"هآرتس": فعنونو متمرد بالفطرة وقد يخرق القيود المفروضة عليه

"هآرتس": فعنونو متمرد بالفطرة وقد يخرق القيود المفروضة عليه

قالت صحيفة "هآرتس" اليوم الاربعاء ان تقديرات صادرة عن اجتماع بين مدير عام لجنة الطاقة النووية الاسرائيلية، غدعون فرانك، ونائب وزير الخارجية الامريكي لشؤون الامن ومراقبة التسلح، جون بولتون، مفادها ان فعنونو "سيحاول التسبب بمشاكل لاسرائيل بعد الافراج عنه". كذلك اوردت الصحيفة من اقوال محامي فعنونو، افيغدور فيلدمان، بان فعنونو "بطبيعته هو انسان متمرد بالفطرة" ولذلك فان فيلدمان يخشى من ان القيود التي فرضت على فعنونو سوف تدفعه الى خرقها.

وحذر شقيق فعنونو، مئير، من حملة التحريض ضد فعنونو وانه يخشى على مصير شقيقه، خصوصا ما يتعلق بوصفه بانه يشكل خطرا على امن اسرائيل. وسربت الناطقة بلسان اجهزة الامن الاسرائيلية ان موادا مكتوبة وجدت في زنزانة فعنونو قبل اشهر تضمنت توثيقا لسير العمل في المفاعل النووي الاسرائيلي في بلدة ديمونا. واضافت ان هذه المواد تشير الى ان فعنونو ينوي الكشف عن معلومات اوسع في المستقبل، وان هذا الكشف هو السبب للقيود التي فرضت عليه. ومضت تقول ان خبراء فحصوا المواد التي تم اكتشافها في الزنزانة وتبين انه ما زال لدى فعنونو معلومات شاملة حول ما يجري في المفاعل النووي الاسرائيلي.

واجرت "هآرتس" استطلاعا للرأي حول هذه القضية تبين فيه ان 23% من الاسرائيليين يعتقدون بانه لا يتوجب الافراج عن فعنونو فيما قال 24% انه لا يتوجب الافراج عنه طالما انه يشكل "خطرا امنيا على دولة اسرائيل". الى ذلك أيد 27% من الاسرائيليين الافراج عن فعنونو مع فرض قيود عليه وقال 17% انهم يؤيدون الافراج عن فعنونو من دون اية قيود.
ونشرت "هآرتس" تقرير عن الحملة التي قام بها جهازا الاستخبارات الاسرائيليان، "الشاباك" و"الموساد" والتي حملت اسم "كانيوك". وبحسب الصحيفة فان المعلومة الاولى حول نية فعنونو لنقل معلومات حول المفاعل النووي الاسرائيلي من خلال مقابلة صحفية ستجريها معه صحيفة "الساندي تايمز" البريطانيا وصلت، في ايلول 1986، من الصحفيان الاسرائيليان عامي دورؤون وايلي تايخِر. وكان هذان الصحفيان قد حاولا، قبل ذلك بعدة سنوات، نشر كتاب حول المفاعل النووي في ديمونا، لكنهما لم ينجحا بذلك بعد ان منعتهما الرقابة الاسرائيلية. وفي شهر اب 1986 تلقى الاثنان توجها من طالساندي تايمز" مفادها تزويد الصحيفة البريطانية بمعلومات حول شخص يدعى مردخاي فعنونو "يدعي انه عمل في المفاعل النووي في ديمونا". وبعدها ابلغ تايخر السلطات الاسرائيلية المختصة بالموضوع وبدأت الحملة من اجل القبض على فعنونو. وقد قرر رئيس حكومة اسرائيل في حينه شمعون بيرس، القائم باعماله يتساق شمير ووزير الامن في حكومته يتسحاق رابين القيام بكل ما يلزم من اجل اعادة فعنونو بكل الوسائل الى اسرائيل.


يشار الى ان بيرس اصدر تعليمات لاجهزة الاستخبارات الاسرائيلية بعدم القيام باي عمل ضد فعنونو في الاراضي البريطانية بسبب عدة احداث وقعت في بين الاعوام 1981-1985، ادت الى توتر في العلاقات الدبلوماسية بين اسرائيل وبريطانيا. اول هذه الاحداث كان عندما فقد عميل للموساد حقيبة في حانوت في المانيا وكانت مليئة بجوازات سفر بريطانية مزيفة. الحادثة الثانية تتعلق بنجاح احد عملاء الموساد بالتسلل الى عضوية خلية فلسطينية في بريطانيا. وكان ما اثار غضب البريطانيين عدم اعلامهم بمجرد وجود الخلية، اذ كان بامكان ذلك، بحسب "هآرتس"، منع اغتيال رسام الكاريكاتير الفلسطينين الشهيد ناجي العلي. وقد نتج عن تصرفات الاسرائيليين هذه انه تم طرد عدد من عملاء الموساد الذين عملوا في بريطانيا تحت غطاء دبلوماسي.

ودرست اجهزة الامن الاسرائيلية عدة سيناريوهات "لمعالجة امر" فعنونو بينها اغتياله. ولكن لم يتم اقرار ذلك وبدأت عملية تعقب لفعنونو في لندن من قبل طاقم كامل من عملاء الموساد. وقد نجحت عميلة الموساد شيريل حنين-بنطوف، الملقبة بـ"سيندي"، بالعثور عليه واقامة علاقة معه، فيما عرضت نفسها امامه بانها تعمل في مجال التجميل وانها يهودية امريكية. وتمكنت "سيندي" من اقناع فعنونو بمرافقتها في رحلة الى ايطاليا، وهناك تم اختطافه ونقله الى اسرائيل.