بحث أكاديمي يؤكد وجود علاقة سببية بين الفساد وطول فترة رئاسة المجلس البلدي/المحلي

بحث أكاديمي يؤكد وجود علاقة سببية بين الفساد وطول فترة رئاسة المجلس البلدي/المحلي


رئيس مركز الحكم المحلي، شلومو بوحبوط، يشغل منصب رئيس مجلس معلوت ترشيحا منذ 37 عاما ولكن رغم انه أمضى نصف حياته في هذا المنصب فهو لا يحمل الرقم القياسي، فصاحب هذا اللقب هو رئيس مجلس بردسيا، يتسحاق يميني، الذي يشغل المنصب منذ 41 عاما. بعد بوحبوط يقع رئيس الحكم المحلي السابق عادي الدار الذي يشغل رئاسة بلدية كرمئيل منذ 24 عاما، يليه رئيس بلدية الرملة، 20 عاما، فرئيس بلدية تل أبيب، 15 عاما.

صحيفة "هارتس" التي أوردت هذه المعطيات في موقعها على الشبكة، اليوم الاثنين، أشارت الى أنه وبعكس معظم الوظائف الكبيرة في القطاع العام، فان مدة وظيفة رئيس المجلس البلدي أو المحلي غير محددة في القانون وذلك بعكس مراقب الدولة الذي يستطيع ان يشغل هذه الوظيفة لفترتين فقط،عميد بنك اسرائيل الذي يشغل وظيفته لفترة واحدة مدتها سبع سنوات ورئيس الموساد الذي يستطيع اشغال منصبه لمدة ثماني سنوات، في حين يستطيع رؤساء المجالس المحلية والبلدية البقاء في مناصبهم عشرات السنين دون تحديد، حتى يبدو بقاءهم احيانا كأنه مفهوم ضمنا. فعلى سبيل المثال في عام 2008 نجح ثلثي رؤساء المجالس الذين كانوا يشغلون هذا المنصب في تجديد ولايتهم لفترة اضافية.

الباحثون يعتقدون ان رؤساء المجالس البلدية والمحلية يمتلكون قوة اكبر من اعضاء الكنيست أو الوزراء، الكتاب الذي بحث في الجوانب القانونية للحكم المحلي وصدر قبل 20 عاما عن وزارة الداخلية بالتزامن مع دخول قانون انتخاب رئيس المجلس بشكل مباشر عام 1978 الذي اعطى قوة كبير لرئيس السلطة وخلق صعوبات كبيرة في وجه اقالته. حيث حدد نسبة 75% من الأعضاء لاقالته ومصادقة وزيرالداخلية على ذلك. بالتزامن مع تعاظم قوة الرئيس بدأت تطفو الامتيازات الشخصية وحالات الفساد في السلطات البلدية والمحلية.

فهل هناك علاقة بين الفترة الزمنية التي يحتل فيها الرئيس مقعد القيادة وبين حالات الفساد؟ هذا ما فحصه بحث لنيل شهادة الدكتوراة اجراه تومر شيبي بارشاد د. ايتاي باري ود. دورون نبوت من قسم العلوم السياسية في جامعة حيفا.

البحث قام بفحص حالات الفساد في ال  120 بلدة جرت فيها الانتخابات في اعوام 1998 و2003 و2008 ،حيث جرى تحليل 951 حالة فساد تم الكشف عنها في وسائل الاعلام، جرى فتح تحقيق أو فحص او اجراءات ادارية أو قانونية في 472 منها حيث تبين ان هناك علاقة واضحة بين المدة الزمنية التي قضاها الرئيس في السلطة وبين ميله للتورط في حالات فساد.

واظهر البحث ان معدل أقدمية الرؤساء المتورطين في الفساد، كان أكثر بثلاث سنوات من الرؤساء غير المتورطين، كذلك تبين انه كلما كانت فترة اشغال المنصب اكبر كلما ازداد عدد المرات التي ذكر فيها تورط الرئيس بحالات فساد أو أحداث فتح بصددها تحقيق أو مساءلة.
  
ويقول الباحث، ان البحث لم يأتي ليقرر أن طول مدة فترة الرئاسة هو مسبب لازدياد التورط في اعمال فساد، الا تبين ان كون احد مؤشرات طول المدة هو زيادة حالات الفساد من شأنه أن يعزز حقيقة وجود علاقة سببية بين الحالتين. 

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية