يوناتان بولاك لبشارة: لا جدوى من العودة إلى محاكمة محسومة قبل أن تبدأ

يوناتان بولاك لبشارة: لا جدوى من العودة إلى محاكمة محسومة قبل أن تبدأ

حينما كبرت قليلا كانت حركة "الفوضويين" بيتي السياسي، ومعها قيم المقاتلين السريين في إسبانيا الذين اضطروا للخروج إلى المنفى. إلى قصص الماضي، والتي تعتبر ذكريات أناس آخرين، تضاف إليها ذكرياتي غير المهادنة- الفرحة بانتهاء الابرتهايد وعودة منفيي جنوب أفريقيا. فإلى جانب تحرير الأسرى عاد أيضا هؤلاء الذين استطاعوا الهرب من رعب السجون إلى موزمبيق و بونسوانا.

من منطلق عدم القدرة على التعامل مع مطلب تحويل دولة إسرائيل من إثنوقراطية يهودية إلى ديمقراطية حقيقية، تفتح إسرائيل في هذه الأيام جبهة جديدة في هجومها على الفلسطينيين مواطني إسرائيل. العنوان البارز لتلك الجبهة هو توجيه اتهامات خطيرة لواحد من القادة البارزين للجمهور الفلسطيني في إسرائيل-عزمي بشارة.

يخيل أن كل عاقل يدرك أن الاتهامات ضد بشارة مختلقة. ورغم ذلك، يبدو في الأجواء الحالية، أن محاكمته، إذا حضرها بشارة، ستتحول إلى محكمة ميدانية محسومة قبل أن ينتهي التحقيق.
كثيرون سيكونون مسرورين للتخلص من التحدي الكبير الذي يشكله بشارة على الصهيونية وعلى طابع المجتمع في إسرائيل. ومريح لهم أن يحاولوا إظهاره كمن هرب خشية المحاكمة.

المسؤولية الجماهيرية لبشارة تتطلب تسمية الأمور بمسمياتها، والقول أن تعامل الأغلبية اليهودية مع الأقلية العربية في إسرائيل، وخاصة ضد حريته السياسية، فرضت عليه أن يكون لاجئا، وهي تقود إلى وضع خطير. يعرف الجميع أن حيال قلة الحيلة السياسية يوجد من يتوجهون لسلاح القلم والكتابة، ولكن سيكون هناك أيضا من سيُدفعون لاختيار طرق أخرى.

لا جدوى من العودة إلى محاكمة محسومة قبل أن تبدأ. بحق خرج بشارة إلى منفى مفروضا، ومن هناك يمكنه توجيه سهامه إلى عدو كل إنسان- العنصرية. كل ما بقي لدينا أن نقول "هرب مناضل أجل الحرية ".



الكاتب من نشطاء حركة فوضويين ضد الجدار