يارون لوندون يحذر في "يديعوت احرونوت" من استغلال الحرب ضد العراق لتمرير الميزانية الضخمة المخصصة للجيش الاسرائيلي

يارون لوندون يحذر في "يديعوت احرونوت" من استغلال الحرب ضد العراق لتمرير الميزانية الضخمة المخصصة للجيش الاسرائيلي

يحذر الكاتب الاسرائيلي، يارون لوندون، في افتتاحية صحيفة "يديعوت أحرونوت"، اليوم (الثلاثاء)، من مخاطر المصادقة المتسرعة على الخطة الاقتصادية التي كان وزير المالية قد طرحها، امس، بتزامن مع طبول الحرب الاميركية على العراق، وهو التوقيت الذي يعتبره الكاتب "افضل توقيت" لاعلان هذه الخطة، ذلك ان "ضخامة الحرب في إخماد الانتقادات الموجهة إلى قانون الميزانية، وتجعل المعارضة تستصعب لفت أنظار الجمهور الاسرائيلي إلى مساوئ الخطة، فيما ستتخبط نقابة العمال العامة – الهستدروت، كثيراً، قبل أن تعلن الاضراب في المرافق الاقتصادية وتجند المتظاهرين، اذ من سيتجرأ على الدعوة إلى اجتماع جماهيري في وقت يسود فيه التخوف من سقوط صواريخ ووقوع عمليات مسلحة؟ ".

ويرى الكاتب "ان التوتر الأمني سيجعل الجمهور الاسرائيلي ينسى، أيضاً، أكبر فشل ارتكبته الحكومة، وهو إستسلامها لمطالب الجيش الذي فرض نفسه على المسؤولين عن الميزانية. وسيسقط الكثير من الجمهور الإسرائيلي في فخ مخاوفه ويعتقد، خطأ، أن هذه الحرب تشكل اثباتاً راسخاً على كوننا نعيش في محيط يحفل بالمخاطر التي تحتم توفر الرد المتمثل باقامة الجيش الكبير والثري".

ويقول: "الحقيقة هي أن التمعن في المغزى الاستراتيجي للحرب يجب أن يقودنا إلى إلاستنتاج المعكوس. فلقد اعتمدت مفاهيمنا الدفاعية، طوال عشرات السنوات، على التفكير بأن آلاف الدبابات ستهاجمنا من جهة الشرق. وكان هذا التخوف مبرراً لاقامة الحزام الأمني على طول نهر الأردن، واقامة المستوطنات والقواعد العسكرية على سفوح الجبال، واقامة سلاح المدرعات الضخم". ويتساءل عما تبقى من هذه التسويغات "بعد توقيع اتفاقية السلام مع الأردن، وبعد حرب الخليج الأولى، وبعد 12 عاماً من العقوبات المفروضة على العراق؟ وما الذي سيتبقى منها بعد ساعات معدودة، عندما تتحول بقايا الجيش العراقي المنهك إلى تراب ورماد؟"

وبرأيه فان اسرائيل توقفت عن استخدام هذه التبريرات منذ عدة سنوات، رغم انها لم تعلن ذلك ولم يعترف أنصار التمسك بالمناطق بأنها لم تعد سارية المفعول. وبات المعارضون للانسحاب من المناطق الفلسطينية يعتمدون، الآن، على "العامل النفسي"، أي على طرح التخوف من تفسير الاستعداد للانسحاب على أنه حالة ضعف تستدعي العدوان، وادعاء الحاجة إلى السيطرة على المجمعات السكانية الفلسطينية في سبيل تقليص العمليات. لقد قام الاحتلال، ككل حدث يتجذر ويرفض الاختفاء، بتغيير تسويغات وجوده، رغم أن هناك أجوبة افضل لهذه التسويغات التي لا يمكن رفضها".
ولا يرى الكاتب هذه الأجوبة تتمثل في اعداد مناطق لمواجهة أرتال الدبابات المهاجمة من الشرق، ولا في امتلاك آلاف الدبابات والمدرعات التي تتسبب حيازتها بافلاس الجيش وبتشغيل وحدات احتياط زائدة. ويقول إن قوة سلاح اليابسة في اسرائيل مبالغ فيها، ليس بسبب تفكك الخطر الشرقي، فحسب، وإنما، أيضاً، بسبب محدودية القوة الهجومية للجيوش العربية.

وبرأيه فإن الجيش المصري، ورغم اعتباره أقوى جيش في الدول المجاورة، وتزوده بكل المعجزات التكنولوجية، "ما زالت قدراته الهجومية محدودة ويفتقد إلى قاعدة تكنولوجية متطورة ويتعلق إلى حد كبير بالاحسان الأميركي". ولذلك يعتقد الكاتب ان الجيش المصري لن يتمكن بدون سلاح طيران فعال من عبور صحراء سيناء. أما الجيش السوري فيعتبره متجمداً منذ الثمانينيات ويقول انه لم يعد بمقدور سوريا تحمل أعباء تطويره. وعليه يرى ان المخاطر الأساسية لا تتهدد اسرائيل من قبل أسلحة اليابسة العربية، وإنما "من قبل سلاح الدمار الشامل ومن قبل المواجهات الصغيرة التي تأتيها من الداخل ومن الخارج".

ويحذر الكاتب من المصادقة المتسرعة على الميزانية التي تضخم حجم ميزانية الجيش، ويدعو الى اشراك الجمهور الاسرائيلي في النقاش حول مبنى القوة العسكرية، "كما يليق بمجتمع يمكن له أن يعيش على حد السيف لسنوات طويلة".