محللون يدعون لأخذ تهديدات حماس محمل الجد ويحرضون فتح ضدها

محللون يدعون لأخذ تهديدات حماس محمل الجد ويحرضون فتح ضدها

نضال وتد- في سياق تعليق خاص نشره في صحيفة يديعوت أحرونوت على خطاب خالد مشعل في احتفالات الذكرى الـ25 لنطلاق حركة حماس، سعى مدير ديوان رابين، سابقا، الصحافي المخضرم إيتان هابر، إلى دق أسافين الفرقة بين قادة فتح وحماس عندما توصل إلى قناعة مفادها أن " الإسرائيليون ليسوا وحدهم من يجب أن يقلقوا من خطاب خالد مشعل ، بل إنه على قيادة السلطة الفلسطينية، وبدرجة لا تقل عن قلق الإسرائيلين، أن يخافوا على أمنهم الشخصي وحياتهم وأن يتخذوا جوانب الحرص والحذر. فقد وزع مشعل إشارات تحذير ضد قادة السلطة الفلسطينية مطالبا عودة قادة السلطة إلى حمل البندقية واستعمال الأسلحة النارية"

جاءت محاولات هابر هذه عندما كشف النقاب عن أن الاستخبارات العسكرية اعتادت في الماضي، في عصر عبد الناصر، الاستعداد ومعها الإعلام العالمي وحبس أنفاسها انتظارا لما سيصدر عن قادة القاهرة. يومها كان قادة الاستخبارات ، يعكفون على كتابة الخطاب، الذي يتوقعون أن يلقي به الزعيم العربي مسبقا، قبل أن يقف "طغاة" مصر أمام الميكرفون ويلقون بخطاباتهم، ثم كان الضباط يقدمون خطابهم الاستباقي لرئيس قسم الأبحاث ولقادة الاستخبارات العسكرية "أمان"وغالبا ما كانت النتائج "ممتعة" إذ كان الضباط يصيبون الهدف وتأتي خطاباتهم الاستبقاية شبية جدا بخطاب القادة العرب".

هذا النهج في استباق ما يقوله أو سيقوله القائد العربي ( وهابر يستخدم تعبير الطاغية، عن سابق إصرار)، كان يمكن اتباعه بالأمس أيضا للتكهن مسبقا بما سيقوله مشعل في غزة. فأقوال مشعل الحادة والفظة للغاية ضد إسرائيل كانت متوقعة، وكل نتيجة مغايرة كانت ستكون هي المفاجئة. مع ذلك، ينصح هابر قادة إسرائيل بعد الاستخفاف بأقوال مشعل بل يدعوهم إلى أخذها على محمل الجد والتعامل معها كما جاءت حرفيا. "فعندما يقول مشعل فلسطين لنا ولن نعترف بإسرائيل، وسنحررها سنتميتر بعد سنتيمتر"، فيجب على قباطنة الدولة التعامل مع هذه التصريحات كتهديد حقيقي. فقد ابتعد السلام أمس في غزة عن حدود إسرائيل أكثر ، وفي الحالة التي أمامنا فإن أقوال مشعل تلائم وتتماشى مع الجو الذي سيطر على الفضاء الإسلامي في منطقتنا، فيما يسيطر الأخوان المسلمون على كل دولة ومنظمة.

كان يمكن إطلاق صفارات التهدئة بعد أقوال مشعل هذه لو اكتفى الأخير بقول "لن نعترف بشرعية الاحتلال". فقد سبق وأن قال ذلك قبله مسلمون أكثر أهمية منه. لكن مشعل واصل يقول "لن نعترف بإسرائيل أبدا"، ودعا الفلسطينيين، في الضفة الغربية وقطاع غزة إلى الجهاد والشهادة.

ويخلص هابر إلى القول:" إن مشعل وحماس هم عدو لدود لإسرائيل، ويجب أن نؤمن أنه سيتم يوما ما إزاحتهم عن الطريق، هذا لا يعني طبيعا أن خلفائهم سيكونون أفضل منهم.مشعل ورفاقه يدفنون أحلام السلام، لكن علينا أن نتذكر دائما ان السلام يبرم مع الأعداء. وقد سبق وأن تحدثنا وتفاوضنا أيضا مع حماس وإن كان ذلك بشكل غير مباشر. فوجود جلعاد شاليط  في بيته محتفلا بعيد الأنوار تسنى بفضل أولئك الإسرائيليين  الذين لم يترددوا للتفاوض مع حماس بشكل غير مباشر. القاعدة الأساسية هي انه عند المحادثات لا يطلقون النار. وسيأتي يوم ، وهو على ما يبدو ليس بعيدا، سنضطر فيه إلى الحديث والتفاوض مع مشعل ورفاقه، وإن كان ذلك بشكل غير مباشر، كلنا لا نحب ذلك" يقول هابر ويضيف:  "ولكن في شرق أوسط عاصف فإن "الحب" ليس مدلاجا في وصفات سلام ممكن مع الأعداء".

غرور حماس

وإذا كان هابر، الذي يقدم نفسه باسم رجل السلام الواقعي الذي يحمل ميراث رابين، يدعو إلى أخذ تهديدات حماس مأخذ الجد، فإن محرر الشؤون الفلسطينية في يديعوت أحرونوت، روني شكيد يوعز خطاب مشعل إلى ما يسميه بنشوة القوة فيقول: إذا كان هناك من اعتقد أن حركة حماس ستغير مواقفها بعد حملة "عامود السحاب" ولو قليلا فقد كان عليه أن يتواجد في مهرجانها في غزة حتى يدرك أن "حماس في مطلعالعام 2013 باتت أشد تطرفا وغرورا مع ثقة أكبر بالنفس.

لقد أفقد إدراك حماس ووعيها المتبلور بعد عامود السحاب مع إطلاقها الصواريخ للقدس وتل أبيب، وقلة من الإنجازات السياسية، والتأييد المصري يم تنظيم والقطري، صوابهم. الكثير من التكبر والثقة بالنفس. فلم يقف خالد مشعل أمس في غزة كزعيم تنظيم إرهابي في غزة، "المكان الذي يعتبر كوكبا ملعونا"، وإنما كزعيم يعتبر نفسه لا يقل شأنا عن صلاح الدين الأيوبي، طارد الصليبيين، كمن يسعى ليصبح زعيم منظمة التحرير وزعيم الفلسطينيين والعالم الإسلامي.

لم يتحدث خالد مشعل ولو بكلمة واحدة عن وقف إطلاق النار، ولا عن إعادة إعمار غزة. تناول فقط سبل مواصلة القتال والحاجة للدعم والتمويل  لبناء قوة عسكرية أقوى تمهيدا لجولة صدام قادمة. تحدث عن أمنيته الشخصية بأن يموت شهيدا في فلسطين. ويمكن  أن نفهم بين كلماته أن مشعل لا يريد الاعتزال بل هو معني بولاية أخى في قيادة حماس.

حماس هي اليوم في الواقع الفلسطيني القائم، لاعب رئيسي. إذا شاء، التزم الهدوء انتظارا للجولة القادمة من القتال وإذا شاء أطلق الصواريخ. لا يجوز الاستخفاف بقوته العسكرية،بمخزونه البشري ولا بالتأييد الذي يحظى به من قادة مصر من الإخوان المسلمين. ليس ذكيا القول إن جولة قادمة هي مسألة وقت، بل يجب بموازاة الاستعداد لها البحث عن طرق لضرب قوة حماس وقادتها.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018