ماذا يقف وراء الدعم القطري لمشاريع اقتصادية في الضواحي الفرنسية؟

ماذا يقف وراء الدعم القطري لمشاريع اقتصادية في الضواحي الفرنسية؟


بعد أن اشترت قطر فريق "باريس سان جرمان " لكرة القدم وكرة اليد واستقطبت لاعبين ذوي شهرة عالمية واشترت مجموعة من الفنادق الفخمة في فرنسا، اقترحت هذه الإمارة الصغيرة الغنية بالغاز أن تمول مشاريع اقتصادية واجتماعية في الضواحي الفرنسية حيث يقطن عدد كبير من الشبان المسلمين من أصول أجنبية. وتعود فكرة التمويل هذه إلى ما قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة، لكنها جمدت من قبل الحكومة السابقة لكي لا تأخذ طابعا سياسيا ولكي لا تؤثر بشكل أو بآخر على نتائج الانتخابات.


وأمام تنامي البطالة بشكل كثيف في هذه الضواحي وعجز الحكومة الجديدة على الحد منها، أعلن وزير "تحسين الإنتاجية" أرنو مونتبور أن الحكومة الفرنسية وافقت في نهاية المطاف على هذا التمويل القطري -50 مليون يورو- مؤكدا أنها ستساهم هي أيضا في هذا التمويل، دون أن يكشف عن المبلغ المالي الذي ستشارك فيه .


وكانت الجمعية الوطنية للمنتخبين المحليين من أجل التنوع " أنالد" التي طالبت في 2011 من السلطات القطرية تمويل مشاريع اقتصادية واجتماعية في الضواحي الفرنسية، انطلاقا من ملاحظة أن الضواحي لم تحظ باهتمام كبير من قبل السياسيين الفرنسيين منذ عقود طويلة.

وفي هذا الإطار، انتقد كمال حمزة رئيس هذه الجمعية سياسية الحكومات الفرنسية المتعاقبة إزاء الأوضاع في الضواحي الفرنسية، مشيرا إلى أن نسبة البطالة وصلت في بعض الأحياء إلى 40 بالمئة طالبا من السلطات القطرية يد المساعدة كونها تملك الإمكانيات المالية الضرورية.
 

سلبيات الخطوة القطرية أكثر من الايجابيات
وانقسمت الآراء بشأن المشروع القطري بين مؤيد ومعارض. فثمة من يقول أن هذه المساعدات المالية ستعود بالخير على الضواحي التي تعاني من مشاكل اقتصادية واجتماعية كبيرة، وثمة من يخشى أن تذهب هذه الأموال إلى منظمات إسلامية أو سلفية بإمكانها أن تمول نشاطاتها وتأجج بذلك الوضع غير المستقر في هذه الضواحي.


ويرى حسن الشلغومي وهو إمام في مسجد "درانسي" في حوار مع فرانس 24 أن الأمر بات خطيرا لأنه من الممكن جدا أن لا تذهب الأموال القطرية إلى محتاجيها الحقيقيين، متسائلا لماذا تمول قطر مباشرة المشاريع ولا تعتمد على مؤسسات الحكومة الفرنسية ؟ وقال الشلغومي : "أنا لست ضد تمويل قطر لبعض المشاريع في الضواحي الفرنسية، لكن ما أخشاه هو أن تستفيد بعض الجمعيات والمنظمات الإسلامية المتطرفة منها. المؤسسات الفرنسية والمحلية هي التي يجب أن تتحكم في هذه الأموال وتوزعها لمن يستحق وليس قطر مباشرة".


وأضاف أن سلبيات الخطوة القطرية أكثر من الإيجابيات وستؤجج الوضع أكثر في الضواحي وتعطي فرصة إضافية لمارين لوبان زعيمة الجبهة الوطنية المتطرفة لتصب الزيت على النار ولكي تقول أنظروا أيها الفرنسيون بعدما اشترت قطر مصانعنا وفرقنا الرياضية وفنادقنا، ها هي الآن تستثمر في الضواحي وتريد شراء فرنسا بكاملها. وأنهى ذات المتحدث متسائلا: " لماذا تعارض الحكومة الفرنسية تمويل المساجد وتترك الأموال تصل إلى الجمعيات في الضواحي "؟.
 

صورة الضواحي الفرنسية لا تزال سلبية
من جانبه،أعرب عميروش العيدي، وهو رئيس جمعية " إبن رشد" من أجل التنوع في المجتمع الفرنسي عن أسفه للضجة الكبيرة التي خلقتها الخطوة القطرية، مشيرا إلى أن المشروع الذي تعتزم الدوحة إطلاقه لا يمس بالسيادة الفرنسية كما يعتقد البعض حسب تعبيره. وتساءل العيدي لماذا لا تهتم قطر بوضع الشبان في الضواحي الفرنسية ولا تمول مشاريعهم في حين استثمرت أموالا ضخمة في شركات فرنسية حساسة مثل "توتال" لإنتاج البترول و" إي أي دي إيس" لصناعة الطائرات وشركة "لاغاردير" إلخ...

وقال لفرانس 24: " لماذا الإعلام والسياسيون الفرنسيون يتحدثون عن السلفيين والإرهاب عندما يتعلق الأمر بتمويل قطر لمشاريع في الضواحي ولم ينطقوا و لو بكلمة واحدة عندما تعلق الأمر بشراء حصص مالية كبيرة في العديد من الشركات الفرنسية. وأضاف:" في الحقيقة هذا يدل أن صورة الضواحي الفرنسية لا تزال دائما سلبية لدى السياسيين والإعلام الفرنسيين. يجب أن نتوقف عن انتقاد شبان الضواحي. فإما أن تقبل الحكومة الفرنسية الاستثمارات القطرية في جميع المجالات أو ترفضها كليا.
 

رفض أي تمويل خارجي
من جهته أعلن ناصر الإدريسي وهو رئيس جمعية العمال المغاربيين بفرنسا أنه ضد التمويل القطري لمشاريع في الضواحي الفرنسية لأنه لا أحد يعرف الغاية النهائية لهذه الأموال. وقال الإدريسي لفرانس24:" نحن نرفض دائما أي تمويل خارجي، حتى ولو جاء من البلدان الأصلية لسكان الضواحي. على الدولة الفرنسية أن تأخذ مسؤولياتها وأن تدعم ماديا المشاريع الاقتصادية والاجتماعية التي ينفذها سكان الضواحي". أضاف أنه يخشى أن تصل الأموال القطرية إلى جمعيات متطرفة، موضحا أن مهمة المنتخبين في المجالس المحلية هي العمل من أجل إيجاد الأموال الضرورية في فرنسا من أجل مساعدة سكان الضواحي وليس الطرق على الأبواب القطرية.

 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018