الإعلام الإسرائيلي المجنّد يتجنّد ضد قناة «الجزيرة»

الإعلام الإسرائيلي المجنّد يتجنّد ضد قناة «الجزيرة»

يشن الإعلام الإسرائيلي حملة شعواء ترمي لتشويه صورة قناة "الجزيرة" وزعزعة مصداقيتها. بدأت هذه الحملة منذ وقت طويل ولكنها اشتدت واتسع نطاقها مع اندلاع ثورة الغضب المصرية في الخامس والعشرين من يناير الماضي، وما انفك أن انضم إليها سياسيون وديبلوماسيون إسرائيليون وأطلقوا اتهامات  ضد قناة "الجزيرة" بأنها تخدم أجندات سياسية لقوى راديكالية ، ولم يتوانَ السفير الإسرائيلي السابق في مصر، تسفي مازل، عن وصفها بأنها "جهة معادية".

ولم يجد هذا الإعلام، الذي يبرر الجرائم والحروب العدوانية الإسرائيلية، غضاضة في توجيه اتهام لفضائية "الجزيرة" بأنها "صوت إيران من قطر" أو أنها "مجندة لصالح حركة حماس"، واتهامات أخرى لا نهاية لها بالكذب والتلفيق والمبالغة نستعرض بعضها في تقريرنا لإلقاء الضوء على خشية إسرائيل من حصول تغييرات جذرية في الأنظمة العربية وخاصة في مصر بحيث تصبح ممثلة لإرادة الشعوب العربية.

يدرك الإسرائيليون أن أحلام المواطن العربي لا تتفق مع أحلامهم، ولأنهم  يتبجحون بأنهم "واحة الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط" وحملة لوائها لا يستطيعون معاداة التحول للديمقراطي في البلدان العربية، فيبحثون عن عوامله ومسبباته ودوافعه، فانصب غضبهم على قناة "الجزيرة" التي فتحت أبوابها لهموم المواطن العربي بعيدًا عن إرادة السلاطين والأنظمة الحاكمة، ولولا الحياء لصبوا جام غضبهم على شبكات التواصل الاجتماعي على شبكة الانترنت.

الإعلام المجنّد يعارض تجنيد الإعلام

هذا الإعلام الإسرائيلي المجنّد لا يرّف له جفن حين يتوجه بالنقد لقناة "الجزيرة" كونها مجنّدة، وما زلنا نذكر أداء الإعلام الإسرائيلي خلال عدوان تموز على لبنان، فقد كان مجندًا للحرب وينفخ في أبواقها، ولم تختلف الحالة قبل وخلال العدوان على قطاع غزة، بل أن هذا الإعلام الذي يصف نفسه بالـ "حر" ساهم في الدفع باتجاه هذا العدوان، متجاهلا كون إسرائيل قوة احتلال، مبررًا الحصار البري والبحري والجوي المفروض على قطاع غزة.

لقد كان الإعلام  المرئي والمسموع والمقروء يركز على "أضرار" الصواريخ التي تنطلق من غزة ويجري مقابلات مع سكان المنطقة التي سقطت فيها، ومع المصابين والمتضررين، ويركّز على لوح زجاج مكسور في مستوطنة إسرائيلية أكثر من موت عشرات المرضى الذين قضوا بسبب الحصار، وأكثر من المئات الذين استشهدوا خلال العدوان.

يديعوت أحرونوت: "الجزيرة تؤجّج الجماهير المصريّة، وتنساق وراء إيران الإخوان المسلمين"

واعتبرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن قناة "الجزيرة" تشارك في صنع الثورة، وقالت في إحدى تغطياتها إن "الثورة المصرية هي ثورة الجزيرة الأولى" بعد ثورة "ويكيلكس الأولى في تونس"، وأضافت أن "الجزيرة قناة تآمرية وهي ومجندة أكثر من أي وقت مضى للإطاحة بحسني مبارك".

 تحت عنوان: " تأجيج الثورات: صوت إيران من قطر"، اتهم موقع  "واينت" قناة "الجزيرة" بأنها  "تبث وتتابع وتتدخل في الحدث، وتمنح أقطاب المعارضة ساعات بث بلا حدود، وتنقل معلومات غير دقيقة وأحيانا عارية عن الصحة"، وأضاف: "بعد أن كادت تسقط أبو مازن بنشر محاضر المفاوضات، انتقلت الجزيرة لتأجيج الجماهير في مصر".

وشكّك الموقع في مصداقية قناة "الجزيرة" متهما إياها "بالمبالغة والكذب إلى حد مثير للسخرية" في سياق تغطيتها للثورة المصرية، كما وصفها بأنها "مرتبطة بأجندة تطغى عليها الحركات الإسلامية" كما نقل الموقع عن مسؤول في السلطة الفلسطينية إن "قطر لا تؤيد الإخوان المسلمين فحسب، بل هي منقادة خلفهم بالكامل".

وفي الموقع ذاته (واينت)، رفض الصحفي روعي نحمياس، النظر للجزيرة على أنها وسيلة إعلامية حرة، واعتبرها "غير مستقلة ومسيسة مهما ادعت غير ذلك" وقال إن "الجزيرة تعبّر عن سياسة قطر، الولد العاق لأمريكا في الخليج، الذي حاول لعب لعبة سياسية أكبر منه"، واعتبر أن الجزيرة "تعبر عن رأي الأمير القطري".

