نيويورك تايمز: خسائر فادحة في حرب لم تنته في العراق..

نيويورك تايمز: خسائر فادحة في حرب لم تنته في العراق..

مع إعلان واشنطن الأربعاء الماضي سحب آخر وحدة قتالية لها من العراق، فقد أشارت تقارير غربية إلى زيادة واشنطن في اعتمادها على المرتزقة لتنفيذ مهامها في العراق، واصفة الأمر بأن أمريكا خرجت من الباب لتدخل من الشباك، في وقت شكك المراقبون بنية واشنطن الانسحاب من هذا البلد خاصة وأن عدد المرتزقة ارتفع إلى 106 آلاف.

وقال اللفتنانت كولونيل أريك يلوم إن انسحاب آخر كتيبة مقاتلة من العراق لا يعني أنه لم تعد هناك قوات مقاتلة، فيما أكدت وزارة الخارجية الأمريكية الاستعانة بشركات أمن خاصة للقيام بالمهام التي كانت تقوم بها القوات المنسحبة، مشيرة إلى أنها ستضاعف عدد موظفي شركات الأمن الخاصة في العراق لرفع عددهم إلى سبعة آلاف.

وقال فيليب كراولي المتحدث باسم الخارجية الأمريكية ستكون لدينا احتياجاتنا الخاصة في مجال الأمن لضمان حماية دبلوماسيينا وخبرائنا في مجال التنمية، مضيفاً لدينا متعاقدون لحراسة سفارتنا ومتعاقدون يساعدوننا في تحركاتنا.

وكانت تسريبات إعلامية أفادت أن مهمة السبعة آلاف متعاقد ستقوم على حماية خمسة معسكرات محصنة كانت القوات المقاتلة مكلفة ضمان أمنها. وقال مسؤولون أمريكيون إن وكالات الأمن الخاصة ستكلف بالمراقبة والرادار والكشف عن القنابل المصنعة محلياً على الطرقات، وستسير طائرات الاستطلاع من دون طيار، كما يمكن أن تشكل فرقاً للتدخل السريع، لمساعدة المدنيين في حال الخطر.

وأشار المسؤولون إلى أنه تم تحديد 1200 مهمة يقوم بها العسكريون الأمريكيون لنقلها إلى المدنيين الأمريكيين والسلطات العراقية أو الاستغناء عنها تدريجياً.

وتشير تقارير إلى السبعة آلاف متعاقد الذين تحدثت عنهم الخارجية الأمريكية ليسوا ضمن 106 آلاف من المرتزقة الذين يعملون بامرة واشنطن، وأنهم يشكلون جيش احتلال موازياً للجيش الأمريكي ولديهم مهام قتالية وعتاد حربي وينقسمون إلى 56 ألف متعاقد مدني و50 ألف عمل أجنبي حسب التسمية الأمريكية لهم. ويعملون حالياً على تأمين المصالح الأمريكية في العراق مثل شركات ومواقع النفط وغيرها.

إلى ذلك ومع سقوط جندي أمريكي أمس في البصرة جنوب العراق لترتفع حصيلة القتلى إلى 4417 منذ بدء الغزو شككت الصحافة الأمريكية بوصف واشنطن لانسحاب آخر كتيبة قتالية بأنها لحظة تاريخية، وقالت صحيفة "نيويورك تايمز" إنه بعد سبع سنوات وخمسة أشهر على التدخل في العراق فقد انسحبت آخر وحدة قتالية سراً وليلاً ومن دون وداع وفي توقيت أبقي سراً لعدم تعرض طابور الوحدة وهو يغادر لهجوم من المسلحين وقالت الصحيفة إن الرئيس الأمريكي باراك أوباما لن يكون بمقدوره ترديد عبارة سلطة جورج بوش بأن المهمة في العراق قد أنجزت.

وأضافت أنه بينما يخطط الرئيس الأمريكي لإلقاء خطاب مدو الأسبوع القادم بمناسبة الانسحاب من العراق يناقش مساعدوه بالبيت الأبيض بشأن ماإذا كانوا سيجعلون أوباما يلتقي القوات العائدة إلى الوطن من عدمه وهو إشارة لها دلالة كبيرة.

ومضت نيويورك تايمز بالقول إن التغطية الإعلامية لرمزية انسحاب القوات الأمريكية من العراق غطت على الحقيقة، ووضعت قناعاً إزاء الوقائع المعقدة على الأرض.

وقالت إن القوات الأمريكية تكبدت خسائر فادحة بحرب لم تنته على العراق وأوضحت أنه رغم انسحاب آخر القوات القتالية قبل فترة من موعد الانسحاب المحدد في 31 آب الجاري فإن بقاء خمسين ألفاً من القوات بدعوى الدعم والمساندة من شأنه اشتعال القتال مجدداً في البلاد، والأكثر من ذلك أن الأوضاع بالعراق لا تزال هشة ومتوترة، وأن مستقبل البلاد مملوء بالتحديات في ظل ما وصفته الصحيفة المأزق السياسي الذي لم يزل مستعصياً على الحل.

ويقول الخبير العسكري البروفسور انتوني كوردسون من مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن "الحرب على العراق لم تنته"، مضيفاً أنه لا منتصر فيها، وأنها تمر بمرحلة خطيرة تشبه وضعها الحرج والخطر كأي مرحلة مرت بها منذ 2003.

وقالت نيويورك تايمز إنه بعد سبع سنوات من إعلان بوش الحرب على العراق بناء على معلومات خاطئة ومغلوطة، فإن الحرب باتت مجدداً تثير جدلاً بالأوساط السياسية الأمريكية في ظل إنفاق واشنطن مئات المليارات وتكبدها أكثر من 4417 قتيلاً وعشرات آلاف الجرحى والتسبب بمقتل ما لا يقل عن مائة ألف مدني عراقي، متسائلة عن جدوى الحرب برمتها؟.

كما نسبت الصحيفة في تحليلها إلى أحد الذين فقدوا أبناءهم بالعراق قوله إذا كنا لا نستطيع الاحتفال بنصر عسكري في الحرب، فإنه ينبغي علينا التوصل إلى استنتاجات محددة على الأقل.

وأوضح الخبير العسكري بجامعة بوسطن أندرو باسيفيتش والذي فقد ابنه بالعراق وألف كتاباً جديداً بعنوان "قوانين واشنطن" بشأن ما وصفها بطريق أمريكا للحرب الدائمة أنه لا يبدو أن أحداً سيقدم استنتاجات بشأن الحرب على العراق، وأنه يبدو " أننا سنمضي هكذا بشكل حزين".

وخلصت نيويورك تايمز إلى ما يشبه قول "ما أشبه اليوم بالبارحة" موضحة أن ثمة دروساً عسيرة أمام أوباما مثل تلك التي مر به سلفه بوش الذي ما إن أعلن عن انتهاء المهمة وإنجازها عام 2003 حتى انزلق العراق في حرب لانهاية لها..