ناحوم برنياع في "يديعوت احرونوت": الاعلام الاميركي سيكرر جلد الذات بعد حرب العراق، أيضاً

ناحوم برنياع في "يديعوت احرونوت": الاعلام الاميركي سيكرر جلد الذات بعد حرب العراق، أيضاً

تواصل وسائل الاعلام الغربية، في هذه الأيام، مناقشة الانصياع الاعمى الذي أظهرته بعضها، خاصة الاميركية والبريطانية، لأوامر واشنطن بالامتناع عن بث الشريط الذي عرضه التلفزيون العراقي، قبل يومين، للقتلى والاسرى الاميركييين، في اطار مساعي واشنطن الى اخفاء حقيقة ما يحدث في العراق، وما تواجه قواتها من مقاومة باسلة، عن عيون الجمهور الاميركي، الذي آمن، قبل الحرب، وخلال اليومين الأولين منها، بأنها ستكون مجرد نزهة يقوم بها الجنود الى بغداد، فيستبدلوا نظام الحكم هناك، ويتوجوا حكومة من المتعاونين.

وفي هذا الاطار، يكتب الصحفي الاسرائيلي، ناحوم برنياع، في صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية، اليوم، ان الرئيس العراقي صدام حسين، سجل انجازا لصالحه في الحرب الاعلامية، فيما وصل الحرج الاميركي، بعد عرض الشريط، الى قمته، ليضاف بذلك الى سلسلة "لحوادث" لفاشلة التي زعمت واشنطن حدوثها، خلال اليومين الاولين، عندما زعمت ان كل عملية اسفرت عن مقتل جنود من جنودها، او سقوط مروحيات من مروحياتها، نجمت عن وقوع خلل ما، رافضة الاعتراف ببسالة المقاومة العراقية.

ويقول برنياع ان الجهاز الأميركي، السياسي والعسكري، تصرف بعد قيام العراق بعرض الشريط الذي يصور القتلى والأسرى، "كما لو كانت قنبلة نووية قد سقطت على رؤوس القوات المحاربة في العراق. وطلب وزير الدفاع الأميركي، دونالد رامسفيلد، من شبكات البث الدولية عدم بث الشريط المحرج. وتجاوبت شبكات البث الأميركية والبريطانية فوراً مع هذا الطلب. وحظيت الجزيرة التي قامت ببث مقاطع من الشريط، بتوبيخ مدو من قبل الجنرال أبي زيد، نائب قائد قوات التحالف. وحتى في اليوم التالي للحادث، وبعد أن تلقت عائلات الأسرى والمفقودين بلاغات رسمية حول مصير أولادها، واصلت أميركا الرسمية اصرارها على حقها بعدم المعرفة".

وبرأي الكاتب، تحولت العملية العسكرية التي تسميها واشنطن عملية "الحرية للعراق" إلى عملية "كبت الحرية الأميركية".

ويقارن الكاتب بين تعامل اسرائيل مع بث صور من هذا النوع وبين التعامل الاميركي، قائلا ان عرض مثل هذه الصور يعتبر "مصدر قوة" للاسرائيليين. فـ"التوثيق هو أفضل وسيلة لضمان عودة الأسرى بسلام إلى بيوتهم".

ويتطرق الكاتب الى موقف الصمت المطبق الذي انتهجته وسائل الاعلام الاميركية، بتوجيه من ادارة بوش، ازاء ما اسفرت عنه التحقيقات التي تلت عمليات الحادي عشر من سبتمبر، والحرب التي شنها بوش على افغانستان وما انزلته من دمار ومذابح بالشعب الافغاني البرئ ، مشيرا الى قيام وسائل الاعلام الاميركية بعملية جلد ذاتي، لاحقا، مقدرا ان هذا هو ما ستفعله وسائل الاعلام الاميركية، بعد حرب العراق، ايضا. ويتساءل اين ذهب تذرع شبكة التلفزة الاميركية "سي. ان. ان" بحق الجمهور بالمعرفة عندما اشارت ابان حرب الخليج الأولى إلى مواقع سقوط صواريخ سكود العراقية في تل أبيب، وما يعتبره الكاتب "خرقها لأوامر الرقابة الإسرائيلية والمخاطرة بحياة الجمهور". ويجيب قائلا ان هذا التذرع يتبخر عندما تصدر التعليمات عن جنرال أميركي.

ويلفت برنياع الانتباه الى نجاح الادارة الاميركية خلال اليومين الأولين للحرب بتضليل أميركا، مما ادى الى ارتفاع نسبة الأميركيين الذين اعتقدوا أن النصر سيتحقق بسهولة من 50 إلى 63%. لكن اليومين التاليين للحرب أنزلا بالعجرفة الأميركية ضربة كبيرة. لقد فهم الأميركيون ما يقوله الفيلم حتى دون أن يشاهدوه.