يديعوت أحرونوت: قوات فلسطينية تصد قوات الاحتلال

يديعوت أحرونوت: قوات فلسطينية تصد قوات الاحتلال
جنود الاحتلال يفرون بعد رشقهم بالحجارة

كتبت "يديعوت أحرونوت" في موقعها على الشبكة، اليوم الأربعاء، أن تصريحات رئيس أركان الجيش الإسرائيلية بيني غنتس، يوم أمس، بشأن عمل قوات الاحتلال في الضفة الغربية بشكل متزن وواع ومن خلال أقصى ما يمكن من التنسيق الأمني، لم تأت من فراغ، حيث يتضح أنه في الأسابيع الأخيرة، نقلا عن مصادر إسرائيلية وفلسطينية، أنه حصل حادثان، على الأقل، تصدت فيهما قوات تابعة للسلطة الفلسطينية لقوات الاحتلال، واضطر جنود الاحتلال إلى النكوص على أعقابهم لتجنب الانجرار للمواجهات.

وبحسب الصحيفة، فقبل نحو شهر وصلت قوات الاحتلال إلى مشارف طولكرم، في عملية وصفت بأنها روتينية. ولكن قوات الاحتلال فوجئت بانتشار أجهزة الأمن الفلسطينية على مداخل المدينة، ومنعت قوات الاحتلال من الدخول، ما اضطرها إلى التراجع.

وأضافت أن حادثا مماثلا وقع بعد الأول بعدة أيام في جنين، حيث اضطرت قوات الاحتلال أيضا إلى التراجع بدلا من الدخول في مواجهات مع قوات الأمن الفلسطينية.

في المقابل، ادعى الناطق بلسان جيش الاحتلال أنه لا علم للجيش بالحادثين المشار إليهما.

ونقلت "يديعوت أحرونوت" عن مصدر إسرائيلي قوله إنه "يجب تأجيل تنفيذ عملية الاعتقال لأن فرضية العمل تقول إن التأجيل أفضل من أن يتدهور الوضع إلى مواجهات بين الطرفين بسبب الحساسية".

كما نقلت الصحيفة عن مصدر فلسطيني أمني فلسطيني قوله إن "ما يحصل بعد 29 تشرين الثاني/ نوفمبر (تغيير مكانة السلطة الفلسطينية إلى دولة غير كاملة العضوية في الأمم المتحدة) يختلف عما قبله، وكل جندي إسرائيلي يتواجد في حدود 67 هو جندي احتلال بحسب الأمم المتحدة ويتواجد في داخل دولة تحت الاحتلال".

يذكر في هذا السياق أنه قبل أسبوعين وقعت مواجهات في الخليل بين جنود الاحتلال وبين عناصر من الشرطة الفلسطينية، وذلك بعد أن حاولت قوات الاحتلال اعتقال فلسطيني داخل منطقة تقع تحت مسؤولية أجهزة أمن السلطة، إلا أن أحد عناصر الشرطة الفلسطينية قام بلكم أحد جنود الاحتلال، وفي أعقاب ذلك وقعت مواجهات بين مئات الفلسطينيين وبين قوات الاحتلال، ما اضطرهم إلى التراجع.

وكتبت "يديعوت أحرونوت" في هذا الشأن أن قوات الاحتلال نظرت بخطورة إلى ما حصل وذلك لكونه وقع في ظل التنسيق الأمني الذي يتم في كل الضفة الغربية بين أجهزة الأمن الفلسطينية وبين قوات الاحتلال.

وكتبت الصحيفة أيضا أن "قضية التنسيق الأمني بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية تعتبر لسنوات قضية حساسة جدا، بحيث تجنب الطرفان التحدث عنها أو الإدلاء بتفاصيل بشأنها، في حينه أنه على الأرض هناك نشاط مشترك مكثف وحتى على أعلى المستويات". وأضافت أن التوتر الحاصل في الضفة الغربية في الأسابيع الأخيرة، والذي بدأ بعد "عامود السحاب"، واستمر بعد المسعى الفلسطيني في الأمم المتحدة، إضافة إلى رياح المصالحة بين حركتي فتح وحماس، وضعت قضية التنسيق الأمني مرة أخرى على جدول الأعمال، علاوة على القرار الإسرائيلي بعدم تحويل أموال الضرائب والجمارك التي تجبيها للسلطة الفلسطينية كعقاب للأخيرة على توجهها للأمم المتحدة.

ونقلت الحصيفة عن مصدر أمني فلسطيني قوله إن الوضع تغير في الآونة الأخيرة، بيد أنه أشار إلى أن "الحوار الأمني بين الطرفين لا يزال مستمرا". وأضاف أنه "بالرغم من التوترات والتغييرات في الأجواء، لا يتزال يتواصل الحوار على الأرض بين الجهات ذات الصلة، ويشتمل على تنسيق العمليات ونقل الرسائل". وأشار إلى أنه قبل عدة أيام بعثت إسرائيل برسالة إلى الفلسطينيين مفادها أن "الأحداث في الضفة الغربية من الممكن أن تخرج عن السيطرة بشكل يكون له أثر سلبي ليس على إسرائيل فقط، وإنما على السلطة أيضا".

ولفتت الصحيفة في هذا السياق إلى أن أجهزة أمن السلطة بدأت نهاية الأسبوع العمل ضد المتظاهرين في الخليل ومنعتهم من الدخول في مواجهات مع قوات الاحتلال.

كما نقلت عن مسؤول فلسطيني قوله "إذا كان الإسرائيليون يعتقدون أن أجهزة الأمن الفلسطينية هي أنطوان لحد الجديد (قائد قوات جيش جنوب لبنان) فهم مخطئون.. الطرف الفلسطيني ليس لحد ولا سعد حداد.. أجهزة الأمن الفلسطينية هي جزء من منظمة التحرير الفلسطينية".

وكتبت أيضا أن عدم تحويل أموال الضرائب للسلطة الفلسطينية، وتحويله المبلغ بالكامل لسداد ديون لشركة الكهرباءن لم يثر غضب القيادة الفلسطينية فحسب، وإنما عناصر الأجهزة الأمنية الذين يتلقون رواتبهم من أموال الجمارك.. والآن يجري تأخير دفع الرواتب أو دفعها بشكل جزئي".

وأضاف المسؤول الفلسطيني أن عدم تلقي الضباط والشرطة رواتبهم سيخلق مشكلة جدية، وأن الأمر سيؤثر علىت كل المجالات بما في ذلك التنسيق الأمني. وفي المقابل نقل عن مصدر أمني إسرائيلي قوله إن التنسيق الأمني سيتضرر في حال اضطرت السلطة الفلسطينية إلى وقف دفع الرواتب بسبب وقف تحويل أموال الضرائب من قبل إسرائيل في الشهور القادمة".

إلى ذلك نقلت "يديعوت أحرونوت" عن مصادر في الجيش الإسرائيلي قولها إنه لا يوجد حديث عن انتفاضة ثالثة على الأبواب، ولكن هناك مخاوف من أمرين أساسيين؛ الأول إعادة فتح مؤسسات الدعوة التابعة لحركة حماس في الضفة الغربية، والثاني امتناع الشرطة الفلسطينية عن تفريق المظاهرات في المدن.

وخلصت الصحيفة إلى القول إن قرارات ضباط الاحتلال، الذين يتخذون القرارات على الأرض، ستكون مصيرية لاندلاع انتفاضة ثالثة أم لا.
 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018