وينقل نحمياس عن رئيس الممثلية الإسرائيلية سابقا في قطر، إيلي أفيدار، قوله إن "صورة العالم الشعبوية الإسلاموية التي ترسمها الجزيرة، تتماشى مع الخط الانتهازي الذي يعتبر قاعدة مواقف قطر".

معاريف: "الجزيرة هي ذراع الجهاد العالمي!"

اتهمت صحيفة "معاريف"، على لسان محللها السياسي بن درور يميني، "الجزيرة" بأنها تخدم أجندة "الجهاد العالمي"،  وكتب قائلا: "الاحتجاجات في مصر نجحت في إسدال الستار على الوثائق الفلسطينية التي سربت.  والجزيرة ما زالت في الخلفية، ليست بقبعة وسيلة إعلامية، بل بقبعة لاعب سياسي ضد مبارك وضد ابو مازن، وهي بمثابة الذراع الإعلامية للجهاد العالمي".   

وأضاف يميني قائلا: "الصور تتضح أكثر، وخطوط الخلاف تتضح أكثر، وتتكشف المعسكرات، ليس يمينا ويسارا بل معسكر السلام ومعسكر التحريض والكراهية".

هآرتس: أجندة "الجزيرة" هي نقل الحقيقة العربية

المعلق السياسي في صحيفة "هآرتس"، تسفي بارئيل، قال إنه "إلى جانب مهنية الجزيرة  وإنجازاتها الصحفية فإن لدى محرريها أجندة لا يخفونها". وتابع: "لا يدور الحديث عن "نقل الحقيقة"، بل عن نقل الحقيقة العربية من جوانب واضحة، فقد اتخذت "الجزيرة" موقفًا واضحًا ضد مصر في تغطية أحداث اختراق الجدار الحدودي بين غزة ومصر، وحزب الله يحظى على تغطية مؤيدة، فيما يعتبر الجيشان الأمريكي والإسرائيلي أهدافا للنقد، كما أن "الجزيرة" تواصل بث تسجيلات بن لادن التي تصلها".

يسساخروف: دور "الجزيرة" في الصراعات العربية الداخلية مركزي

وكتب أفي يسساخروف في صحيفة "هآرتس" أن المظاهرات الحاشدة ضد النظام في مصر، وتظاهرات معسكر سعد الحرير في لبنان، تكشف مرة تلو الأخرى كم يعتبر دور قناة "الجزيرة" مركزيًا  في الصراعات الداخلية في الدول العربية على مستقبل المنطقة. إذا كان ثمة شك لدى أحد حول نوايا المحطة القطرية، فإن الحلقة الخاصة باللاجئين التي عرضتها قناة "الجزيرة" أوضحت أن صناع القرار في الدوحة حسموا الأمر في مسألة إسقاط السلطة الفلسطينية ومن يرأسها، محمود عباس".

ذي ماركر: "تغطية وحشية!"

 صحيفة ذي ماركر الاقتصادية،  قالت إن المظاهرات التي اجتاحت الشارع العربي في الفترة الأخيرة يوجد بينها خيط مشترك: قناة الجزيرة القطرية، التي ساهمت تغطيتها "الوحشية" في تعزيز حالة التمرد في العواصم العربية. 

"يسرائيل هيوم": "الأمير القطري يهزّ العالم العربي"

أما صحيفة "يسرائيل هيوم" فقد اعتبرت أن قناة الجزيرة تنفذ سياسة الأمير القطري، وكتبت  تحت عنوان "من يقف وراء الهزّة في العالم العربي؟" تقريرًا عن الأمير القطري حمد بن خليفة، وقالت: "خلال 15 عاما فقط استطاع أمير قطر (إمارة صغيرة في الخليج) أن يهزّ العالم العربي وأن يفرض على قادته الخوف بواسطة شبكة الجزيرة".  

وتابع: " إن تأثيرها الواسع تمّ التعبير عنه من خلال التقلبات الدراماتيكية التي اجتاحت منطقتنا في الفترة الأخيرة". وفي نفس الصحيفة قال الكاتب يهوشواع سوبول في مقالة نشرها هذا الأسبوع: "حتى الآن لا أعرف ماذا يريد الـ 80 مليون مصري الذين لم يتظاهروا في الميدان، أنا أعرف على الأقل ماذا تريد قناة الجزيرة".

داركو: "قناة تحريض تعزّز الإرهاب!"

ووصفت مقالة  لد. رؤوفين داركو، نشرت في نفس الصحيفة، قناة "الجزيرة" بأنها «قناة تحريض، تغطي بشكل مشوّه أحداث منطقتنا، وتعمل على تعزيز حركات الإرهاب الإسلامية المتطرفة، حماس وحزب الله. ومراسلي القناة الذين يتقاضون رواتب كبيرة ، يشوهون الحقائق  تحت غطاء الدعوة للديمقراطية»، كما كتب أن "بث "الجزيرة" يثبت أنها تسعى للمسّ في مصالح الغرب وإسقاط الأنظمة لإتاحة المجال لسيطرة الإسلام الراديكالي على أنقاضها، التقارير الموّجهة تشير إلى مساعدة أموال إسلامية من النوع الذي يمول القاعدة". 

القناة الثانية: أثر ثورة الانفتاح على الاتصالات

القناة التلفزيونية الثانية، كانت أكثر اتزانا من سابقاتها  فقد اعتبرت أن "ثورة الانفتاح في مجال الاتصال الذي شهدته السنوات الخمسة عشرة الأخيرة يترتب عليها أثمان باهظة، وفي بعض الأحيان أثمان غير قابلة للإصلاح".