"يديعوت أحرونوت": بوش سيتعهد لشارون بانه لن تكون هناك خطط سياسية بعد "خارطة الطريق"

"يديعوت أحرونوت": بوش سيتعهد لشارون بانه لن تكون هناك خطط سياسية بعد "خارطة الطريق"

صدرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" اليوم، الثلاثاء، بعنوان صارخ على صفحتها الاولى حول مزاعم جهاز "الشاباك" الاسرائيلي بانه "كشف" عن مخطط اعدته خلية فدائية تابعة لحركة "فتح" يقضي بتنفيذ عملية تفجيرية وان المتفجرات تحتوي على دماء ملوثة بمصل "الايدس"!! وفي الوقت ذاته حذر عنوان اخر من "عملية تفجيرية كبيرة في يوم الاستقلال"، اذ ما زالت وسائل الاعلام الاسرائيلية تتوقع وقوع عملية كهذه انتقاما لجريمة اغتيال زعيم "حماس" الشيخ احمد ياسين.

غير ان الصحيفة افردت مساحة على صفحاتها تطرقت فيها الى زيارة رئيس حكومة اسرائيل، اريئيل شارون، الى واشنطن للقاء الرئيس الامريكي جورج بوش، لكن من دون عنوان "رسمي" حول ذلك على صفحتها الاولى! وانما من خلال مطلع مقال بقلم المحرر السياسي في الصحبفة، ناحوم برنياع، بعنوان "شارون يريد المزيد".

واشار برنياع في مقاله الى انه لم يتم الاتفاق بين الادارة الامريكية واسرائيل حول عدد من النقاط. ولكن في المقابل كان هناك اتفاق على عدة نقاط اخرى، منها ان الادارة الامريكية وافقت على ان يأخذ الاتفاق الدائم بين الفلسطينيين واسرائيل بالحسبان "الواقع الدمغرافي الناشيء في المناطق" المحتلة، ما يعتبر انه تلميح الى اعتراف ما بضم اراض فلسطينية محتلة مقام عليها بعض المستوطنات الى اسرائيل. ولم يكشف برنياع عن سر عندما يقول ان شارون يريد ضم مساحة اكبر من الاراضي الفلسطينية الى اسرائيل. فقد اراد شارون ان يتعهد الامريكيون بضم الكتل الاستيطانية جميعها في الضفة الغربية لدى الحديث عن اتفاق دائم وعدم الزام اسرائيل بالانسحاب، عندها، الى حدود الرابع من حزيران 1967.

واضاف انه من خلال تواجد مدير ديوان شارون، دوف فايسغلاس، في واشنطن للتحضير للقمة بين بوش وشارون، تم حل مشكلة طالما اقلقت الاسرائيليين، عندما تعهد الامريكيون بانه لن تكون هناك خطط سياسية جديدة، بل ان بوش سيعد شارون شخصيا بانه لن تكون هناك خططا سياسيا باستثناء "خارطة الطريق".

وتابع الكاتب ان قضية اخرى عالقة بين الادارة الامريكية واسرائيل تقترب من الاتفاق هي قضية اللاجئين الفلسطينيين وحق العودة. "سيقول بوش ان المكان المعد لاستيعاب اللاجيئين هو في الدولة الفلسطينية".
ولفت برنياع الى المشاكل التي يواجهها كل من بوش وشارون. "كلما ازداد الوضع سوءا في العراق اصبح بوش بحاجة الى اصوات اليهود الامريكيين، ولكن ايضا، هو بحاجة الى دعم البريطانيين، الاتحاد الاوروبي، الامم المتحدة والزعماء العرب المعتدلين. كل هذا يجعل بوش ملزما بوضع مواقف صارمة امام شارون". ومضى ان "بوش لا يمكنه السماح لنفسه بالتصادم مع (رئيس الوزراء البريطاني) توني بلير، الذي لا يستطيع مواجهة الجناح اليساري في حزبه، كما ان بوش لا يمكنه التصادم مع شركائه في الاتحاد الاوروبي. وكان شارون يرغب بالتقاء بلير وهو في طريقه الى واشنطن الا ان ذلك لم يكن ممكنا لان بلير، ايضا، يستعد للسفر الى واشنطن حيث سيلتقي بوش الجمعة القادمة"..

واشار برنياع الى ان "بوش قد ينهي ولايته الرئاسية في تشرين الثاني القادم وشارون قد ينهي ولايته في نيسان. ومن شأن فشل شارون في الاستفتاء ان يدخل المنطقة في حالة من عدم الاستقرار الخطيرة. ويتوجب على الادارة الامريكية ان تأخذ هذا الامر، ايضا، بالحسبان، وهو بحد ذاته من شأنه ان يخفف من الضغوطات".
وتطرق برنياع الى ما يحدث في جبهة شارون الداخلية، في "الليكود". ورأى ان معارضي خطة شارون يعتبرون ان المصادقة على "فك الارتباط" في الاستفتاء ستؤدي الى انضمام حزب "العمل" الاسرائيلي، برئاسة شمعون بيرس، لحكومة شارون، مما يعني اعادة توزيع الحقائب الوزارية. ولذلك، كتب برنياع، فان معارضي "فك الارتباط" في "الليكود" انما هم خائفين على مناصبهم التي سيحصل عليها وزراء جدد من "العمل". ولكن برنياع لفت الى ان شارون أخطأ عندما وافق على اجراء الاستفتاء في التاسع والعشرين من نيسان الجاري، في اليوم الذي ستجري فيه مباراة هامة في كرة السلة على مستوى الدوري الاوروبي. وقال ان المعارضين لـ"فك الارتباط" سيمتثلون امام صناديق التصويت فيما قد تبقى نسبة كبيرة من مؤيدي الخطة في منازلهم امام شاشات التلفاز لمشاهدة المباراة..