"يديعوت احرونوت": بوادر أمل بانتعاش الاقتصاد الاسرائيلي بعد اعلان الهدنة"

"يديعوت احرونوت": بوادر أمل بانتعاش الاقتصاد الاسرائيلي بعد اعلان الهدنة"

بمناسبة اعلان التنظيمات الفلسطينية عن وقف اطلاق النيران، لمدة ثلاثة أشهر، واتفاق اسرائيل والسلطة الفلسطينية على اعادة انتشار الجيش الاسرائيلي في قطاع غزة وفي بيت لحم، أعدت صحيفة "يديعوت احرونوت" الاسرائيلية، في عددها الصادر اليوم (الثلاثاء)، مشروعاً خاصا، استعرضت فيه بعض الجوانب الاقتصادية الاسرائيلية التي يمكن لها ان تشهد النمو في ظل الهدنة الفلسطينية.

ويكتب د. يعقوب شاينين، الخبير الاقتصادي والمدير العام لشركة "نماذج اقتصادية" مقالة في اطار هذا المشروع الصحفي، يقول فيها ان اتفاق وقف النار، الذي يدخل حيز التنفيذ بعد الف يوم من "الارهاب" والعنف، قد يشكل الخطوة الاولى على طريق العودة الى مسار النمو.

ويشير الكاتب الى الركود الاقتصادي العميق الذي يواجهه الاقتصاد الاسرائيلي، منذ سبع سنوات، وتراجع نسبة الناتج القومي للفرد، الى ما كان عليه عام 1995، ووصول نسبة البطالة الى 11% من القوى العاملة (حسب المعطيات الرسمية - عرب 48)، اضافة الى ما تسببت به الانتفاضة من خسائر لفروع السياحة وشراء المنازل والمشتريات والمطاعم وغيرها من المجالات الاقتصادية والترفيهية. ويقول ان الجمهور الاسرائيلي يتعطش للخروج من الركود الطويل الامد، لكنه لم يكن هناك من يمكنه مساعدته على ذلك، في ظل الاوضاع الراهنة. اما الآن، بعد اعلان الهدنة، فيعتقد شاينين أن الفرصة مؤاتية.

ويقول الخبير الاقتصادي ان الدمج بين العملية السياسية وتخفيض الفائدة البنكية الى نسبة 5% تقريباً، وازدياد الاستثمار في البنى التحتية بشكل مكثف، يمكنه ايصال الاقتصاد الاسرائيلي الى مسارات جديدة من النمو، خلال فترة تتراوح بن ثلاثة وستة أشهر. وسيساهم ذلك في اعادة اسرائيل الى الخارطة السياحية، واعادة المستثمرين الاجانب الى اسرائيل، اضافة الى انه سيشجع فرع الصادرات الاسرائيلية.

وفي اطار الاراء التي استطلعتها الصحيفة، في اطار مشروعها الصحفي، اعرب التجار واصحاب الشبكات التجارية عن املهم بأن تساعد الهدنة على اخراج الاسرائيليين من بيوتهم، والعودة الى الانماط الشرائية التي سبقت الانتفاضة.

ويقول رئيس التنظيمات التجارية في اسرائيل، ابراهام بيرنباوم، ان المواطنين الذين تخوفوا من الوصول الى مراكز المشتريات ومراكز الترفيه في المدن، سيخرجون من بيوتهم الآن. اما المدير العام لشركة "يشفار هوم تاك"، ايلان غرينبويم، فيعتقد "ان الاجواء الايجابية ستزيد من قوة الاستهلاك".

كما يعتقد مسوقو السيارات ان الاوضاع الجديدة التي قد تسفر عنها الهدنة، ستجعل الاسرائيليين يشعرون بالأمان ويقدمون على شراء سيارات جديدة، الامر الذي سيحسن من اوضاع هذا الفرع الذي تضرر كثيرا خلال فترة الانتفاضة. وقدر المدير العام لشركة "ديليك موتورز"، جيل أغمون، انه يمكن لاتفاقيات السلام ان تؤدي الى انخفاض الفائدة ونمو البورصة وازدياد النشاطات الاقتصادية للشركات الاسرائيلية.

على صعيد الفرع السياحي، يدرك المسؤولون عن هذا الفرع ان عام 2003 مقضي عليه من ناحية سياحية حتى لو تم احراز تقدم كبير على صعيد المفاوضات الاسرائيلية - الفلسطينية. فموسم السياحة الصيفي دخل، ولا يمكن توقع وصول افواج من السياح خلال الفترة القريبة. لكن المسؤولين يتوقعون بدء التحسن في العام المقبل 2004.

على صعيد البناء والاسكان، يتوقع المقاولون، بعد يوم واحد من تحذيرهم من مخاطر انهيار هذا الفرع، ان يساهم اعلان الهدنة في تحسين فرع البناء، ومنع فصل قرابة 12 الف عامل، يتوقع فصلهم قريبا، اذا ما تواصل تراجع هذا الفرع.

وقال رئيس اتحاد المقاولين، شموئيل اولفينر: "بعد الف يوم من "الارهاب" والدماء يساهم اعلان الهدنة في بعث رياح معينة من الأمل في الدولة". لكنه يرى انه "في ضوء الاوضاع الصعبة التي يواجهها فرع البناء، يحتاج المقاولون الى اكثر من مجرد بارقة أمل".

ويتوقع المقاولون ان يساهم اعلان الهدنة في تشجيع المستثمرين اليهود الاجانب على العودة الى احياء نشاطهم الاقتصادي داخل اسرائيل، في مجال فرع البناء بشكل خاص.

من جهتهم يتوقع الصناعيون والمصدرون أن يساهم اعلان الهدنة في تحسين أوضاعهم على المدى القريب، "لتتواصل بذلك موجة الانتعاش التي بدأت اسرائيل تشهدها بعد الحرب في العراق" على حد تعبيرهم.

وقال رئيس اتحاد الصناعيين، عودييد طيرة، "ان اعلان الهدنة سيؤدي الى تحسن الاجواء الاقتصادية. ويتوقع ان يساهم ذلك في جلب المستثمرين الاجانب على الاستثمار في الدولة وازدياد الطلب في اسرائيل للمواد الاستهلاكية والخدمات، بل والمساكن، ايضا".