتعلق بقضية نحو نصف دزينة من القرى التي هجرت بالقوة وبدون صلاحية قانونية بعد حرب الاستقلال، وقد حصل بعضهم على قرار من المحكمة العليا يسمح لهم بالعودة الى قراهم. لكن من قال ان هذا السابقة هي أمر سلبي؟ على العكس، ان سابقة توفر الحل للمطالب المادية والرمزية لمواطنين إسرائيليين بفترض ان يحصلوا على حقوق متساوية، مؤشر ، يجب ان يشكل نموذجا للاخرين، وخاصة للدول العربية بان تقوم هي الاخرى بايجاد حل لمشكلة اللاجئين داخل حدودها هي. لذلك فان "الاعتبارات السياسية" بالذات كانت يجب ان تدفع الحكومة الى الاستجابة لتطلعات أهالي اقرث وان تخصص لهم الأرض الخالية والضيقة اللازمة من أجل اقامة قرية جماهيرية على أرضهم.

...

ان هوس "العودة" يبدو باطلا الى درجة اثارة الشك بان استعماله لاخافة المحكمة العليا ينبع من احتياجات مختلفة كليا: ان الموافقة على تخصيص بضع مئات الدونمات لأهالي اقرث من بين عشرات آلاف الدونمات التي صودت منهم سوف تستغل كسابقة لرفع مطالب مماثلة من قبل عشرات آلاف مهجري الداخل.