الأزمة التركية - الإسرائيلية: الإعلام الإسرائيلي لا يخفي إعجابه بأردوغان مقابل النقد الشديد لنتنياهو وليبرمان

الأزمة التركية - الإسرائيلية: الإعلام الإسرائيلي لا يخفي إعجابه بأردوغان مقابل النقد الشديد لنتنياهو وليبرمان

تناولت الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الجمعة الأزمة الإسرائيلية التركية بتوسع، فإضافة إلى التغطية الجارية لتطورات الأزمة، خصص لها العديد من كتاب الرأي مقالاتهم الأسبوعية، وبدا واضحاً وعلى غير عادة الإعلام الإسرئيلي، الذي يطور ويرعى شعور القبيلة في هكذا حالات، بدا واضحاً التعاطف غير المألوف مع الموقف التركي والإعجاب، إذا صح التعبير، غير المسبوق برئيس الحكومة التركي رجب طيب أردوغان ، مقابل النقد الشديد لموقف حكومة نتنياهو المتعنت في موضوع تقديم الإعتذار لتركيا، ويكفي للتدليل على ذلك الكاركاتير الذي نشرته يديعوت احرونوت ويظهر فيه نتنياهو على شكل قزم في حضرة العملاق أردوغان .

وفي السياق ذاته، كتب ناحوم بارنيع في صحيفة "يديعوت احرونوت"، تحت عنوان طابور الكبرياء: لم يكن المطلوب من إسرائيل، وربما هذا ما لايعرفه الكثيرون، الإعتذار عن عملية السيطرة على سفينة مرمرة ذاتها بل عن  الأخطاء العملياتية الني ارتكبت خلال عملية السيطرة على السفينة، والتي أدت في النهاية إلى قتل الأتراك، وهي أخطاء اعترفت بها علناً وأقر بها تقرير لجنة تيركل الإسرائيلية، وتقرير الجنرال غيورا أيلاند، ومن العبث كان التعنت وعدم الإعتذار وتعريض العلاقات الإستراتيجية مع تركيا إلى مثل هذه الأزمة.

وتابع بارنيع الذي يكشف أن جميع قادة الأجهزة الأمنية كانوا مع مسودة الاتفاق، التي سبق وتم التوصل إليها بهذا الخصوص، وكذلك أعضاء الحكومة عدا نتنياهو ووزير الخارجية أفيغدور ليبرمان. إذ إن اعتبارات نتنياهو هي اعتبارات داخلية، يقف على رأسها التخوف من إحداث أزمة ائتلافية مع ليبرمان تؤدي إلى حل الحكومة، خاصة وأن الأخير أعلن أنه ضد تقديم اعتذار لتركيا، في حين أن هناك رأي آخر يقول إن نتنياهو لم يخف من ليبرمان بل خاف من الجمهور الإسرائيلي الذي يرفض 80 في المئة منه تقديم اعتذار لتركيا. وحسب بارنيع، نتنياهو خاف أن يسوّق من قبل ليبرمان على أنه ضعيف ويتراجع تحت الضغوطات، فهو كما يقول بارنيع، لم يخضع لليبرمان بل خضع لمخاوفه هو.

أما الكاتبة الصحافية سيما كدمون ، فقد خصصت مقالها الأسبوعي في "يديعوت احرونوت" لحالة إسرائيل الأمنية والسياسية، التي لخصها عناوين المقال التي جاءت على النحو التالي: أردوغان يقطع العلاقات، غيتس يقول إنّ نتنياهو يشكل خطراً على إسرائيل، الجنرال أيزنبرغ (قائد الجبهة الداخلية في الجيش) يحذر من حرب شاملة، ناهيك عن الحديث عن أيلول (سبتمبر). 

وفي التفاصيل، تقتبس الجنرال احتياط عامي ايلون الذي يرى بضرورة الإعتذار لتركيا على موت مدنيين ودفع تعويضات عن ذلك، وهو يرى في الوقت نفسه أن قادة العملية العسكرية ضد سفينة مرمرة يجب أن يخضعوا للمحاسبة على الفشل العملياتي الذي شاب العملية. بالمقابل تورد على لسان جنرال احتياط بوغي يعلون (حزب ليكود) وهو وزير في حكومة نتنياهو، ومن المعارضين لتقديم الإعتذار لتركيا، تورد قوله: سافرت ثلاث مرات للإلتقاء بمندوبيهم، وفي النهاية استنتجت أنه بالنسبة لأردوغان يوجد عامل شخصي وسياسي وهو يريد اخضاعنا لاستخدام ذلك لتقوية موقعه في العالم، بالرغم من أن تقرير الأمم المتحدة كان لصالحنا، وكما قال أحد المستشرقين، إذا خضعتم للأتراك لن يحترمونكم لا كأعداء ولا كأصدقاء، يقول ياعلون، الذي لعب دوراً هاماً في بلورة الموقف المعارض للاتفاق مع تركيا داخل الحكومة بالإضافة إلى ليبرمان.

من جهته يبلور ليبرمان ما يوصف بمجموعة عقوبات ضد تركيا، يقف في مقدمتها تقديم الدعم للآكراد والارمن وتقديم دعاوى وشكاوى  ضد أردوغان إلى المؤسسات الدولية على انتهاك حقوق الإنسان وحقوق الأقليات في بلاده، في وقت حذرت وزارته المدنيين من جنود الاحتياط من السفر إلى تركيا.