الأدوات الأمنية الإسرائيلية تبقى قدرتها محدودة

الأدوات الأمنية الإسرائيلية تبقى قدرتها محدودة

شكك محللون إسرائيليون في إمكانية أن تكون القرارات التي اتخذها المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر قادرة على مواجهة الهبة الشعبية الحالية، والتي تعتمد على استخدام أدوات أمنية تبقى قدرتها محدودة في معالجة الوضع.

ويأتي هذا التشكيك باعتبار أن إسرائيل لا تواجه السلطة الفلسطينية أو حركة حماس، وإنما الحديث عن جيل كامل من الشباب الفلسطينيين لا يرى له أية مستقبل. وأنه بالنتيجة فإن الوضع الحالي سيقود إلى 'دولة ثنائية القومية' طالما صرح رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بأنه يعارضها.

ويشير المحلل السياسي في صحيفة 'هآرتس'، براك رفيد، إلى أنه في جلسة مغلقة عقدت في العام 2011، قال نتنياهو، إنه يعارض 'دولة ثنائية القومية' باعتبار أن ذلك سيكون 'كارثة لإسرائيل'. ومنذ ذلك الحين تحدث نتنياهو مرارا عن ذلك، وبصياغات مختلفة، ولكنه، ومثلما فعل في قضايا أمنية وسياسية أخرى، لم يفعل شيئا لإزالة هذا التهديد.

ويقول الكاتب إنه بعد أربع سنوات ونصف من ذلك التصريح، وعندما 'يتجول قتلة فلسطينيون مسلحون بالسكاكين في شوارع القدس، يحصل المواطنون الإسرائيليون على عرض أولي لواقع الدولة الثنائية القومية'، أو ما يمكن أن يحصل في حال ظل التوجه الحالي قائما، وبدلا من الانفصال إلى دولتين، يتجه الإسرائيليون والفلسطينيون باتجاه دولة واحدة'.

ويتابع أن نتنياهو الذي حذر من دولة ثنائية القومية، هو نفسه الذي فاقم خطر هذا التهديد في السنوات الأخيرة، وواصل إرسال المزيد من الإسرائيليين إلى عمق الدولة الفلسطينية المستقبلية، وحتى خارج الكتل الاستيطانية التي تطمح إسرائيل في ضمها إليها في كل اتفاق سلام. ويشير الكاتب في هذا السياق إلى أنه في جلسة كتلة الليكود، يوم أمس الأول، تفاخر نتنياهو بأن عدد المستوطنين في الضفة الغربية قد ارتفع في السنوات الست الأخيرة من 280 ألفا إلى 400 ألف.

اقرأ أيضًا| القدس: نشر جنود وسحب إقامة وهدم منازل وحصار

وبحسب الكاتب، فإن نتنياهو ووزراءه يواصلون التعامل مع ما يحصل في الشهر الأخير في القدس وفي كافة أنحاء إسرائيل وكأنه جولة عنف أو موجة إرهاب ستزول خلال وقت قصير. وهذا ما يذكر بالبيانات التي كان يصدرها نتنياهو ووزير الأمن، موشي يعالون، خلال الحرب على قطاع غزة في صيف العام الماضي، والتي بموجبها فإن حركة حماس تتوسل وقف إطلاق النار. ومثلما يصرون على اعتبار أيام القتال التي وصلت إلى 50 يوما على أنها حملة عسكرية وليست حربا، فهم يرفضون اليوم استخدام مصطلح 'انتفاضة ثالثة'.

ويتابع أن ميل نتنياهو ووزرائه إلى نزع الأزمة الحالية من أي سياق يثير القلق، وكأن الحديث عن كارثة طبيعية سقطت عليه وليس بمقدوره التحكم بها، وأنه ليس الحديث عن فعل يمكن أن تكون إسرائيل مسؤولة، ولو جزئيا، عن حصوله. وقد تحدث نتنياهو، في الأيام الأخيرة، عن 'مائة عام من الإرهاب ضد اليهود بين النهر والبحر، ولكنه تجاهل 48 عاما من الاحتلال، ويرفض الاعتراف بأن لذلك علاقة بموجة العنف الحالية'.

ويشكك الكاتب بإمكانية أن تغير القرارات التي اتخذها المجلس الوزاري من الوضع على الأرض، فالمواجهة الحالية ليست مع السلطة الفلسطينية أو حركة حماس، وإنما مع جيل كامل من الشبان الفلسطينيين، بعضهم أطفال، لا يرون أية مستقبل أمامهم، فهم محبطون ويائسون، ويجري تحريضهم، ويكرهون إسرائيل ومحمود عباس بنفس الدرجة'.

ويخلص إلى نتيجة أنه في ظل الوضع الحالي، فإن القدرة على معالجة الوضع محدودة. هناك أدوات أمنية كثيرة، مثل إرسال جنود إلى القدس والعقاب الشديد والحصار والاعتقال وهدم البيوت. وحتى لو أدى ذلك إلى تهدئة الموجة الحالية، فإن الهدوء سيكون مؤقتا إلى حين اندلاع الموجة الثانية، والتي ستكون أشد. 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018