10 دقائق مع صدام حسين في أصفهان

 10 دقائق مع صدام حسين في أصفهان


يقول رون بن يشاي في مقالة في صحيفة يديعوت أحرونوت أنه التقى الرئيس العراقي السابق صدام حسين صدفة، قبل 38 عاما في أحد فنادق أصفهان، ولم يكن صدام في تلك الفترة معروفا على مستوى خارجي بحيث لم يتعرف عليه بن يشاي ، ويقول بن يشاي أنه وجه لصدام عدة أسئلة دون أن يعرف أن سائله إسرائيلي ودون أن يسأله عن الجهة التي يعمل معها.

يقول بن يشاي: أشار مرافقي الإيراني إلى شخص يجلس في اللوبي قائلا: الرجل الجالس هناك هو نائب رئيس مجلس الثورة العراقية التابع لحزب البعث الذي عاد إلى الحكم في نفس السنة في أعقاب انقلاب عسكري. ويزيد المرافق صدام هو الرجل القوي في العراق وهو الذي بادر إلى تصفية معارضي حزب البعث بعد الانقلاب. وحقيقة أن عراقي مهم مثله وهو عدو معلن لإيران يتواجد هنا في أصفهان فهذا حدث مثير.

ويضيف وحسب تقديرات المرافق الإيراني فإنه من الممكن أن يكون وجوده في إيران يدخل في إطار لقاء سري مع ممثلي الشاه رضا بهلوي بهدف وضع حد لحالة العداء التاريخية بين إيران والعراق، وبرأيه نظام البعث كان بحاجة إلى الهدوء على الجبهة الكردية في تلك الفترة كي يرسخ حكمه، والشاه الذي دعم الأكراد كان يمكن أن يقدم ذلك.

ويقول يشاي كنت في سنوات العشرين، مراسل شاب لراديو "صوت إسرائيل" وكنت في طريقي إلى التقاء المقاتلين الأكراد العراقيين، رجال المولا مصطفى البرزاني، الذين حاربوا الجيش العراقي مدعومين بالعتاد والتدريب والتأييد السياسي من حكومة إسرائيل. وكانت إيران هي القناة التي تدفقت من خلالها تلك المساعدات. ويقول يشاي شممت سبقا صحفيا ولم أتمكن أن أكبح الإغراء. فطلبت من مرافقي أن ينتظر لحظة وتوجهت إلى الرجل الذي جلس وحده يدخن سيجارة.
"عفوا سيد حسين..."
"عفوا سيد حسين هل يمكن أن آخذ من وقتك لحظات" قلت بالانجليزية " أنا صحفي هل يمكن أن اتبادل معك بضعة كلمات؟"

فرفع صدام رأسه ببطء عن فنجان الشاي الذي كان بيده، ونظر إلى الكاميرا التي كنت أحملها وبدا عليه أنه غير سعيد من تلك المصادفة. ربما من كون أنه عُرف. "أعتذر" قال بابتسامة محاولا إبعادي عنه " انجليزيتي ليست جيدة ".

" حسب ما أسمع هي جيدة جدا" كنت قد اكتسبت خبرة تؤهلني أن أعرف أن المداهنة هي سلاح شرعي ومفيد في صراع البقاء الصحفي. "أوكي" قال صدام "سأجيب على سؤال واحد إذا لم يكن صعبا "، وارتسمت على وجهه ابتسامة صغيرة، وكان صدام لطيفا بحيث لم يحاول الاستفسار مع من أعمل. واكتفيت بسؤاله " عن هدف زيارة شخصية عراقية رفيعة المستوى مثله إلى إيران"

فأجاب: النظام الجديد الذي أنشأناه في العراق معني بالسلام مع كافة جيراننا. تحدث ببطء وبلغة انجليزية بسيطة جدا دون أن يرفع رأسه إلي . وأضاف أنه قدم إلى أصفهان كي يجري مباحثات مع حكومة الشاه رضا بهلوي، لمصلحة الشعبين.
"وما الموضوع الرئيسي الذي ستتحدث عنه؟"

وفكر دقيقة أو دقيقتين وأجاب: سنحاول حل الصراع القديم مع إيران حول السيطرة على شط العرب. وتحدث بإسهاب عن أهمية الممر البحري الاستراتيجي الذي يصل الخليج الفارسي بالبصرة للدولتين،. عن حقول النفط العراقية والإيرانية المتواجدة على جانبيه وعن الزراعة التي تزدهر والتي يمكن أن تتطور إذا تعاون الشعبان.

وما هي نواياكم حول دول أخرى في المنطقة، سألت على أمل أن يتحدث شيئا عنا. ولكن صدام رفع يده وقال "كفى" وطلبت منه أن ألتقط صورة ووافق وصافحني ودعاني إلى زيارة العراق.

في نفس اليوم 20 أكتوبر 1968 واصلت جولتي إلى جبال كردستان الواقعة على الحدود العراقية الإيرانية. وبعد عودتي إلى طهران فقط أبلغت السفير الإسرائيلي النصف رسمي في إيران، مئير عيزري، عن اللقاء، وكان قد علم من مصادره المطلعة جدا في إيران بالموضوع ، وكتب عنها لاحقا في كتابه والذي لخص فيه 17 سنة وجوده في طهران.
وبعد أن لم يتطرق صدام لإسرائيل في اللقاء القصير، حتى أنني لم اهتم أن أنقل القصة إلى صوت إسرائيل. حسب المعايير الصحفية آنذاك، الحدث لم يكن يستحق النشر. رايت في الموضع طرفة، شيئ أحدثه للأصدقاء عند عودتي إلى البلاد فحسب.


ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018