كيف قرأت إسرائيل زيارة دو فيلبان؟

 كيف قرأت إسرائيل زيارة دو فيلبان؟

وعلى النسق ذاته أشار دانيئيل بين سيمون, أحد المعلقين في صحيفة "هآرتس", الى أن ما كان بادياً على دو فيلبان أنه "خرج عن طوره لكي يحظى باعجاب مضيفيه الاسرائيليين" موضحاً أنه بعد الحرب على العراق "أرسل رموزاً إلى إسرائيل أن في نيته المجيء لزيارتها. في البداية جعلوه ينتظر حتى يمنح هذا الحق أولاً لوزير الخارجية الأمريكي كولن باول. ومرت عدة أسابيع من المماطلة حتى منحوا له الإذن بالهبوط في إسرائيل".

وقال بن سيمون أيضاً إنه بسبب معرفة دو فيلبان المسبقة بالأجواء المعادية لفرنسا السائدة في إسرائيل فانه التزم خلال الزيارة "بالسير على رؤوس أصابعه. وطوال الزيارة دأب على إطلاق التصريحات الدافئة. وكانت الذروة لحظة وقع مع نظيره الاسرائيلي على رفع درجة العلاقات وتوطيد التعاون في ميادين مدنية متنوعة".

وتحت عنوان "حوار مع فرنسا" انشأت "هآرتس" (2753002) مقالاً إفتتاحياً أكدت فيه أن زيارة دو فيلبان هدفت, أكثر شيء, إلى "إخراج العلاقات (بين الجانبين) من الجمود العميق الذي طرأ عليها", معيدة الى الأذهان أنه لدى تسلم مهام منصبه كوزير لخارجية فرنسا, في حزيران (يونيو) 2002, هبّت من طرفه رياح شديدة تمثلت في غياب المواعظ الأخلاقية تجاه إسرائيل وفي استبدال الاستنكارات الباردة بعد العمليات التفجيرية بلغة صافية وحازمة عادت من خلالها فرنسا إلى الإعراب عن "الغضب" في موازاة الاعراب عن "التضامن العميق مع الشعب في إسرائيل". كما أعادت الى الأذهان أن الزيارة الأولى التي قام بها دو فيلبان خارج أوروبا, بعد تسلمه لمهام منصبه, كانت إلى إسرائيل وسط تقديرات (إسرائيلية) بأنه "يسعى الى بناء منظومة علاقات جديدة لا تكون متأثرة بالمد والجزر المرتبطين بعملية السلام". لكن بعد ذلك- أضافت- انفجر النزاع الحاد بين فرنسا والولايات المتحدة حول الحرب في العراق.وبدأوا ينظرون في إسرائيل الى هذا النزاع باعتباره مؤشراً الى "عضوية فرنسا في المعسكر غير المعدود على أصدقاء إسرائيل"!.

واشار مقال "هآرتس" الإفتتاحي بعد ذلك إلى أنه في سبيل إثبات جدية نواياه "عرض دو فيلبان في إسرائيل مجموعة من المبادرات بجوار القيام بخطوات رمزية. فقد وقع مع نظيره الاسرائيلي سيلفان شالوم على إتفاق لاقامة لجنة خاصة غايتها المبادرة الى مشاريع مشتركة في ميادين العلوم والتجارة والتربية والثقافة. وقد تم إنطلاق بعض هذه المشاريع في اعقاب الزيارة. كما أنه أعلن عن نية فرنسا أن تنشىء في تل ابيب " المعهد الفرنسي"- وهو مؤسسة ثقافية عريقة وفريدة من نوعها تنوي فرنسا إقامتها في العالم خلال العقد القريب. والصحافة الفرنسية تعاملت مع زيارة دو فيلبان في الجامعة العبرية في جبل المكبر باعتبارها لفتة متعددة الدلالات, فلم يسبق البتة أن قامت شخصية فرنسية رسمية بزيارة هذا الجبل, الواقع في القدس الشرقية" (المحتلة).

مع ذلك قالت "هآرتس" إن الموقف الاسرائيلي الرسمي لا يزال متشككاً من أن يكون هذا "الدفء الفرنسي" في ميدان العلاقات الثنائية ذا أثر جوهري على "المواقف الأوروبية المعهودة بازاء النزاع مع الفلسطينيين وقضية الشرق الأوسط" مؤكدة أن الذي يحسم مستقبل هذه العلاقات "يظل مستقبل المفاوضات مع الفلسطينيين, أي مستقبلها الى ناحية التقدم نحو إخلاء المناطق والمستوطنات ونحو إقامة دولة فلسطينية". قالت مصادر إعلامية إسرائيلية مطلعة إن الجولة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية الفرنسي, دومينيك دو فيلبان, الأسبوع الماضي, هدفت إلى "توثيق عرى العلاقات بين فرنسا وإسرائيل اكثر من دفع الدور الأوروبي في تطبيق "خطة الطريق" خطوات الى الأمام" . وأشارت هذه المصادر الى أن الهدف المذكور قد تحقق فعلاً, منوهةً بأن العلاقات بين الطرفين كانت وثيقة أصلاً لكن اعتورتها بعض المطبات, بنتيجة الوقائع التي سبقت ورافقت الحرب الأمريكية على العراق, والمترتبة على موقف فرنسا المجاهر بمناهضته لموقف الادارة الأمريكية.

وذكر مصدر مسؤول في وزارة الخارجية الاسرائيلية أن دو فيلبان "جاء الى المنطقة مع توقعات منخفضة جداً حيال خريطة الطريق ومع توقعات عالية جداً حيال توطيد العلاقات مع إسرائيل". وتابع " بهذا المفهوم فانه أحرز هدفه وخفّف عداء إسرائيل تجاه بلاده بصورة جوهرية"!