إعلامي إسرائيلي: حكومة نتنياهو تزيل العقبات من طريق إنشاء نظام الأبرتهايد

إعلامي إسرائيلي: حكومة نتنياهو تزيل العقبات من طريق إنشاء نظام الأبرتهايد

وصف عاموس شوكان، في مقال نشرته صحيفة "هارتس" اليوم الجمعة، حملة حكومة نتنياهو التي تستهدف ركائز الديمقراطية الإسرائيلية والتي ترجمت بسلسلة مشاريع قوانين استهدفت الصحافة والقضاء ومنظمات حقوق الإنسان، وصفها بأنها محاولة لإزالة العقبات الأخيرة التي تعترض طريق نظام الابرتهايد.

وأضاف شوكان، إن تطبيق أيديولوجية "غوش إيمونيم" التي يتبناها نتنياهو والتي تعتبر حرب ال67 استمرارا لحرب 48 وأن الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة هم أقل من رعايا، يتوجب فعل كل ما يمكن من أجل دفعهم إلى الرحيل والتعاطي مع من يتبقى منهم كمن لا حقوق لهم، لا على الأرض ولا على المقدرات الأخرى، وهو أمر يتطلب إزالة كل العثرات التي قد تعيق تطبيق مثل هذا نظام أبرتهايد وعلى رأسها الصحافة والمحكمة العليا ومنظمات حقوق الإنسان.

شوكان وهو أحد أباطرة الإعلام الإسرائيلي، لم يشأ اقتباس رابين في السياق السلبي، وإيراد مقولته الشهيرة التي قال فيها، "التعامل معهم بدون "بتسيلم" وبدون محكمة عليا" وهو ما يطبقه نتنياهو وتحالفه اليميني بالفعل"، عبر محاولة تجفيف مصادر تمويل جمعيات حقوق الإنسان، من خلال قانون تقنين التمويل الأوروبي لهذه الجمعيات، وكسر شوكة المحكمة العليا الإسرائيلية وترويضها، عبر إدخال قضاة مستوطنين إلى باحتها، وقلع أسنان وسائل الإعلام، من خلال تسليط سيف العقوبات المالية المرتفعة على مخالفات القذف والتشهير.

شوكان، استعرض في مقالته إستراتيجية رابين، التي شكل خطابه في الكنيست عام 1993 أساسا لها، حيث قال إن الرد الإسرائيلي على تطوير إيران لسلاح نووي هو استغلال السنوات العشر (كان يتوقع أن تصل إيران إلى قنبلة نووية خلال عشر سنوات) والتقدم نحو السلام. إسرائيل كانت تملك إستراتيجية في حينه، يقول شوكان، إستراتيجية بدأت في اتفاقية أوسلو وبتحسين التعامل مع المواطنين العرب، سكان إسرائيل، ولو استمرت الأمور بالسير في هذا الاتجاه لكانت قضية إيران، مختلفة اليوم، إلا أن إستراتيجية أوسلو اصطدمت بأيديولوجية "غوش إيمونيم" التي شكلت منذ سنوات السبعين أساسا للسلوك السياسي لحكومات إسرائيل ربما باستثناء فترة أوسلو والانفصال عن غزة.

ويضيف شوكان، أن إيهود براك ما زال يفاخر بأنه رئيس الحكومة الوحيد الذي لم ينسحب من أراض فلسطينية، بينما ازدادت المستوطنات في عهده وفي عهد أيهود أولمرط الذي أعلن عن تبني خطة فك ارتباط في الضفة الغربية، وأدار مفاوضات مع الفلسطينيين حول التوصل إلى تسوية.

الإستراتيجية المشتقة من أيديولوجية "غوش إيمونيم" والتي ترى أن حدود احتلال عام 67 هي الحدود التي يجب أن تتبناها إسرائيل، وعليه يجب استخدام القبضة الحديدية ضد الفلسطينيين المتبقين في هذه الأراضي والذين لم يهربوا أو يطردوا، يجب اتباع سياسة تشجع على الهرب أو تؤدي إلى الطرد، سياسة تسلب الحقوق وتحول الذين يبقون في هذه الأراضي إلى أناس لا يبالي أحد بمصيرهم، مواطنون لا يصلون حتى إلى الدرجة الثانية، أناس مثل اللاجئين الفلسطينيين من حرب ال 48 بل يحبذ أن يصبحوا لاجئين مثلهم ومن لا يتحولون إلى لاجئين يحبذ تحويلهم إلى غائبين. وبعكس الفلسطينيين الذين ظلوا في أراضيهم بعد حرب 48 فإن الفلسطينيين في أراضي 67 لن يحصلوا على مواطنة إسرائيلية بسبب عددهم الكبير. أيديولوجية "غوش إيمونيم" تحركها، على حد قول شوكان، حوافز دينية وليست سياسية وحسب هذه الأيدولوجية، إسرائيل هي لليهود، والفلسطينيون في أراضي 67 لا علاقة لهم بالموضوع، والفلسطينيون في إسرائيل عرضة أيضا للتمييز ومصادرة المواطنة، إنها إستراتيجية السيطرة على الأرض والأبرتهايد.

هي إستراتيجية تتجاهل الجوانب القانونية لملكية الأرض، ولا تقيم وزنا لحقوق الإنسان ولإعلان المساواة الذي تتضمنته وثيقة الاستقلال الإسرائيلي، على حد قول شوكان، الذي يمضي قائلا، إن مصطلح أبرتهايد يوصف حالة التمييز بين البيض والسود التي كانت سائدة في جنوب أفريقيا والتي تختلف حالة الضفة الغربية عنها، ولكن هناك خطوط تشابه، تكمن في وجود مجموعتين من السكان على أرض واحدة، الأولى تتمتع بالحقوق والحماية، والثانية مسيطر عليها من قبل الأولى وهذا وضع غير ديمقراطي البتة.

أيديولوجية "غوش إيمونيم" وتوابعها هي الأكثر سطوة وتأثيرا منذ عام 67 ولذلك من غير المستغرب أن يرى بها العديد من السياسيين سلما للوصول إلى طموحاتهم، هكذا فعل زبولون هامر للوصول إلى رئاسة المفدال، وهكذا فعل شارون لاحتلال قمة الليكود وغيرهم.

هذه الأيديولجية، يقول شوكان، ترى بخلق نظام أبرتهايد أداة ضرورية لتحقيق ذاتها وليس لديها أية مشكلة في ارتكاب مخالفات قانونية، فهي تستند إلى قوانين ابتكرتها لنفسها وليس لها علاقة مع قوانين الدولة، وتجد مسوغات دينية يهودية لذلك، وحتى أفعالها التي تتعارض مع رغبة الحكومة تحظى سريعا بغطاء من جانب الحكومة، وحقيقة أن الحكومة هي أداة لـ"غوش إيمونيم" وتوابعه لا تخفى على كل متابع للشأن الاستيطاني.

هذه الإيديولوجية تجد هذه الأيام نجاحا في الولايات المتحدة، وبغض النظر إذا كان السبب العلاقة المستجدة بين الغرب والإسلام، أو قوة الجالية اليهودية المسيطر عليها من قبل أيديولوجية "غوش إيمونيم" فإن النتيجة واضحة وهي عدم استطاعة رئيس أمريكي اتخاذ خطوات شبيهة بالخطوات التي اتخذها بوش الأب ضد حكومة شامير، ورسم سياسية فعالة ضد الأبرتهايد الإسرائيلي.

التشريعات الأخيرة، يقول شوكان، محاولة لقمع المعارضة والنقد ضد نظام الأبرتهايد وقوننته، حتى لو تم ذلك بطريقة غير قانونية وغير شرعية، إذ أن المطلوب هو تحويل العمليات غير القانونية إلى عمليات قانونية، إذا كان ذلك بتغيير القوانين أو تغيير تفسير القوانين، وفي هذا السياق تندرج حملة التشريعات التي تستهدف وتترافق بهجوم منقطع النظير على المحكمة العليا وعلى منظمات حقوق الإنسان وعلى الصحافة، باعتبار هذه الركائز معوقات أمام انشاء نظام الأبرتهايد.