"هآرتس": شارون سيعرض خطته على الحكومة والكنيست للتصويت

"هآرتس": شارون سيعرض خطته على الحكومة والكنيست للتصويت

مع بدء تصويت منتسبي الليكود على الاستفتاء بخصوص خطة فك الارتباط، صباح اليوم الاحد، نقلت صحيفة "هآرتس" في عددها الصادر اليوم، عن مقربين من رئيس حكومة اسرائيل، اريئيل شارون، قولهم انه سيتم طرح الخطة على طاولة الحكومة والكنيست للمصادقة عليها، وذلك ايضا في حال ان معارضي الخطة في الليكود كسبوا الاستفتاء باغلبية قليلة. واضاف مسؤولون في ديوان شارون ان "رئيس الحكومة ملتزم بالخطة ولا ينوي ركنها جانبا". ولكن القرارات بهذا الخصوص سيتخذها شارون صباح غد الاثنين، وفي الوقت ذاته اشارت الصحيفة الى تلويح شارون في نهاية الاسبوع بالذهاب الى انتخابات عامة جديدة في حال لم تحظ الخطة باغلبية داخل الليكود في الاستفتاء.

من جانبه لفت الكاتب الصحفي دورون روزنبلوم، في مقال نشر اليوم باسلوبه الادبي المتميز على الصفحة الاولى لـ"هآرتس"، ان "الحسم مساء اليوم، وغم كل غرابته وضبابيته، سينضم الى عدد لا نهائي من محاولات السجن الذي وضعت اسرائيل نفسها فيه بتشجيع من وزرائها وقادتها. التناقض التاريخي وحده هو الذي أمكن تنظيم الامور على هذا النحو: اولئك الاشخاص الذين قذفوا مفاتيح (السجن) الى ما وراء المناطق (المحتلة)، هم حصرا الذين وجدوا انفسهم يكسرون انوفهم امام الباب الموصد".

واضاف: "لقد اسقط المستوطنون يتسحاق شمير، الذي حرك كرسيه باتجاه مؤتمر مدريد؛ اسقطوا حكومة نتنياهو، الذي التفت نحو الخليل فحسب؛ وانظروا ماذا حصل ليتسحاق رابين، اول رئيس حكومة حاول اقتحام القفل من الواجهة. واذا ابدى المستوطنون ومساعدوهم عدوانية كبيرة في الصراع مع شارون غير الواضح النوايا، فان ذلك يعود الى مصيرية المبدأ (اخلاء مستوطنات وانسحاب من القطاع). واذا لم ينجح الادهى والاقوى بين رؤساء الحكومات بالحصول على المفاتيح منهم، فان احدا لن ينجح بذلك".

ولكن السؤال الاساسي الذي يطرحه روزنبلوم هو: "هل شارون نفسه يريد ان يتخلص من الاحتلال، حتى في حال انتصار اليسار، ام انه يريد التمدد فيه بشكل مختلف. اذ ان اداءه غير الواضح بخصوص فك الارتباط، وترك مصير الخطة حصرا بايدي هيئة عربيدة اسمها منتسبين الليكود، تشير الى تناقض مشبوه من جانب هذا الرجل، الذي قضى حياته بوضع القيود وزحلقة الاخرين". واضاف الكاتب ان شارون ذهب بعيدا في نهجه هذا الى درجة "جعل معارضيه يستصعبون التصديق، وانه في اعماقه غير معني بالانزلاق". وانتهى روزنبلوم بان "الحسم هذه الليلة في الليكود هو امر رمزي في جوهره: هل سيحكم المستوطنون حياتنا، رفاهيتنا وامننا الى الابد، أم ان حكومة اسرائيل، بدعم مطلق من غالبية الجمهور الذي يتم التعبير عنه تكرار من خلال الاستطلاعات والانتخابات، سوف تمسك المفاتيح اخيرا بيديها".

وفي مقال آخر كتبه المراسل السياسي للصحيفة، ألوف بِن، قال ان شارون يمضي اليوم في الاستفتاء من مكانة دنيا. ولكنه اذا ما فاز فان المحللين سيمتدحون عبقريته السياسية وقدرته على الصمود امام الضغوط. ولكن "حتى لو خسر فان بامكان شارون ان يسجل لنفسه انتصارا جماهيريا وسياسيا، على الصعيدين المحلي والدولي، حققه بطرحه خطة فك الارتباط. ففي حال سقوط الخطة بامكانه ايضا ارجاء تنفيذها وارجاء المواجهة الصعبة مع المستوطنين المرشحين للاخلاء".

واستعرض الكاتب وضع شارون من الناحيتين السياسية والقضائية لدى اعلانه عن خطة فك الارتباط وقال ان مكانته كانت في حينه "في الحضيض". "اليسار عاد الى الحياة من خلال مبادرة جنيف وبدأت ظاهرة رفض الخدمة العسكرية. من جهة ثانية التلويح بلائحة اتهام ستقدم ضده اظهرت ان نهاية حكمه اصبحت اقرب من اي وقت مضى... ولكن بعد نصف عام، اصبح ينظر الى شارون على انه زعيم، بادر الى خطوة سياسية تاريخية. انه يقود بشكل واضح جدول العمل اليومي لاسرائيل. وتظهر الاستطلاعات التأييد الكبير لسيسته لدى الجمهور الواسع، وازداد الرضى من ادائه. وهذه الاجواء العامة تصعب على المستشار القضائي للحكومة، ميني مزوز، مقاضاة رئيس الحكومة في ملف الجزيرة اليونانية. حقيقة هي، ان من دعا بالامس الى استقالته فورا، يطلبون من مزوز اليوم ان يتركه وشأنه والا يوقف شاحنات الاخلاء وهي في طريقها الى (مستوطنات) نافيه دكاليم وحومش".
وافاد بِن ان اتجاه الرياح تغير في ديوان رئيس الحكومة في نهاية الاسبوع الماضي، على اثر "استطلاعات الهزيمة". "واحتل مكانها نوع من التفاؤل والاستهتار بالاستفتاء واهميته. شارون لن يستقيل، قالوا هناك، وفي حال خسر اليوم في حزبه فانه سيجد طريقة اخرى لتمرير الخطة في الحكومة والكنيست. ولكن خسارة بفارق ضئيل سيضح نتنياهو، سيلفان شالوم وليمور ليفنات في وضع محرج: هل سيلتزمون بحسم منتسبي الليكود ام بتصريحاتهم المؤيدة لفك الارتباط؟ ويعتمد شارون ومقربوه على الرد المضاد للجمهور الذي يؤيد بغالبيته الانسحاب، والذي سيمارس الضغط على المترددين للتصويت الى جانبها". ونقل بِن عن مصدر كبير قوله ان "شارون لم يكن ابدا ملتزما باستفتاء الليكود ولم يلجأ اليه رغبة منه او بسبب اهتمامه برأيهم"..