محللون إسرائيليون: حادثة السفارة نقطة تحول استراتيجي وإسرائيل معزولة

محللون إسرائيليون: حادثة السفارة نقطة تحول استراتيجي وإسرائيل معزولة

إلى جانب دراماتيكية الحدث، التي برزت في عناوين الصحف الإسرائيلية الصادرة اليوم الأحد، والتي تصدرت صفحاتها الأولى صور احتلال/تحرير مبنى السغارة الاسرائيلية في القاهرة، تناول العديد من الكتاب والمحللين العسكريين والسياسيين الحدث في أعمدتهم ومقالاتهم من حيث كونه حدثا استثنائيا، له ماقبله وما بعده في السياق المصري والعربي والإقليمي.
 
المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرونوت"، أليكس فيشمان، شبه الهجوم على السفارة الإسرائيلية في القاهرة باحتلال السفارة الأمريكية في طهران، خلال الثورة الإيرانية، في إشارة إلى أن ما يحدث في مصر هو تحول إستراتيجي في الشرق الأوسط، مسجلا أنه ابتداء من يوم الجمعة11/09 تدار العلاقات الدبلوماسية الإسرائيلية المصرية بإشراف الإدارة الأمريكية بعد ثلاثة عقود من العلاقات دبلوماسية كاملة وعادية بين الدولتين.
 
في الناحية الأمنية، يقول فيشمان، إن مصر التي صنفت حتى الآن كدولة صديقة وفي الدرجات الدنيا من الخطر الأمني، تحولت بعد حادث السفارة إلى الدرجات العليا من الخطر الأمني، وإذا ما فقد الجيش المصري السيطرة لصالح القوى المتطرفة ستتحول مصر من خطر كبير إلى تهديد فعلي.
 
في نفس السياق يكتب ناحوم بارنيع، كيف تحول كرنفال ميدان التحرير الى ما يصفه بـ"بوغروم السفارة الإسرائيلية، أما المراسل العسكري في صحيفة يديعوت احرونوت وموقع واينت رون بن يشاي، فقد أشار إلى أن الاستنتاج الأساسي من أحداث السفارة هو أن الأيام التي كان بإمكان الأنظمة العربية لجم عداء الشارع العربي لإسرائيل وإقامة علاقات السلام أو اللاحرب بمعزل عنه قد ولت إلى غير رجعة، ولذلك على إسرائيل إبداء الصبر والشجاعة وبرود الأعصاب التي ميزتها حتى سنوات الثمانينيات، عندما وقفنا أمام عالم عربي معاد.
 
ويضيف بن يشاي، علينا تغيير أنماط السلوك السياسي والأمني وملاءمتهما للواقع الجديد، ما يعني الأخذ بالاعتبار رد فعل الشارع العربي والإسلامي (في تركيا أيضا) على كل خطوة، وهذا يوجب، ضبط تفوهات وزراء الحكومة وأعضاء الكنيست وحتى نحن الصحفيين، كما يقول بن يشاي، لأنه من الصعب إفهام الجمهور العربي الغاضب تفاصيل ما قصده، هذا الوزير أو ذاك، عندما قال ما قاله وصعد الأجواء دون داع.
 
  ايتان هابر، الكاتب الصحفي المعروف، الذي كان مدير مكتب رابين في حينه، كتب تحت عنوان "في الطريق إلى مسادا"، أن جميع مواطني إسرائيل يتحملون المسؤولية لأنهم اعتقدوا أن العالم غبي وأنه سيسمح لهم بـ"عودة صهيون" إلى سبسطية وبيت عور التحتا وفوكين، واعتقدوا أنهم أكثر ذكاء من الجميع، وأنهم يضحكون على الجميع، ولكن العالم ترك لنا الحبل على غاربه، أكثر من أربعين عاما والآن سيأخذ الثمن، يقول هابر، الذي يضيف، بعد عشرة أيام سيرفع مندوبو 130 أو 190 دولة أصابعهم تأييدا للدولة الفلسطينية، وقريبا سيبدأ الجيش الإسرائيلي بإعداد خطط لإمكانية نشوب حرب مع مصر، الأردن، ليبيا، إيران، وربما تركيا والفلسطينيين والسوريين. هابر يستعيد مقولة رددت عشية حرب الـ73 " لم يكن وضعنا أكثر سوء أبدا"، ويضيف إلى نار حرق الأعلام الإسرائيلية في القاهرة، الذرة الإيرانية وقوة الجيش التركي قبل أن يصل إلى مسادا.
 
المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" ألوف بن يقول، إن التسونامي السياسي الذي تنبأ به وزير الأمن ايهود براك، قد تحقق حتى قبل توجه الفلسطينيين إلى الأمم المتحدة، إسرائيل تقف معزولة أمام مصر وتركيا وإيران، اللواتي كن في فترات سابقة حليفات لها. صحيح أن نتنياهو لا يستطيع تغيير مسار العمليات التاريخية ، يقول بن، ولكنه لم يقم بأي خطوة لتخفيف تأثيراتها عليها، والنتيجة أن وضع إسرائيل الإستراتيجي من الأكثر سوء تحت قيادته.
 
 وفي سياق مصر وتركيا كتب آري شافيط في صحيفة "هارتس"، أن القامة المنتصبة أمام تركيا التي أبداها نتنياهو وليبرمان صعدت المواجهة مع تركيا في عصر عدم الاستقرار غير المسبوق في المنطقة، وذلك بعد ممارسة نفس السياسة أمام الفلسطينيين، عوضا عن إضعاف لهيب النزاع، قبل انفجار البركان العربي. والآن يغذي النزاع مع الفلسطينيين والمواجهة مع تركيا، بعضهم بعضا، في وقت يتعاظم فيه العداء تجاه إسرائيل من قبل العالم العربي، وطرد السفير من أنقرة يتجاوب صداه مع هرب السفير من القاهرة، وانفكاك التحالف مع القوة العظمى الإقليمية في الشمال يؤدي إلى انحلال السلام مع القوة الإقليمية العظمى في الجنوب، وعوضا عن تقوية ذاتها في وجه عاصفة الهوريكان القادمة تصر إسرائيل، كما يقول شافيط، على إضعاف وعزل نفسها نهائيا.

الفعل الثقافيّ الفلسطينيّ في ظلّ كورونا | ملفّ