نهاية الأحادية.. ولا يوجد حل بالقوة..

 نهاية الأحادية.. ولا يوجد حل بالقوة..

حين كنا نلعق جراح حرب لبنان الثانية، نحقق في نتائجها ونبحث عن المسؤولين عن فشلها، هبطت علينا موجة فساد في سلطة الضرائب، من أخطر ما عرفته الدولة. قال أحدهم "استيقظنا على كابوس مرعب" وقال آخر "سقطت علينا السماء". كثير من ذوي المناصب الرفيعة يخضعون للتحقيق بشبهات جنائية بمجالات متعددة. بدءا من الرئيس، الذي تتم دراسة تقديم لائحة اتهام ضده على مضايقات جنسية أو اغتصاب، وتحقيقات ضد وزير المالية ورئيس الحكومة حول شبهات من الماضي.

ممنوع أن تؤدي موجة الفساد المقلقة إلى إسكات القادة ومنعهم من علاج القضايا العاجلة والتحديات القائمة. قبل مدة سخر إيهود أولمرت من مصطلح "أجندة" حين قال "لا أعرف ما هي الأجندة" وأضاف بسخرية أن مهمة رئيس الوزراء هي إدارة الدولة. ولكن شيئا فشينا، ونحن ما زلنا نلعق جراح حرب لبنان ونحاول إيجاد أيدينا وأرجلنا، ولد في موجة الفساد التي تجتاحنا جدول أعمال وطني جديد. الواقع يملي سياسة أن "ضبط النفس هو أيضا قوة" كما قال أرئيل شارون. فبعد فشل الانسحاب الأحادي الجانب من غزة والفشل العسكري المؤلم بدأت تولد "الأجندة" الجديدة لحكومة أولمرت، والتي تعلن عن وفاة أحادية الجانب وتبث روح الحياة بالمفاوضات.

كانت الرائدة في جدول الأعمال الجديد هي تسيبي ليفني، التي ذهبت مع شارون في فك الارتباط أحادي الجانب ومع نوايا التجميع أحادي الجانب لأولمرت. ومع ذلك كانت هي الأولى التي سألت أسئلة صعبة في الأيام الأولى لحرب لبنان. واقترحت المبادرة إلى مفاوضات لحل الصراع مع الفلسطينيين وفحصت بسرية نوايا الرئيس السوري، بشار الأسد، وتخلت عن ذلك في أعقاب تحفظ الرئيس بوش وأولمرت.

ورغم أن أولمرت لم ير بعين الرضى نشاط ليفني الزائد، فقد مشى في أعقابها في المسار الذي نسجته. في حديث للإعلام الصيني قبل زيارته قال: انسحبنا من لبنان ومن غزة بشكل أحادي الجانب، والمنطقتان تحولتا لقواعد إطلاق وإرهاب داخل إسرائيل. وقال أنه على استعداد للمضي نحو إقامة دولة فلسطينية، ولكن عن طريق التفاوض فقط، وليس بانسحاب أحادي الجانب. "بالمفاوضات إسرائيل على استعداد أن تنسحب من جزء كبير من المناطق". وفي قنال الترفيه في محطتنا التلفزيونية اعتبروا ذالك " ولادة أجندة".

يوم الثلاثاء انتصب الشريك عمير بيرتس. بعد أن تعرض لانتقادات من كل جانب حينما حاول أن يلعب دور نابليون أو الجندي الشجاع "شفايك"، حاول العودة إلى مواقفه كرجل سلام وعرض هو أيضا خطة للمفاوضات على مبادئ التسوية الدائمة لإقامة دولة فلسطينية خلال سنتين.

فرض الواقع على رئيس الوزراء واثنين من وزرائه الكبار الاعتراف ، أنه لا إجراءات أحادية الجانب بعد الآن، لا في الشمال ولا في غزة، وما لا يتحقق بمزيد من القوة يتحقق بالمفاوضات. ولن يكون هناك عمليات رد من النوع الذي تحول إلى حرب حقيقية في لبنان أو اجتياحات عميقة في غزة.

الجميع يعرفون أن عيني بيرتس موجهة إلى الانتخابات الداخلية التي ستجرى في نهاية مايو/ أيار القادم. وفي نفس الموعد ستنتهي السنة الـ 40 لحرب الأيام الستة التي أولدت الاحتلال . يصعب التصديق ، أن الفلسطينيين ذوي الرأي سيتوسلون لإسرائيل للاستمرار في السيطرة على المناطق بدل التفاوض معها. بعد فك الارتباط الذي فشل وعمليات العقاب التي تحولت إلى حرب هناك إجماع وطني، أنه لا يوجد حل بالقوة أو أحادي الجانب وليس هناك انسحاب دون مفاوضات.

يقولون عن أمريكا أنها دولة الموضوع الواحد، في إسرائيل هناك بذخ. فهي بحاجة أن تستعد للحرب ضد التهديد النووي وأن تستعد أيضا للسلام، تفعيل حكومة ناجعة والاقتتال على الكرسي، إدارة حرب يهودية ومحاربة الفساد، والتذكر بعد كل ذلك أنه يوجد هنا دولة. صباح الخير يا "واقع ".

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018