يعلون: "نظريا يمكن التوصل لاتفاق مع سوريا والتنازل عن الجولان"

يعلون: "نظريا يمكن التوصل لاتفاق مع سوريا والتنازل عن الجولان"

رأى قائد هيئة اركان الجيش الاسرائيلي، موشيه يعلون، في مقابلة نشرتها اليوم، الجمعة، صحيفة يديعوت احرونوت، انه "من الناحية النظرية، ومن خلال رؤية الاحتياجات العسكرية (الاسرائيلية)، يمكن التوصل الى اتفاق مع سوريا من خلال التنازل عن هضبة الجولان".

وروجت وسائل الاعلام الاسرائيلية، منذ صباح اليوم، لتصريح يعلون، من دون الاشارة الى السياق الذي جاء فيه هذا التصريح. فقد قال يعلون ان "الجيش السوري يدرك مكانته المتدنية حيال تصادم جيش (سورية) مقابل جيش (اسرائيل). لكن لديه 4000 دبابة، مئات الطائرات، صواريخ يصل مداها الى كل (بقعة) في اسرائيل وقدرة كيماوية. صحيح انهم يفضلون الان استخدام عملاء ارهابيين ضدنا، لكن لا يمكنني تجاهل امكانية وقوع حدث يبدأ فيه تصعيد في الملعب اللبناني وان تصل الامور الى حرب جيش مقابل جيش. ولذلك فاننا بحاجة الى جيش رادع".

واعتبر يعلون ان "حتمية وجود اسرائيل موضوع على الطاولة الان. ليس من خلال مداولات نظرية وايديولوجية، انما من خلال استثمار ايران اموالا كثيرة التي اخذت تتسلح بقدرات نووية، وبرصد اموال من جانب ايران من اجل ممارسة الارهاب هنا، وبتسلح حزب الله وسوريا. وأجرؤ على القول ايضا انه لو كنا ضعفاء أكثر لما ابرمنا اتفاقيات مع جيراننا (مصر والاردن)".

واكد يعلون على ان اسرائيل تضايق الرئيس السوري بشار الاسد. وفي رده على سؤال حول الاسباب التي تمنع اسرائيل من مضايقة الاسد بواسطة عملاء المخابرات كما يفعل السي أي ايه، قال يعلون: "لماذا تعتقد اننا لا نفعل ذلك؟". واضاف "لا يتوجب القيام بتفجير، هناك طرق اكثر لطفا".

ولدى تطرقه الى نشاط حزب الله، قال يعلون انه "لا يتم اطلاق صواريخ من لبنان، لان هناك يوجد جهاز مستقر اكثر مما كان عليه في الماضي"، معتبرا ان هذا الاستقرار "ناجم عن قوة الردع الاسرائيلية تجاه لبنان وسورية وحزب الله". واضاف "انهم وجدو ملعبا اخر لنشاطهم وهو الساحة الفلسطينية".

وقال يعلون: "لقد استمعنا الى تصريحات حسن نصرالله في اعقاب الانفجار الذي قتل احد قياديي حزب الله، والتي يعترف من خلالها نصرالله ان هذا الشخص كان مسؤولا عن تفعيل الارهاب في الساحة الفلسطينية. والواقع الذي تعيش فيه الان هو ان دولا ذات سيادة، سورية ولبنان، توجد لديها قيادات ارهابية تعمل ضدنا واحيانا ، عندما نجد هذه العلاقة، نجبي منهم ثمن ذلك". واوضح: "لقد هاجمنا في الفترة الاخيرة اهدافا في لبنان وفي سورية ايضا، بعد ان حذرناهما بخصوص تفعيل الارهاب في الساحة الفلسطينية من عاصمتيهما".

وفي رده على سؤال اذا ما كان يقر باقواله هذه ان اسرائيل هي التي اغتالت القيادي في حزب الله، قال يعلون: "لقد اتهمونا بهذا لكن غير مشغولين بهذا الامر".

وحول نظرته الى العالم العربي، قال يعلون ان "الواقع الاستراتيجي الاسرائيلي اصبح مريحا اكثر من الماضي، لانه ليس هماك تحالف عربي ولاننا جمعنا قدرات متطورة، فيما يواجه جيراننا صعوبة في تحمل اعباء المصاريف الامنية. كذلك هناك اهمية للاتفاقيات مع اثنتين من جاراتنا والقضاء، ربما مؤقتا، على التهديد العراقي. من جهة اخرى تسعى ايران الى الحصول على قدرة نووية واقترح في هذا الموضوع، كما هو الحال في مواضيع اخرى، الا نعتمد فقط على غيرنا".

والمح الى ان "من ازال التهديد العراقي كانت اسرائيل"، من خلال قصف طائراتها لمفاعل نووي عراقي في العام 1981.

وفيما يتعلق بالصراع الاسرائيلي الفلسطيني وخطة فك الارتباط التي اعلن رئيس الوزراء الاسرائيلي، ارييل شارون، ألمح يعلون مجددا الى معارضته للانسحاب من قطاع غزة من جانب واحد. وكانت قيادة الجيش الاسرائيلي قد اعلنت في الماضي موقفها هذا عبر تسريبه الى وسائل اعلام اسرائيلية، ما اثار ضجة داخل اسرائيل.

وقال يعلون في هذا الصدد ان خطة فك الارتباط من الناحية الامنية "معقدة للغاية. فالامر مرتبط بحسم بمستقبل الدولة وحدودها وتركيبتها السكانية وما الى ذلك. وهذه اسئلة يحظر علي التطرق اليها. وهنا انا لا اقول انه يكفي حسم حسم اسرائيلي داخلي لان هناك طرف ثاني، باعتقادي انه لم يعترف حتى الان بوجود اسرائيل كدولة يهودية. الطرف الاخر لم يفعل ذلك في اوسلو ولا في أي قرار اخر".

وحول المقاومة الفلسطينية قال يعلون ان "هناك اجهزة تغذي الارهاب وجذورها موجودة في طهران وتمر عبر دمشق وبيروت. ويتوجب معالجة امر هذا الجهاز ايضا، معالجة سياسية وعسكرية ايضا".

وكشف يعلون عن خلاف في وجهات النظر بينه وبين القيادة السياسية الاسرائيلية، فيما يتعلق بالتعامل مع الحكومة الفلسطينية برئاسة محمود عباس (ابو مازن). وقال: "لقد اعتقدت انه ممثل حقيقي لوجهة النظر القائلة ان الارهاب غير مجد وكانت هذه وجهة نظر القيادة السياسية (الاسرائيلية) التي قررت مساعدته. لكن لدى تطبيق العملية (الداعمة لابي مازن) كان هناك نقاشات ولم تتم الموافقة على رأيي دائما". واضاف ان "بعض النقاشات دارت حول الناحية الامنية. اذا ما كان يتوجب اعطاءه المزيد من المسؤوليات وبأية وتيرة القيام بذلك. وقد قدمت انتقاداتي في الاطر المناسبة وقد تسربت بعض المعلومات عن هذه الانتقادات".