"هآرتس": "تقرير رسمي يحدد ان حكومة شارون تميز ضد الجليل"

"هآرتس": "تقرير رسمي يحدد ان حكومة شارون تميز ضد الجليل"

قالت صحيفة "هآرتس" الاسرائيلية في عددها الصادر اليوم (الاحد)، ان تقريرا رسميا اعدته وحدة التنسيق والمراقبة في مكتب رئيس الحكومة الاسرائيلية، وتم تقديمه الى المدير العام لديوان رئيس الحكومة، مؤخراً، يؤكد ان حكومة أريئيل شارون تميز ضد الجليل في كل ما يتعلق بالاستثمار الحكومي، ما يفاقم ويعمق الفجوة بين البلدات الشمالية ووسط البلاد. وحسب الصحيفة "يحدد التقرير فقدان الجليل لمكانته على جدول الأعمال القومي (الاسرائيلي) وكذلك على جدول اعمال القيادة السياسية الاسرائيلية".

وتذكّر الصحيفة بأن حكومة شارون التي تسلمت مهامها قبل قرابة سنة ونصف، "نقشت على رايتها شعار تدعيم الجليل واستثمار الموارد لتطويره". كما تشير الصحيفة الى اعلان الحكومة الاسرائيلية في السادس والعشرين من شباط 2003 عن اعتبار الجليل "يتصدر جدول الاولويات القومي". كما ذكرّت الصحيفة بقرار الحكومة انتهاج التمييز الايجابي لصالح الجليل وتخصيص ميزانيات لتطوير جهاز التعليم وحل الضوائق الاقتصادية التي تواجها نسبة كبيرة من سكان الجليل. لكن كل هذه التصريحات لم تصمد امام امتحان العمل، حسب الصحيفة.

وتشير "هآرتس" الى كون ثلثي سكان الجليل يحتلون مراتب متدنية في قاع السلم الاجتماعي - الاقتصادي، ويعيشون في بلدات اعتبرتها دائرة الاحصاء المركزية، بلدات لا تحظى بالتطوير مقارنة مع بلدات وسط البلاد.

يشار الى ان نصف السكان في الجليل (47% حسب "هآرتس) هم من المواطنون العرب، وتعاني بلداتهم اعلى نسبة للبطالة في إسرائيل. وحسب المعطيات الرسمية تزيد نسبة البطالة في الجليل بنسبة 50% عنها في بقية المناطق في اسرائيل. وتصل نسبة البطالة في الجليل الى 22% من مجمل البطالة العام. وتشير الصحيفة الى قيام وزارة الصناعة والتجارة والتشغيل باستثمار 10% من ميزانيتها في الجليل، هذا العام، رغم ان سكان الجليل يشكلون 17% من مجمل سكان اسرائيل.

ورغم اعتبار الجليل يشكل "منطقة تفضيل قومي" حسب سياسة الحكومة الاسرائيلية، الا ان النتائج التي توصل اليها التقرير تؤكد ان السياسة الحكومة تعمق الفجوة بين الجليل ووسط البلاد في كل واحدة من القضايا المركزية التالية: تطوير البنى التحتية، التطوير الاقتصادي، التصنيع والتشغيل، رفع مستوى التعليم والتعليم الجامعي، تدعيم ميزانيات السلطات المحلية وتطوير مشاريع البناء والتوطين.

ويشير التقرير الى تعمق الفجوة في مجالات التعليم على كافة المستويات، حيث يشير التقرير الى افتقار الجليل الى اي مؤسسة رسمية هامة كالجامعات ومراكز ابحاث على مستوى قومي، ومجمعات لصناعة الهايتك ومعاهد للابحاث وغيرها. كما اشار التقرير الى التمييز في الميزانيات المخصصة لمعاهد التعليم العالي في الجليل، مشيرا الى ان الفارق بين ميزانيات هذه المعاهد وبقية معاهد التعليم العالي في اسرائيل تصل الى 22%. كما يشير التقرير الى عدم جسر الفجوة بين اوضاع الجهازين التعليمي في الوسطين اليهودي والعربي في الجليل.

وينتقد التقرير، ايضا، التقليصات الحادة في هبات الموازنة للسلطات المحلية في الجليل. ويقول ان نسبة التقليص خلال عامي 2003 و2004، وصلت الى 28%، ناهيك عن عدم تمويل بند التطوير في ميزانيات السلطات المحلية لهذا العام.
واكد التقرير كون كل السلطات المحلية العربية وغالبية السلطات المحلية اليهودية في الجليل لا تستطيع الحفاظ على وجودها بدون هبات الموازنة. وحذر التقرير من مخاطر سياسة التقليص هذه، قائلا انها قد تقود الى الانهيار المطلق لـ59 سلطة محلية في الجليل، تخدم 764 الف مواطن، يشكلون ثلثي سكان الجليل.