1949: حين دنّس ودمر همج إسرائيل كنائس البلاد

1949: حين دنّس ودمر همج إسرائيل كنائس البلاد

لا تزال الرقابة الإسرائيلية تمتنع حتى اليوم عن كشف حوالي 30 سطرا من بروتوكول جلسة الحكومة الإسرائيلية، التي عقدت يوم 5 تموز العام 1949. وهذه السطور الثلاثون المحظورة هي جزء من خطاب وزير خارجية إسرائيل الأول، موشيه شاريت، الذي تحدث عن أعمال همجية ارتكبها الجنود الإسرائيليون بحق الكنائس في أعقاب النكبة.

وقالت صحيفة 'هآرتس'، اليوم الجمعة، إنها حصلت على نص السطور الثلاثين، لكن مقص الرقيب لا يزال يمنع نشرها. لكن كتابا سيصدر قريبا في إسرائيل، وفقا للصحيفة، يتضمن خطابات شاريت في العام 1949، يكشف عن فحوى السطور الثلاثين المحظورة، لأن شاريت تحدث عن الموضوع نفسه في مناسبات أخرى.

في ذلك العام، تحدث شاريت في أكثر من مناسبة وفي أكثر من مكان عن أعمال همجية اقترفها الجنود الإسرائيليون أثناء الحرب، ووصف ذلك بأنه 'تنكيل بالمقدسات يلائم البشر المتوحشين وليس أبناء الشعب اليهودي'، وأن هذه الأعمال تشكل 'صفحة مخجلة مليئة بالتلوث'. كما وصف الدولة التي ارتكبت هذه الأعمال برعايتها بأنها مثل 'قيصر تصرف في البداية كشرير منفلت، وثمل يدمر كل شيء'.

وقال شاريت في إحدى المناسبات إنه يستخدم كلمة 'تلوث' ويعني معناها الحرفي، 'لأنه كانت هناك حالات حوّل فيها الجنود أماكن عبادة إلى أماكن ملوثة، إلى مراحيض، وغطوا الأرض بروثهم'.

وتحدث شاريت في خطاب أمام ناشطين في حزب 'مباي'، في حزيران عام 1949، عن تفاصيل ما اقترفه الجنود الهمج: 'لا أعرف إذا كنتم تعلمون أنه عندما حضر مندوب أجنبي لزيارة كنيسة مسيحية معينة، تعين أن نستخدم حجة مثل ’منطقة أمنية’ كي نمنعه من الدخول، لأن القاعة المركزية في الكنيسة شكلت بالنسبة للجنود مرحاضا وكل أرضها كانت مغطاة بالبراز'.

وأردف شاريت: 'لا أعرف إذا كنتم تعلمون أنه سُرق من إحدى الكنائس تاجا، ليس فقط أنه ثمين ولا يُقدّر بثمن، لأنه كان مرصعا باللؤلؤ والحجارة الكريمة، وإنما هو أداة مقدسة أيضا. ولا أعرف إذا كنتم تعلمون أن أحد التماثيل، ليسوع أو مريم، وكان موضوعا في وسط كنيسة وكسروا يده لأنه كان هناك خاتم في أحد الأصابع'.

وشدد شاريت على أن جميع هذه الأعمال 'ارتكبت على أيدي يهود وبدم بارد ودامت هذه الأمور شهورا'. وألقى اللوم على الدولة، قائلا إن إسرائيل ارتكبت 'إثما رهيبا وفظيعا'، لأنها 'لم تسع إلى تنظيم نفسها من البداية من أجل فرض الطاعة الحديدية على أفرادها كي لا ينكلوا بمقدسات شعوب أخرى'.

وقال شاريت إنه 'لا يستطيع العقل استيعاب الأمور الرهيبة والجامحة التي ارتكبت في أماكن مختلفة... ولا يمكن تصور ما حدث: تدنيس، تدنيس متعمد، تلويث، تكسير تماثيل، قطع أصابع من تماثيل من أجل سرقة خاتم، سرقة أحجار كريمة ولؤلؤ من الأديرة، توسيخ، تمزيق كتب، سرقة... أغراض، أدوات تقديس استخدمت للتدفئة، وما إلى ذلك'.

وكشف شاريت أمام أعضاء كتلة حزب 'مباي' أنه بسبب الأعمال الهمجية التي اقترفها جنودها، أغلقت إسرائيل كنيسة كفر ناحوم أمام السواح 'حيث كان الوضع رهيبا'، وأن مشاهد مشابهة كانت أيضا 'في معظم الكنائس في القدس وأماكن مختلفة – في يافا وحيفا وغيرهما'.

لكن شاريت قال في حزيران عام 1949، أمام ناشطي حزبه، إن إسرائيل بصدد دفع تعويضات للكنائس في محاولة لإسكات الفاتيكان. 'ندفع تعويضات ولا ننشر عن ذلك بأي شكل... وسنطالب بوقف الدعاية مقابل ذلك'. وأضاف أن 'هناك أناس يقرأون الصحف في فرنسا وبلجيكا وهولاندا ودول كاثوليكية أخرى، وما يحدث هناك هو فظاعة. وواضح أنهم يبالغون. وإذا نفيت، فعليك أن تقول ما هو صحيح وما هو ليس صحيحا. وإذا اضطررنا إلى القول حيال ما هو ليس صحيحا، سيفهم أن باقي الأمور صحيحة، لكن لا يمكنك القول إن كل شيء ليس صحيحا'.

وأضاف شاريت، مشيرا إلى المجازر التي ارتكبتها العصابات الصهيونية والجيش الإسرائيلي إبان النكبة، 'أنني أتخيل أن جنودنا لم يقتلوا نساء حوامل ولم يغتصبوا فتيات صغيرات ولم يحرقوا بيوتا على سكانها كنهج، رغم أنه ارتكبت أعمال كهذه في أنحاء البلاد'.  

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018