من جبهات القتال الى حرب المال: لماذا يفشل جنرالات اسرائيل في سوق الاعمال؟

من جبهات القتال الى حرب المال: لماذا يفشل جنرالات اسرائيل في سوق الاعمال؟


تناولت صحيفة "هارتس" في تقرير مطول نشرته في موقعها على الشبكة، اليوم الاثنين، تناولت ظاهرة التقاط الشركات الاقتصادية الكبرى لجنرالات الجيش الاسرائيلي، الذين يخرجون من الخدمة العسكرية واستيعابهم بدرجة مدراء برواتب دسمة وذلك دون امتلاكهم للمعرفة او التجربة في المجالات التي تعمل فيها هذه الشركات.

التقرير الذي جاء على خلفية استقالة الجنرال غابي اشكنازي، رئيس اركان الجيش الاسرائيلي السابق، الاسبوع الماضي من شركة "شيمن" للنفط والغاز، بعد ان خسرت اكثر من 90% من قيمتها. ورغم ان اشكنازي ليس له ذنب في عدم اكتشاف نفط في الموقع الذي نقبت فيه الشركة، الا ان القصة ليست بجديدة بل هي حلقة في مسلسل، ما اسمته الصحيفة، بتدليل الجنرالات السابقين بعقود دسمة على حساب المستثمرين من الجمهور في هذه الشركات، بمن فيهم المسثمرون الرسميون الذي يديرون اموال صناديق التقاعد في السوق.

في السنوات الاخيرة اقتحم جنرالات الجيش الاسرائيلي الذين انهوا خدمتهم العسكرية، السوق الاقتصادي حيث سبق اشكنازي سلفه دان حالوتس، موشيه كبلينسكي، دورون الموغ وغيورا ايلاند وغيرهم، من الذين كانوا يفضلون قبل عشرين عاما ياختيار السياسة كمرحلة ثانية، بعد انهاء الحياة العسكرية او يفضلون احتلال رئاسة بلدية او ادارة مدرسة ثانوية، الا ان المعاشات التي تدفعها لهم الشركات الكبيرة صارت اكثر اغراء. 
    
في الجيش من الصعب معرفة المدير الناجح لأن الاموال تتدفق كالمياه، على حد تعبير "هارتس"، اضافة الى ان العديد من العمليات تتم في الخفاء والقدرات التنفيذية لا يمكن قياسها، لكن في البورصة الوضع يختلف، حيث الأمور تبدو اكثر شفافية وسرعة والتقارير المالية لا تستطيع اخفاء الأرقام. هنا لا يكفي اعطاء مقابلة لمراسل او استخدام المتحدث باسم البلاط، في حين ان التشابه يكمن في نقطة واحدة حيث قوانين العقاب والأجر تلعب دائما لصالح الجنرالات، اذ يتدفق الأجر الى حساب البنك بغض النظر عن التنفيذ.

هم ليسو المسؤولين الوحيدين عن فشل الشركات التي يديرونها، فاحيانا يواجهون ظروفا صعبة واحيانا يفرض عليهم اصحاب السيطرة البيئة التي يعملون بها، الا ان رفعة منصبهم الاداري لا يعفيهم من المسؤولية. 

قائد الاركان السابق الجنرال غابي اشكنازي
اشكنازي مثلا الذي تسلم ادارة شركة "شيمن"، بعد اقل من سنة على انهائه الخدمة العسكرية وبعد ان انهى جولة في معهد ابحاث في واشنطن، منح شركة "شيمن" الصغيرة الشرعية والمصداقية المطلوبتين في سوق المال. هكذا الأمر مع الاسماء الكبيرة وظيفتهم فتح الأبواب والتأثير على اليد التي تكتب الشيك وبالمقابل يحظون بشروط عمل مبالغ فيها.
 
قائد الاركان ال19 للجيش الاسرائيلي حظي، وفق "هارتس" بكثير من التدليل مقابل ذلك: اجر 100 الف شيكل شهريا وعشرة الاف شيكل مصاريف شهرية، سفريات في الدرجة الممتازة، فنادق، سيارة خاصة وهاتف نقال، كل ذلك مقابل 75% من الوظيفة. يضاف الى ذلك ضمنا حقوق اجتماعية الى جانب معاش التقاعد الذي يحصل عليه من الجيش.   

هو، (باعترافه) لا يفقه شيئا في سوق المال ولا في مجال الطاقة، وبالرغم من ذلك جلس في مكتبه الجديد في شارع "هأربعاه" ليس بعيدا عن "الكرياه" حيث يجلس خليفته. لم يضايقه ان احد المسؤولين عنه، جاكي بن زاكين، احد اصحاب السيطرة في الشركة، يقع تحت طائلة التحقيق في قضيتين جنائيتين، واحدة في سلطة الجمارك والثانية في سلطة الاوراق المالية حيث قدمت ضده فيها لائحة اتهام.

