الاحتلال يرفع من وتيرة هدم آبار المياه العتيقة في جنوب جبال الخليل

الاحتلال يرفع من وتيرة هدم آبار المياه العتيقة في جنوب جبال الخليل

كتبت عميرة هس في صحيفة "هآرتس" أن بولندا قامت باستدعاء السفير الإسرائيلي لإجراء محادثة مع نائب وزير خارجيتها، في شباط/ فبراير الماضي، وذلك في أعقاب أنباء نشرت في صحيفة منتشرة (غازيتا فيبوراتسيا) هناك أشارت إلى قيام إسرائيل بهدم بئر ماء عتيق قامت الحكومة البولندية بتويل ترميمه. كما تناولت الصحيفة في حينه قيام إسرائيل بهدم آبار المياه الأمر الذي أثار ردود فعل واسعة في التلفزيون والإذاعة والشبكات الاجتماعية.

كما لفتت الكاتبة إلى أن الصحيفة قامت بإجراء مقابلة في الرابع من شباط/ فبراير الماضي مع مديرة "النشاط الاجتماعي البولندي" في القدس مارتا كاشوبسكا، تحدثت فيه عن ترميم وتنظيف نحو 20 بئر مياه عتيق في جنوب جبال الخليل. وبعد 9 أيام نفذ الاحتلال عمليات هدم آبار في المنطقة، وبضمن ذلك ما قامت الحكومة البولندية بتمويل ترميمه.

وتشير معطيات الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية إنه منذ كانون الثاني/ يناير من العام الحالي وحتى تشرين الثاني/ نوفمبر هدمت ما تسمى بـ "الإدارة المدنية" 35 بئر مياه، منها 20 بئرا في منطقة الخليل وجنوب جبال الخليل. وبحسب المصادر ذاتها فقد تم هدم 15 بئرا في العام 2011. وبحسب معطيات مصدرها جمعية حقوق المواطن فإن الاحتلال وفي الفترة الواقعة بين آب/ أغسطس من العام 2009 وحتى نهاية العام 2011 قام بهدم 44 مئرا لتخزين مياه الأمطار في مناطق "سي/ ج" من الضفة الغربية.

كما لفتت هس إلى أن الصور التي يتم التقاطها في الغالب في المنطقة عند تنفيذ عمليات الهدم تتلخص بـ: مركبة عسكرية تسير بسرعة في الرمال، جرافة (عادة من شركة "كاتربيلر")، ضابط وجنود، وعجوز يتوسل لكي لا يتم هدم الحظيرة أو الخيمة أو بئر المياه، وأيد الجنود ممتدة لإبعاد الكاميرات، وأسنان الجرافة تنغرز في البئر لتدميره لتغور مياهه.

كما تشير هس إلى أن كمية المياه التي تخزن عادة في الآبار لا تتجاوز 50 مترا مكعبا في كل بئر، ولكن من الواضح أن الكمية ليست المشكلة، وإنما لأن المياه هي الضمان لبقاء الناس على أراضيها.

وتشير أيضا إلى أنه منذ مطلع العام الحالي فإن جمعية "شومري مشباط"، وخلال مراسلات مع "الإدارة المدنية"، تطالب، بدون تحقيق نجاح، بوقف عمليات الهدم المنهجية، وذلك استنادا إلى وجهة نظر الحقوقي البروفيسور إيال بنبنشتي، حيث يقول إنه استنادا إلى البروتوكول الأول من العام 1977، المرفق مع ميثاق جنيف، يمنع هدم مبان وأمور ضرورة لبقاء سكان مدنيين محميين. ويشير البروتوكول إلى الاحتياجات الغذائية والمناطق الزراعية المعدة لتزويد الغذاء وإلى تدمير المحاصيل والمس بالحيوانات ومنشآت مياه الشرب، ومنشآت التزود بالمياه ومنشآت الري. ويقول أيضا إن "هدم منشآت تخزين مياه الأمطار، حتى لو تم بناؤها بدون ترخيص، وحتى لو كانت في داخل منطقة معرفة على أنها عسكرية مغلقة، فإن ذلك لا يتماشي مع القانون الدولي".

وتخلص عميرة هس في تقريرها إلى أن الآبار المدمرة تعني أن هناك أناسا عاشوا في المنطقة واضطروا لتركها بسبب: "ربما الجفاف، والاحتكاكات والتوغلات العسكرية والحروب وأوامر الطرد العسكرية والإعلان عن المنطقة على أنها منطقة إطلاق نار، وإغلاق الطرق ومنع البناء، أو عدم ملاءمتها مع الاحتياجات المتغيرة مثل التعليم في المدارس والجامعات.. كما تتحدث عن البلدوزرات أيضا".

وتنهي هس تقريرها بالقول "إن البلدوزرات تروي بلغتها أن السلطات الإسرائيلية تحاول بكل طريقة ممكنة كسر التواصل التاريخي والجغرافي، وفرط عنقود التجمعات الفلسطينية. واليد التي تعد خارطة هيكلية لمستوطنات ترفض أن يشتمل ذلك على البلدات الفلسطينية القائمة منذ ما قبل 1967 أو 1948.. واليد التي تربط المستوطنات والبؤر الاستيطانية بأنابيب المياه فإنها تهدم آبار تخزين مياه الأمطار والحمامات المتنقلة بذريعة أنها غير قانونية".
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018