تحقيقات الفساد: قد تطيح بهرتسوغ... ودرعي "يُلدغ مرتين"

تحقيقات الفساد: قد تطيح بهرتسوغ... ودرعي "يُلدغ مرتين"
هرتسوغ ودرعي

يبدو أن الساحة السياسية الإسرائيلية لا تسمح بمرور فترة دون فضيحة تعصف بأحد شخصياتها، حتى أولئك الذين تورطوا قبل 17 عامًا مثل رئيس المعارضة، يتسحاق هرتسوغ ووزير الداخلية آرييه درعي، وهو ما اعتبره بعض المحللين بأن 'فقط الأغبياء يقعون في البئر ذاتها مرتين'.

فبالتزامن، باشرت الشرطة  تحقيقات وتحريات بشبهات بالفساد تحوم حول زعيم حركة 'شاس'، درعي، وزعيم 'المعسكر الصهيوني'، هرتسوغ، الأول حول رشاوى والثاني بشأن تمويل غير قانوني حصل عليه خلال الانتخابات الداخلية في حزبه عام 2013، والتي فاز فيها بزعامة الحزب بعد انتصاره على منافسته شيلي يحيموفيتش.

وما يلفت الانتباه أن ذات الشخصيات كانت متورطة في قضايا وفضائح فساد في السابق، إذ يظهر التاريخ وكأنه يعيد نفسه، ففي العام 1999، أدين درعي بتلقي رشاوى خلال توليه منصب وزير الداخلية، ودخل السجن على أثرها. أما هرتسوغ، فتم التحقيق معه عام 2000، عندما شغل منصب سكرتير حكومة إيهود باراك، بشبهة إقامة جمعية لتمويل حملة باراك الانتخابية بشكل غير قانوني، التزم حينها الصمت خلال التحقيق. ورغم توصية المحققين بتقديم لائحة اتهام ضده، إلا أن المستشار القضائي قرر إغلاق الملف لعدم توفر الأدلة الكافية لإدانته، وعرفت القضية باسم 'فضيحة الجمعيات'.

وبشأن إمكانية تورط درعي ثانية بقضايا فساد، كتبت المحللة السياسية في صحيفة 'يديعوت أحرونوت'، سيما كدمون، إنه 'لا شك أن الخبر نزل على درعي كصاعقة في يوم صاف. صحيح أنه سئل كثيرًا في السابق عن أملاكه، لكن أشك إذا ما كان عرض صور شقق أبنائه وتصوير جوي للمنزل الصيفي الفاخر الذي اشتراه لعائلته قد خطر بباله حين قرر العودة للحياة السياسية، وفي حال خطر هذا الأمر بباله ومع ذلك قرر المخاطرة، يكون أقل ذكاء مما يظهر'.

وحول هرتسوغ، قالت كدمون إنه 'وردت أنباء يوم أمس فقط عن محادثات بينه وبين نتنياهو من أجل دخوله للحكومة، والتقى الاثنان مساء الإثنين، لكنه بالتأكيد سينكر لذلك لأنه ينكر كل شيء باستمرار، لكن السؤال الأهم في قضية تحري الشرطة حول حملته الانتخابية هو لماذا الآن؟ لماذا تتسرب الأخبار في هذا الوقت ومن المعني بعرقلة مساعيه؟ في حال درعي، الجواب جاء سريعًا بعد انتشار كاريكاتير يظهر السعادة على وجه إيلي يشاي'.

وذكر المحلل الصحافي ناحوم برنياع في 'يديعوت' أن السياسيين أمثال هرتسوغ ودرعي يخفون ما لديهم بغطاء رقيق، وبعد أن يبدأ محقق في الشرطة أو في مصلحة الضرائب بالبحث والتحري حول ما يوجد تحت الغطاء، تتكشف أمور كثيرة، بعضها لا يرغب الأشخاص بكشفها، لكن، وحتى في حال لم تكن هي ما يبحث عنه المحقق، يبقى الشك قائمًا.

وقال إنه في حال توصل المحققون إلى براءة هرتسوغ، يبقى وضعه على الصعيد السياسي معقدًا، إذ 'فقد الدعم الذي حصل عليه في الانتخابات الأخيرة وحزبه يميل لتغيير قادته بعد فترة انتخابية واحدة، ورفاقه في الحزب لا ينبرون للدفاع عنه، بل يرون في تحريات الشرطة دعوة مفتوحة لبدأ التحضير للمعركة القادمة للفوز برئاسة الحزب، ومن أطراف المعركة أشخاص دعموه سابقًا'.

وما يمنح درعي أفضلية على هرتسوغ، بحسب برنياع، إن أعضاء 'شاس' لن يطعنوه في ظهره، بل سيقفون مدافعين عنه بكل ما يملكون، وستمنحه سيطرته المطلقة على الحزب الذي يقوده طاقة ووقتًا كافيًا للتعامل مع المحققين.

واعتبر برنياع أنه لحسن حظ الاثنين، لا تزال الصحافة تتعامل بحذر مع قضيتيهما، مع أن 'ذلك لن يمنع نشر الإشاعات التي تخرج من غرف التحقيق، ففي الإعلام أيضًا، هناك أشخاص يؤمنون أنه لا دخان بلا نار ولا يوجد تحقيق بدون شبهة. وحتى في حال ثبتت براءتهما، سيعتبرونه دليل على إهمال أحد المسؤولين عن التحقيق أو فساده، وسيبقى كل من درعي وهرتسوغ متهمين'.

على أية حال، يبدو أن التحقيقات لن تنتهي في الفترة القريبة لكن ما يرجحه المراقبون أن هذه التحقيقات قد تكون بداية نهاية هرتسوغ على رأس حزب العمل و'المعسكر الصيهوني'، خصوصًا وأن عيون 'رفاقه' تتجه صوب المرشح الأقوى لمنافسة بنيامين نتنياهو حسب الاستطلاعات، أي رئيس هيئة الأركان السابق غابي أشكنازي، وقد تكون هذه فرصة مواتية للتخلص من 'بوجي'.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018