النهاية كانت معروفة، يقول التقرير، حيث استقال اشكنازي الاسبوع الماضي من "شيمن"، بعد ان تبينت ضئالة احتمالية العثور على نفط او غاز في حقل التنقيب في اسدود. 600 مليون شيكل معظمها من اموال الجمهور تبخرت في يوم واحد، وهبطت قيمة "شيمن" خلال يوم واحد من اكثر من نصف مليون شيكل الى 50 مليون شيكل. اشكنازي اعترف انه يشعر بخيبة امل ولكن يمكنه ان يعزي نفسه بثلاثة ملايين شيكل جمعها خلال عمله كمدير عام الشركة، وليس مثل المستثمرين الذين فارقوا 90% من اموالهم دون حتى ان يحصلوا حتى بفرصة شرب القهوة مع اشكنازي .
 
قائد الاركان الاسبق الجنرال دان حالوتس

قصة دان حالوتس قائد الجيش الاسرائيلي خلال حرب لبنان، لا تختلف كثيرا عن قصة خليفته اشكنازي، حالوتس الذي عين رئيسا لاحدى شركات رجل الاعمال المعروف، نوحي دانكنر، هي شركة "ستيرلينغ" التي عملت في مجال تطوير انترنت لاسلكي في الطائرات.

الشركة خسرت 100 مليون شيكل، والعجز في رأسمالها الذاتي تعاظم، وقيمتها تاكلت بعشرات ملايين الدولارات ووصلت الى حافة الانهيار وذلك خلال السنة التي ادارها حالوتس، والأخير تلقى اجرا يبلغ 7500 دولار، وفق تقرير "هارتس"، عن يوم عمل واحد في الاسبوع، اضافة الى العديد من الامتيازات.

وعن تجربة قائد الأركان وقائد سلاح الجو السابق، في شركة "كمور موتورز" لاستيراد سيارات ال "بي ام دبليو" المملوكة من قبل داني برنر، والتي امضى فيها من  نهاية عام 2007 وحتى نهاية عام 2010 ،دخل خلالها الى جيبه 5.5 مليون شيكل، وبالمقابل خسر المستثمرون 40% من اموالهم وهبطت مبيعات الشركة ب33% وتقلص ربحها السنوي الى بضعة ملايين من الشواقل فقط.
  
نائب قائد الاركان الاسبق الجنرال موشيه كبلينسكي

التقرير الذي ينوه الى ان قصة اشكنازي وحالوتس، لا تعني ان الفشل يحكم جميع الجنرالات في ادارة الشركات المدنية، ينوه الى وجود قصص قصص نجاح، الا انه يورد قصة فشل اخرى لنائب قائد الاركان حالوتس وهو الجنرال موشيه كابلينسكي، الذي عين مديرا لشركة "بيتر بلايس يسرائيل" التي عملت في مجال المصاعد الكهربائية واستمر بها مليارات الشواقل، معظمها من اموال الجمهور. الشركة تم حلها واضطرت الى فصل مئات العمال، والجنرال كبلينسكي الذي ترك الشركة عين خلال فترة قصيرة مديرا لشركة نيشر.

قائد كتيبة غولاني الجنرال غيورا عنبار
الجنرال غيورا عنبار قائد وحدة غولاني في الجيش الاسرائيلي، لم يكن حظه افضل من حظوظ قادته اشكنازي وحالوتس وكبلينسكي، فقد ادى بشركة "كامين" التي ادارها الى الافلاس بعد ان ادخل الى جيبه 16 مليون شيكل لقاء عمله من 2005 الى 2010 .


  رئيس مجلس الأمن القومي الجنرال غيورا ايلاند

شركة اخرى في طريقها الى الانهيار، وفق "هارتس"، هي شركة "إ س دي إس" والتي ادارها رئيس مجلس الأمن القومي السابق، الجنرال غيورا ايلاند منذ عام 2007 , ايلاند دخل الشركة وكانت قيمتها 20 مليون شيكل، وهي تساوي اليوم 13 مليون شيكل وادخل الى جيبه خمسة ملايين شيكل.

قائد منطقة الجنوب الجنرال دورون الموغ

قائد منطقة الجنوب الجنرال دورون الموغ لم يكن حظه اوفر، حيث خسرت الشركة التي جند لها 40 مليون شيكل وتوقفت عن العمل، بالمقابل ادخل هو الى جيبه 3.5 مايون شيكل.

الجنرال شلومو يناي

اما الاخير في سلسلة جنرالات الاعمال الناجحين/الفاشلين، الذي يورده التقرير، فهو الجنرال شلومو يناي الذي ادار شركة "طيفع" للادوية بين سنوات 2007 وحتى 2012 ، التي تعاني اليوم الازمة الاكبر في تاريخها ومن شأنها ان تفقد احتكارها لأهم دواء تنتجه، اضافة الى ان اسهمها تعاني من مأزق كبير والى تقلص حيزها في سوق الادوية.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018