" كيف عرف أن المرض يعشش في جسد عرفات قبل أن ينتشر.."

" كيف عرف أن المرض يعشش في جسد عرفات قبل أن ينتشر.."

كتب أمنون كابليوك في صحيفة "هآرتس":


[[ كتب الصحفي، أوري دان، صديق أرئيل شارون، عشية وفاته " أن يدي شارون قد أطلقتا في أعقاب محادثته مع الرئيس بوش في الرابع عشر من نيسان/ابريل 2004، وعندها بدأ الوضع الصحي لعرفات بالتدهور".. فكيف عرف الصحفي دان أن المرض قد عشش في جسد عرفات منذ نيسان/أبريل قبل أن ينتشر بعد شهور كثيرة..

تزامن أحداث نادر جداً حصل هذا الأسبوع، ففي حين كنت أطالع الكتاب الجديد، الذي نشر في فرنسا، للصحافي أوري دان، كاتم سر أرئيل شارون، وصلني النبأ بوفاة المؤلف. وقد بادرت إلى الحصول على الكتاب، الذي كان عنوانه "شارون" في أعقاب اتصال هاتفي من صديق باريسي، وهو صحفي خبير بالشؤون الإسرائيلية. وكنت قد قلت له في محادثة سابقة، بعد وفاة الرئيس الفلسطيني أن موت ياسر عرفات، وبحسب علامات كثيرة ومختلفة، ليس طبيعياً وإنما بتدخل "أيد غريبة".

كما قلت أن إسرائيل حاولت الإغتيال بوسائل كيماوية، واعترفت بذلك، في محاولة اغتيال خالد مشعل الفاشلة في عمان أيلول/سبتمبر 1997، ولا يوجد سبب لعدم تكرار ذلك مع أبو عمار، الذي كان يعبر شارون عن كراهيته له في كل مناسبة (وكل نصف مناسبة)، مع تهديد "بتصفية الحساب معه".

وقد أصغى إلي باهتمام شديد ولم يقاطعني. وفي النهاية قال إن هذه الأقوال مثيرة وربما تكون صحيحة، ولكن ينقصها الكشف عن الموضوع من قبل من له علاقة بذلك، أو من مصادر مطلعة وموثوقة، وهي قليلة.

وفي المحادثة الهاتفية، قال "لدي مفاجأة لك.. أمامي كتاب أمين سر شارون، أوري دان، وهو يكشف سر اغتيال عرفات. ويذكر في الكتاب، على سبيل المثال، المحادثة الشهيرة التي أجراها شارون مع الرئيس بوش في البيت الأبيض في الرابع عشر من نيسان/ابريل 2004، والتي أبلغ شارون فيها بوش أنه ليس ملتزماً بأي تعهد من قبل آذار/مارس 2001، في لقائهما الأول بعد هزيمة براك في انتخابات الكنيست، وبموجبها تعهد بعدم المس جسدياً بياسر عرفات. وعندها أجابه بوش ربما من الأفضل إبقاء مصير الرئيس الفلسطيني بيدي خالق الكون، وعندها سارع شارون إلى الإجابة "إن خالق الكون يحتاج إلى المساعدة في بعض الأحيان"..

هذا الجزء من المحادثة، كان قد نشره أوري دان في الرابع من تشرين الثاني/نوفمبر 2004، أي قبل أسبوع من وفاة الرئيس الفلسطيني. وقال الصديق الباريسي" ولكن هناك في الكتاب إضافات أخرى مهمة.. دان يكشف هذه المرة كيف انتهت المحادثة بشأن عرفات.

قرأ صديقي في الصفحة 401 من الكتاب:" ظل الرئيس بوش دون حراك.. فهو لا يعطي شارون الضوء الأخضر لتصفية عرفات، ولكنه لا يفرض عليه إلتزامات جديدة.. وكان شارون راضياً.. وسارع إلى الصحفيين ليقول لهم إن يداه مطلقتان بشأن رئيس السلطة الفلسطينية"..

فعلاً.. لقد كان شارون يحلم بتصفية عرفات، كما يكشف المؤلف في كتابه.. كان حلم شارون أن يكون مجدداً قائد وحدة كوماندو والسيطرة على المقاطعة. ويوجه دان السؤال لشارون " لماذا لا تطرد عرفات أو تقدمه للمحاكمة"، فيقول شارون" لعرفات يوجد حصانة مطلقة". ويتابع بشكل مقتضب " دعني أسوي هذه المسألة بطريقتي".. وهنا يقطع شارون حديثه على غير عادته..

وكتب دان:" بمجرد أن أطلقت يدا شارون في أعقاب محادثته مع الرئيس الأمريكي في 14 نيسان/ابريل 2004، بدأ يتدهور الوضع الصحي لياسر عرفات. وتم نقله إلى مستشفى "بيرسي" في باريس، في تشرين الأول/أوكتوبر، ثم أعيد إلى رام الله ليدفن فيها"..

وسارع الفلسطينيون إلى اتهام إسرائيل بتسميم عرفات، وأعلنوا عن فتح تحقيق، كما يكتب دان. وكما كان يفترض بدان أن ينكر بطريقة أو بأخرى التهمة الخطيرة الموجهة إلى إسرائيل ورئيس حكومتها، إلا أنه لا يقوم بذلك.. أما لماذا؟ فالجواب في الصفحة 403 " سيسجل التاريخ أن شارون قام بتصفية عرفات بدون أن يقتله"..

الكلمتان الأخيرتان تخلقان نوعاً من عدم الوضوح، قلت لصديقي ربما يكون القصد بأنه قام بتصفيته بدون استخدام السلاح. وأضفت أنه ربما من الأفضل أن أتصل بالصحفي دان لأسأله. إلا أن صديقي الباريسي أجاب بأنه لا يوجد أهمية لذلك. وقال إن المهم هو كيف عرف المؤلف المعلومات التي تشير إلى أن المرض قد عشش في جسد أبو عمار لمدة شهور طويلة، إلى أن انتشر في خريف 2004 وقضى عليه بسرعة..

لا يمكن الآن التأكد من ذلك، لكون المؤلف قد توفي بعد أيام قليلة من تلك المحادثة، في حين لا يزال "بطل القصة" شارون في حالة خطيرة..

كان هناك من أشار إلى د.وديع حداد، أحد مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، ورئيس شعبة العمليات فيها، والمسؤول عن اختطاف طائرات وعمليات كبيرة أخرى ضد أهداف إسرائيلية وأمريكية في سنوات السبعينيات من القرن الماضي.. نجا من إطلاق النار في شقته في بيروت.. إلا أنه بعد ذلك بمرض مجهول، وخضع للعلاج في مستشفى في برلين الشرقية، في حينه، وتوفي بعد شهرين بدون أن يتم تحديد سبب الوفاه، تماماً مثلما حصل مع الرئيس الفلسطيني.

لا شك أن الصحفي دان كان أحد أولئك الذين يعرفون الحقيقة، وإذا لم يعرفها منذ اللحظات الأولى فقد عرفها لاحقاً......]]

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018