"يديعوت أحرونوت" إسرائيل -جزء غير منفصل من الكتلة الاقتصادية الاقليمية المتشكلة بعد حرب العراق

"يديعوت أحرونوت" إسرائيل -جزء غير منفصل من الكتلة الاقتصادية الاقليمية المتشكلة بعد حرب العراق

ذكر سيفر بلوتسكر, المعلق الاقتصادي لصحيفة "يديعوت احرونوت" وموفد الصحيفة الى "المنتدى الاقتصادي العالمي" للشرق الاوسط الذي عقد هذا الأسبوع في الأردن, في مقال تلخيصي نشره اليوم الجمعة, أن إسرائيل سجلت نجاحاً غير مسبوق في هذا المنتدى تمثل في ما حصل وراء الأبحاث والمبادرات والمؤتمرات الصحافية. ومؤدى هذا النجاح, بحسب بلوتسكر, هو "عودة إسرائيل الى الشرق الأوسط كطرف له ثقل في المبادرات والمشاريع الاقتصادية التي يجري التخطيط لها في أعقاب الحرب على العراق".

وكشف بلوتسكر أن الولايات المتحدة تدفع إسرائيل للاندماج في مشاريع تأهيل العراق, كما أن الأردن تدفع في الاتجاه نفسه "حيث قال الملك عبد الله لفريق رجال الأعمال من إسرائيل: إذهبوا الى العراق. وعاد على أقواله في لقاءاته مع وزراء مع إسرائيل".

وأضاف "إن مصلحة الولايات المتحدة والأردن في حضور إسرائيلي إقتصادي في العراق واضحة. وقد قال لي مساعد وزير المالية الأمريكي للشؤون الاقتصادية الدولية, البروفيسور جون تايلور, الذي جاء الى المؤتمر ليحاضر عن الطريق الصحيح لتأميم العراق, بكل وضوح وعلى محمل الاقتباس :" نحن ندعو شركات إسرائيلية للمشاركة في ترميم العراق. وستكون مكانة هذه الشركات مماثلة لمكانة شركات إقتصادية من أية دولة أخرى. يحظر أن يقوم في العراق نظام إقتصادي مستند إلى التمييز والحظر ضد إسرائيل.ونحن لن نسمح بذلك".

وتابع : "في مقدرة البولنديين, الذين أخذوا تحت مسؤوليتهم وإدارتهم منطقة شيعية في العراق, أن يكونوا الجسر الذي يربط بين شركات إسرائيلية وبين مناقصات لترميم الدولة العراقية.وفي المحادثات التي أصبحت دائرة بين وزارتي الصناعة في البلدين (إسرائيل وبولندا) يجري البحث في المشاريع والمبادرات المشتركة التي ستقدم فيها إسرائيل المعرفة والحلول المالية وستقدم فيها بولندا نفوذها المؤثر والأعمال الهندسية".

من ناحية أخرى قال بلوتسكر إن مسؤولاً أمريكياً كبيراً طمأنه, في حديث خاص, بأن "استبعاد" إسرائيل من المساعي المبذولة لاعتماد "خريطة طريق" إقتصادية لمنطقة الشرق الأوسط هو "استبعاد تكتيكي".

ومما قاله هذا الموظف في هذا الشأن : انتم الاسرائيليون تقلقون دائماً. لا تقلقوا. الولايات المتحدة تقوم بالعمل من أجلكم .أعطونا المجال لدفع موضوع منطقة التجارة الشرق أوسطية دون الاعراب عن المرارة في بداية الطريق. ستكونون جزءاً غير منفصل من الكتلة المتشكلة. وأعدكم بذلك. هل حصل ذات مرة أن خدعناكم, أو خنّاكم؟

وفي رأي بلوتسكر أن "القصة الكبيرة", من ناحية إسرائيل, في هذا المنتدى تم نسجها بجوار مائدة جانبية في فندق "ماريوت" جمعت أربعة اشخاص هم : عيدان عوفر, من "الشركة لاسرائيل" وشلومو نحاما, من "بنك هبوعليم" ونيك بوش, شقيق الرئيس الأمريكي ومدير شركات للبنى التحتية والكحالي, وهو متمول سعودي "من العيار الثقيل". وقد تحادث الأربعة بنشاط وتبادلوا التقديرات المختلفة وغادروا معاً بينما تظهر على وجوههم أمارات الرضى.

وتابع : خلافاً للحكام والمقربين منهم فان عالم الأعمال العربي, او على الأقل مندوبيه الذين أتوا الى المنتدى في الأردن, مرهق من النزاع الاسرائيلي- الفلسطيني. وقد قال لي صبح المؤيد, مدير عام إحدى الشركات البنكية الكبرى في البحرين:" لقد مللنا منه.. إنه مزعج للتنمية والتغيير. يجب أن ننتهي منه. بسبب هذا النزاع ينظر الى الشرق الأوسط باعتباره منطقة خطيرة. إننا نخسر مستثمرين.ولا يمكن أن نراكم هنا المال. ينبغي أن يتغير الوضع".

ويعتقد بلوتسكر أن تفكير بعض الاسرائيليين بأفضلية التجارة مع إيطاليا،مثلا، على التجارة مع السعودية هو تفكير جامد, لأنه في اللحظة التي تزول فيها السدود سيصبح هناك إنسياب إقتصادي في الناحيتين لا يمكن تقدير مداه. وهذا ما حصل عندما تم توقيع إتفاق التجارة الحرة بين الولايات المتحدة والمكسيك، وهذا ما يمكن أن يحصل مع فتح أسواق الخليج أمام إسرائيل. وهذا ما أكده رجال أعمال سعودي اسمه عادل بصري على مسمعي عندما أجاب عن سؤالي " ما هو السلام بالنسبة لك" بقوله :" السلام بالنسبة لي يعني استثمار مليار دولار من الرأسمال السعودي في صناديق هايتك إسرائيلية".