حنين زعبي لـ "جيروزاليم بوست": إذا شطب التجمع، فإن العرب لن يصوتوا

حنين زعبي لـ "جيروزاليم بوست": إذا شطب التجمع، فإن العرب لن يصوتوا

بقلم: إيرين بروشر.

تبدو أصغر حجما مما هو متوقع، متدثرة بمعطف أسود، وفي يدها حقيبة يد أنيقة مصنوعة من نسيج منقوش، بهذا المظهر، لا تعطي النائبة زعبي انطباعا بأنها من المتشددين.

وصفها عضو الكنيست داني دانون من حزب الليكود بأنها "إرهابية متنكرة بزي عضو كنيست"، فيما قدم عضو الكنيست ديفيد روتم من حزب "بيتنا إسرائيل" الأسبوع الماضي طلبا لحظر حزبها، حزب "التجمع الوطني الديمقراطي"، من الترشح للانتخابات المقبلة، قائلا إن على المحكمة "التخلص من هذه الأقلية المعادية".

لكن مؤيديها الكثر، والذين يمكننا معرفة حجمهم من عدد الناس الذين يأتون لتحيتها بحرارة عندما تجلس لشرب القهوة بعد الظهر في مقهى كابولسكي في أم الفحم، يعتقدون أنها امرأة شجاعة وصريحة ترفض أن يروعها أولئك الذين لا يستطيعون سماع ما تقوله، ولا يستطيعون تصور كيفية قولها لذلك.

زعبي نموذج للفلسطيني الديمقراطي الذي يرفض إملاءات إسرائيل، ولهذا يرفضونها

إنهم ليسوا ضدها كشخص، إنهم ضدها كنموذج للفلسطيني الذي لا يتفق مع ما تمليه إسرائيل، للفلسطيني  الذي يمتلك تعريفا خاصا للديمقراطية التي تقوم على القيم الإنسانية، إنهم ضد من يقول إن إسرائيل ليست ديمقراطية، وتقول  زعبي: "ما يشكل تحديا بالنسبة لهم، هو أن لدي طرحا على أرضية ديمقراطية حقيقية"، وتقترح زعبي، التي تتحدث بنبرة عالية وعاطفية، على صاحبة المقابلة أن تقوم بإيقافها في أي وقت، لأنها عندما تسترسل فلا شيئ يوقفها.

وهي في هذا لا تختلف عن الكثير من السياسيين، لكن زعبي التي تبلغ من العمر 43 عاما والحاصلة على شهادة البكالوريوس في الفلسفة وعلم النفس من جامعة حيفا، ودرجة الماجستير في الاتصالات من الجامعة العبرية في القدس، لم يكن في نيتها أبدا الخوض في غمار السياسة.

وعلى الرغم من انخراط قريبين من عائلتها الكبيرة في غمار السياسة، وشغلهما مناصب فيها، إذ كان أحدهما رئيس بلدية الناصرة وعضو كنيست، فيما شغل الآخر منصب نائب وزير، إلا أنها نشأت في أسرة غير سياسية إلى حد كبير في الناصرة، فقد كان والدها محاميا ووالدتها معلمة رياضيات، انصب همهما الأكبر على تعليم أطفالهما الأربعة، حيث كانت حنين أكبرهم.

العدالة تعني عدم قبول دولة تفترض بأن اليهود يجب أن يمتلكوا امتيازات أكثر منك

"لم يكن والداي من الناشطين سياسيا، لم يذكرا فلسطين أو ما حدث في عام 1948 "، وتضيف: "لكنهما تحدثا عن العدالة، والعدالة تعني الهوية، وهذا يعني الفخر الوطني، ويعني الحقوق، ما يعني، أيضا، عدم قبول دولة يهودية تفترض بأن اليهود يجب أن يمتلكوا امتيازات أكثر منك".

في سن الحادية عشرة، بدأت زعبي، كما قالت، بتشكيل آرائها السياسية: "منذ أن كنت في الحادية عشرة من عمري، بدأت أسأل، ما أنا؟ ما هي قضية فلسطين؟ وإذا كنت فلسطينية، فأين هي فلسطين؟".

