"رَجُل أمريكا في فلسطين"

 "رَجُل أمريكا في فلسطين"

 

كتب الصحافي الأمريكي ناثان ثرال مقالة هامة بعنوان "رَجُلنا في فلسطين" نشر في طبعة "ذي نيويورك ريفيو أوف بوكس" وهي واحدة من أهم النشرات السياسية والثقافية الصادرة في الولايات المتحدة الأمريكية، إذ يرمي صحفي التحقيقات السياسية ناثان ثرال بقعة من الضوء على طبيعة العلاقات الأمنية والمالية التي تربط رئيس وزراء السلطة الفلسطينية المعين سلام فياض مع الإدارة الأمريكية ومع الكيان الصهيوني العنصري.

 

يقول ناثان ثرال للتدليل على قوة فياض وسلطته في المشهد الفلسطيني "إن ما تسميه حركة حماس بـ" قوات دايتون"، الأجهزة الأمنية الفلسطينية، كانت تخضع لإمرة محمود عباس، الرئيس الفلسطيني وزعيم حركة فتح، لكنهم في الواقع محكومون الآن وبالكاملً لسلام فياض  "وهو رئيس وزراء غير منتخب وينتمي لشريحة التكنوقراط" بحسب الصحفي ثرال. 

 

ويشير إلى أن سلام فياض لا يتمتع بشعبية في الأوساط الفلسطينية "لذات الأسباب التي يتمتع فيها بشعبية في الإدارة الأمريكية" وأن اكسر ما حصل عليه الرجل من تأييد "  2.4 %  في الانتخابات التشريعية الفلسطينية " . برغم ذلك ، يقول ثرال، فإن فياض لا يسيطر على 25000 ألف شرطي أمن فلسطيني فحسب، بل وعلى مفاتيح المال الذي يأتي مباشرة إليه ويخضع لسلطته، باعتباره شخصية موثوقا بها من الجهات المانحة ومن تلك التي تشرف على تدريب قواته الأمنية. 

 

ويسرد ثرال تاريخ الرجل وتدرجه في وظيفته وعمله في البنوك الأمريكية والبنك الدولي وصولا إلى استلامه حقيبة المالية في السنوات الأخيرة لسلطة ياسر عرفات. لكنه يشير إلى علاقات حميمة ربطت الرجل مع المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، ويدلل على ذلك بذكر حادثة حضور سلام فياض "قبل عدة سنوات حفلة زفاف ابنة رئيس الأركان الإسرائيلي في حكومة شارون،" لقد جلس فياض إلى جانب أرئيل شارون في تلك الحفلة، وتحدثا مطولا". 

 

ويذكر الصحفي الأمريكي في مقالته عن دور أجهزة سلام فياض في تبني سياسة "تفكيك" كتائب شهداء الأقصى وضرب خلايا تابعة لحركة الجهاد الإسلامي وتدمير مؤسسات حركة حماس في الضفة. ويذكر ما سمعه شخصيا من النائبة في المجلس التشريعي عن كتلة الإصلاح والتغيير السيدة منى منصور، زوجه الشهيد جمال منصور القيادي في حركة حماس والذي اغتالته قوات إسرائيلية، إن السلطة الفلسطينية "استطاعت من خلال التنسيق الأمني أن تنجح في ضرب حركة حماس أكثر من الإسرائيليين أنفسهم".

 

يذكر ثرال أن القوات الإسرائيلية – الفلسطينية قامت بتنفيذ 1297 عملية أمنية مشتركة خلال عام 2009 فقط. 72% استهدفت المقاومة الفلسطينية، فيما عملت هذه القوات تحت أمرة الجنرال الأمريكي كييث دايتون ونفذت عمليات مشتركة لضرب كتائب شهداء الأقصى وحركة الجهاد الإسلامي. ويشير المقال إلى التقرير الذي أصدره جهاز الأمن الإسرائيلي الداخلي المعروف ب "الشاباك"، حيث ذكر أن ثمرة التنسيق الأمني مع السلطة الفلسطينية جعل الواقع الأمني بالنسبة لدولة إسرائيل أفضل مما كان عليه الوضع حتى قبل أيلول/سبتمبر عام  2000.

 

رابط المقالة

http://www.nybooks.com/articles/archives/2010/oct/14/our-man-palestine/?page=1