"هآرتس": لغة التهديد والوعيد تجاه الفلسطينيين لن تردعهم بل قد تؤدي الى تصعيد شامل"

"هآرتس": لغة التهديد والوعيد تجاه الفلسطينيين لن تردعهم بل قد تؤدي الى تصعيد شامل"

خصصت صحيفة "هآرتس" عنوانها الرئيسي في عددها الصادر اليوم، الخميس، للمداولات التي اجراها رئيس حكومة اسرائيل، اريئيل شارون، مع وزير الامن شاؤول موفاز، وقيادة جهاز الامن الاسرائيلي، مشيرة الى ان الجهاز "أقنع" شارون باجراء "انسحاب رمزي من الضفة". ونقلت الصحيفة عن مصادر في الحكومة تقديراتها بان خطة "فك الارتباط" ستشمل اخلاء عدد قليل للغاية من المستوطنات في الضفة الغربية، بادعاء وجود معارضة متعاظمة داخل "الليكود" لتنفيذ انسحاب ملموس، على حد ما نقلته الصحيفة. ورجحت الصحيفة ان شارون سيعمل بموجب توصيات موفاز وجهاز الامن الاسرائيلي، ولن ينفذ انسحابا "عميقا" من 17 مستوطنة في الضفة.

وبحسب الصحيفة، فان موفاز اوصى امام شارون بتنفيذ انسحاب محدود للغاية من الضفة. ويشمل ذلك انسحابا من كل غزة، مع الاحتفاظ بالسيطرة على شريط "فيلادلفي" الحدودي بين القطاع ومصر، بحجة "أهميته الاستراتيجية". كما اوصى موفاز بمنح الفلسطينيين في غزة تصاريح عمل في اسرائيل بعد النسحاب من القطاع. لكن الصحيفة نقلت ان شارون يعارض دخول العمال الفلسطينيين من غزة الى اسرائيل بعد تنفيذ الانسحاب المزعوم، الا انها نقلت عن شارون قوله "من الواضح ان الانفصال لن يكون مطلقا منذ اللحظة الاولى، ولن يتم قطع الكهرباء ومنعهم من الدخول، خشية ان يحصل انهيار" في حياة الفلسطينيين في القطاع.

ويظهر من اقوال المسؤولين العسكريين ان اراءهم ليست متفقة مع اراء المستوى السياسي، اذ قال قائد اركان الجيش الاسرائيلي، موشيه يعلون، انه يمكن الاستغناء عن شريط "فيلادلفي" اذا كان هناك "فك ارتباط حقيقي". غير انه اردف قائلا انه اذا تم السماح للفلسطينيين بالدخول الى اسرائيل فانه يتوجب مواصلة السيطرة على هذا الشريط الحدودي. كذلك عارض رئيس "الشاباك" افي ديختر، اخلاء قوات الجيش من شريط "فيلادلفي". وكان رئيس الطاقم السياسي-الامني في ديوان رئيس الحكومة، عاموس غلعاد، الوحيد الذي عارض خطة "فك الارتباط" بالكامل.

وفي كلمة العدد، طالبت الصحيفة الحكومة باتخاذ قرارات في مجالين: كيفية الانسحاب من غزة وكيفية اداء الجيش في القطاع حتى يتم الانسحاب. ولفتت الى ان سياسة الحكومة من خلال المصادقة على "عمليات عسكرية"، من الجو والبر، ضد ناشطين فلسطينيين تأخذ منحى مختلفا عند الحديث عن وجود نية بالانسحاب. ورأت الصحيفة ان التصريحات التي يطلقها المتحدثون باسم الحكومة تحدث ضررا كبيرا، معتبرة في الوقت ذاته ان الخطط التي قدمتها القيادة العسكرية مؤخرا، في اعقاب عملية أشدود، هي "ضرورة لا مفر منها". لكن الصحيفة حذرت ايضا من ان لغة التهديد والوعيد للفلسطينيين لا تزيد من قدرة الردع الاسرائيلية تجاه الفلسطينيين، بل على عكس ذلك، اذ من شأنها جلب رد فعل فلسطيني معاكس والتسبب بتصعيد شامل يؤدي الى احدى نتيجين: زيادة مصداقية الرواية الفلسطينية حيال ضرورة طرد الاحتلال الاسرائيل بالقوة أو افشال الانسحاب الاسرائيلي.

من جهة اخرى اوردت الصحيفة خبرا مفاده ان ستة طواقم في وزارة القضاء منهمكة في هذه الاثناء استعدادا لتنفيذ خطة "فك الارتباط". ومن بين القضايا التي تعالجها هذه الطواقم قضية دفع "تعويضات للمستوطنين الذين سيتم اخلاؤهم.

كذلك تطرقت الصحيفة الى اكتشاف الحاوية في ميناء اشدود، والاعتقاد السائد لدى الاجهزة الامنية الاسرائيلية بان منفذي العملية اختبئا بداخلها. وفي مقال تحليلي كتبه الصحفي امير اورن، وصف الحاوية بانها "حصان طروادة". وكتب ان "الهدف الواقعي للجيش و"الشاباك" في حربهما ضد الفصائل الفلسطينية المسلحة لا يكمن في القضاء عليها وانما في احتوائها".