تتذكر مجزرة الفلسطينيين في مخيمي صبرا وشاتيلا في لبنان عام 1982، والتي خلفت تأثيرا عميقا عليها كمراهقة، وعلى الرغم من أنها من عائلة مسلمة، فقد درست في مدرسة "مار يوسف"، وهي إحدى أفضل المدارس الخاصة في الناصرة، وتصادفت دراستها الجامعية في عامها الأول مع انطلاق الانتفاضة الأولى في أواخر عام 1987.

الالتقاء  الأول بعزمي بشارة: كان عبقريا وتنويريا

كانت في منتصف العشرينيات عندما سمعت خطابا لعزمي بشارة، مؤسس حزب "التجمع" (بلد)، وتبلور لديها اهتمام أكثر لتكون أكثر من عضوة عادية في الحزب.

تكلم عن الفلسفة والثورة الفرنسية"، قالت وعلى وجهها ابتسامة، وأقرت بأن ذلك الاهتمام لم يكن له على ما يبدو علاقة بالمأزق الإسرائيلي الفلسطيني، "بالنسبة لي، كان خطابه تنويريا ومؤثرا"، واستطردت " كان عبقريا".

استقال بشارة من الكنيست وغادر إسرائيل عام 2007، عقب استجواب الشرطة له للاشتباه في "مساعدة وتمرير معلومات للعدو في زمن الحرب"، ووجود "اتصالات له مع عناصر خارجية"، حيث يعيش الآن في قطر.

أول امرأة تدخل البرلمان عن حزب عربي، وغدت من أكثر السياسيين العرب تأثيرا

لم تفكر زعبي في أنها تمتلك شخصية مناسبة للعمل السياسي لقد كرهت فكرة كونها عضوة كنيست وأن تكون في صدارة  المواجهة، و"لكني قررت أن أفعل ذلك لأنني أمثل حزبي، التجمع"، كما تقول.

في عام 2009، أصبحت أول امرأة عربية "إسرائيلية"، يتم انتخابها في الكنيست على قائمة حزب عربي.

كانت هناك تحديات لشرعية "التجمع" قبل فترة طويلة من تحول زعبي إلى واحدة من أكثر السياسيين العرب تأثيرا في الكنيست، وربما أيضا الأكثر تعرضا للشتيمة من غيرها.

تعرض بشارة، رئيس الحزب، وجمال زحالقة، وعضو الكنيست السابق واصل طه، للتحقيق عقب زيارتهم إلى سوريا، واتهم بشارة بتقديم معلومات لحزب الله خلال حرب لبنان الأولى عام 2006، وهي التهمة التي يصفها مؤيدوه بالملفقة.

"مرمرة" وكسر الحصار المفروض على غزة

لكن قفزت زعبي إلى مستوى جديد من الشهرة المثيرة للجدل بسبب مشاركتها في أسطول "مرمرة"  الذي كان متوجها إلى غزة في مايو 2010، حيث قالت إنها انضمت إلى ما رأته مظاهرة سلمية ضمت العديد من البرلمانيين من دول أخرى.

لكن وصول القوات البحرية الإسرائيلية على متن السفينة، وهو الفصل الذي لم تكن شاهد عيان عليه لأنها كانت متواجدة في أسفل السفينة، وكانت في استقبالهم مقاومة عنيفة من الأتراك المشاركين في مجموعة

IHH" "، انتهى بقيام القوات الخاصة الإسرائيلية (الكوماندوز) بقتل تسعة أتراك خلال الاشتباكات.

زعبي، التي أثارت غضب العديد من أعضاء الكنيست لوجودها على متن السفينة، ترى أن الهدف من التركيز على مشاركتها يهدف فقط إلى تشتيت الانتباه عن القضايا الحقيقية.

"لم يتصاعد الغضب لوجودي مع الأسطول، بل كان ذلك بسبب التسعة أشخاص الذين قتلوا، وبسبب الانتقادات الدولية التي رافقت ذلك الحدث، ولأن حنين قدّمت قدوة للشباب الفلسطيني - أنموذجا للتحدي"، استطردت زعبي التي لا تتحدث عن نفسها في كثير من الأحيان بضمير المتكلم، كما لو أنها تؤكد بأن اسمها أصبح بطريقة ما رمزا لنهج مختلف.

نرفض القبول بيهودية الدولة، والصهيونية حركة عنصرية متأصلة وجزء من النظام

وما يكمن خلف قصة السفينة، هو أنها وحزبها يجدون أنه من غير المقبول أن يطالب القانون جميع الأحزاب الساعية للترشح قبول إسرائيل كدولة يهودية، وبدلا من ذلك، كما تقول، فإنها تؤيد دولة لجميع مواطنيها، وهي الطريقة الوحيدة التي يمكن لإسرائيل من خلالها أن تصف نفسها دولة ديمقراطية، فعلى سبيل المثال، يمكن أن يصبح "التجمع" شريكا مع "ميرتس" في بعض القضايا، كما تقول، ولكن في الأمور الأساسية، لا يمكن لذلك أن يحصل.

وأضافت: "إنهم شركاؤنا في النضال ضد الاحتلال، ولكن ليس في مكافحة العنصرية التي أصبحت جزءا بنيويا ومتأصلا،  لن نوافق على ذلك - نحن نعتقد أن الصهيونية حركة عنصرية متأصلة وجزء من النظام".

وعلى الرغم من وجود العديد من القضايا التي رفعها سياسيون ضدها ، إلا أنها في المقابل رفعت شكوى تتهم فيها دانون بالتحريض، وهي تعتقد أن الدولة لن تمنع حزبها من المشاركة في الانتخابات القادمة الشهر المقبل، وأنها لن تمنعها من الترشح كذلك، لأنها إن فعلت، كما تقول، فسيقاطع الناخبون العرب تلك الانتخابات، ما سيجعل من الصعب على إسرائيل التمسك بالتعريف الذي تقدم به نفسها كدولة ديمقراطية، وكما كان الوضع في 2009، حيث وصل 53 في المئة من الناخبين المؤهلين للاقتراع إلى صناديق الاقتراع، فإنه من المتوقع أن يصلها عدد أقل منهم هذا العام.

إن جردوني من حقي بالترشح أو حظروا التجمع، فإن العرب لن يصوتوا

"من الناحية القانونية، ليس لديهم ملف أو قضية، فأنا لم أتخيل نفسي أبدا في وسط حرب من هذا القبيل، ولا أعتقد أنهم سيجردونني من حقوقي في  الترشح والانتخاب، فإذا حدث ذلك، وإذا  حظروا  التجمع من حقه الحزبي، فإنه لن يكون هناك انتخابات - العرب لن يصوتوا"، أضافت زعبي.

ورغم أنها تجري المحادثة بطلاقة باللغة الإنجليزية، إلا أنها كانت تُبَهِر المحادثة بكلمة أو مصطلح باللغة العبرية، وأحيانا، بكلمة من اللغة العربية، تسأل، لماذا يتوجب ترك 20% من الجمهور على "الفتافيت"، وتعني بها بقايا الطعام.

"يجب أن تكون لدينا هذه ’الفتافيت‘ على الأرض، وأن يُعَبر عنها كحصة من الميزانية وفي حصتنا في سوق العمل"، لمدة 60 عاما حاولت إسرائيل ترويضنا، وتغييرنا وتحويلنا إلى أقلية، فيما تتوقع منا بالمقابل أن نشكرها بدورنا، وكل يوم، على أنها لم تطردنا عام 1948".

يجب أن يشارك العرب في الانتخابات لأننا "لا نمتلك ترف أن نكون لامبالين"

هذا الأسبوع، ستبدأ الحملات الانتخابية، سوف ترفع اللافتات في جميع أنحاء البلاد، صعودا وهبوطا في كافة شوارع أم الفحم، حيث حضرت زعبي للقاء النساء المؤيدات لحملتها الانتخابية، وكثير منهن من المحجبات والمتدينات، على العكس من زعبي، التي تصف نفسها بأنها علمانية، وسواء كن يتفقن معها أو يخالفنها في المنحى الذي اتخذته.

ما يقارب نصف الناس الذين تحاول زعبي الوصول إليهم قد لا يغادرون منازلهم يوم الانتخابات، سواء تعبيرا عن الاحتجاج أم عن حالة من اللامبالاة.

قالت زعبي إنها ستبذل الأسابيع الستة التالية في محاولة حملهم على خلاف ذلك، "لا نمتلك ترف أن نكون لامبالين".

جميع الحقوق محفوظة لصحيفة جيروزاليم بوست، © 1995 – 2012.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018