الـ "إندبندنت": العقوبات تؤذي سوريا وإيران، لكن نظامي الحكم فيهما يستطيعان الصمود

الـ "إندبندنت": العقوبات تؤذي سوريا وإيران، لكن نظامي الحكم فيهما يستطيعان الصمود

نشرت صحيفة "ذي اندبندنت" البريطانية اليوم الجمعة تحليلاً كتبه كبير مراسلي الصحيفة في الشرق الاوسط المحلل المعروف روبرت فيسك تحت عنوان "العقوبات تؤذي سوريا وايران لكن نظامي الحكم فيهما يتسطيعان الاستمرار بالرغم منها".

"البازاريون- الرجال الذين هتفوا مطالبين بإنهاء الدعم لنظام بشار الأسد في سوريا- يجب أن يؤخذوا بجدية. فهم أبناء السوق الأثرياء الذين دعموا الثورة على الشاه، وصانعو الساسة أو مدمروهم، وهم باعة السجاد والمصرفيون، وهم يعتقدون أن إيران تقدم دعما سنويا لدمشق مقداره 7 مليارات من الجنيهات الاسترلينية.

الرقم غير قابل للإثبات وخاضع لكل "الذبذبات" الإحصائية الشرقية- ولا أحد يعرف كمية المساعدة التي تقدمها طهران لدمشق على شكل بترول مدعّم- ولكن لم يمض سوى شهر على اعتراف قائد الحرس الثوري الإيراني بأن عملاء استخباراته "يعملون مستشارين" للحكومة السورية. الآن تأتي الدعوة لحجب الأموال الإيرانية عن سوريا من نفس الرجال الذين شكلوا درع ثورة آية الله الخميني الإسلامية عام 1979- والذين تحالفوا آنذاك مع مؤامرة وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية للإطاحة بمحمد مصدق، المنتخب ديموقراطيا قبل أكثر من نصف قرن.

جيران سوريا الذين راقبوا التدهور المستمر للأزمة الاقتصادية السورية منذ بدء الثورة الأصلية في تلك الدولة قبل 18 شهرا، وهم الآن ينظرون باهتمام بالغ إلى ظروف إيران الاقتصادية نفسها. فإن انخفاض قيمة الريال الإيراني بنسبة 40 في المائة شيء، وتقلص وارداتها من النفط شيء آخر تماما.

المصرفيون اللبنانيون مثلا يقدرون أن صادرات إيران من النفط البالغة 2,5 مليون برميل يوميا انخفضت إلى 800 ألف برميل يوميا- ويعادل الانخفاض ما قيمته 120 مليون دولار من الخسائر كل يوم.

وهكذا فقد ضربت العقوبات في قلب الاقتصاد الإيراني قبل انهيار قيمة الريال.

وهذه الكارثة ستلحق الضرر بالفقراء ومتوسطي الدخل أكثر من مناصري النظام والأثرياء جدا الذين لهم دائما قدرة على الوصول إلى حسابات بالدولار. وكان أستاذ جامعي إيراني مثلا- ليس مناصرا للنظام- على وشك شراء بيت ثمنه 400 ألف دولار في تورونتو قبل أن يهاجر مع عائلته إلى كندا. ولا يمتلك الآن من الريالات سوى ما يعادل 200 ألف ريال في مصرفه بإيران، وقد تبخرت أحلامه.

ولكن هل تؤدي العقوبات- أو الانهيار الاقتصادي- إلى إسقاط حكومات عربية؟ لقد فشلت حتى الآن في إسقاط الحكومة السورية. ولم تؤد سنوات من العقوبات للإطاحة بالقذافي. كما أن حكومة إيران، بعد سنوات من مقاطعة البنوك والعقوبات على صادرات النفط، لم تسقط. صحيح أن أعضاء النظام يستخدمون الأزمة الاقتصادية للإضرار بالرئيس أحمدي نجاد، ولكن لا توجد حركة جماهيرية في إيران للإطاحة بالجمهورية الإسلامية، وبالتأكيد لا يريدون عودة الملكية.

وبعد الحرب الأهلية اللبنانية انهارت قيمة الليرة اللينانية من 5 ليرات مقابل الجنيه الاسترليني الواحد إلى 1,500 ليرة للجنيه- لكن السوق استقرت أوائل التسعينات بعد وصول رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري الذي اغتيل عام 2005، وبعد قرار مصرفي بتجنب التعامل مع التقليصات، وتلقي قروض كبيرة ما سمح للبنان بتفادي الكارثة المالية العالمية. وتهاوت سوق الأسهم المصرية بعد ثورة 2011، لكن الوعود من الولايات المتحدة وصندوق النقد الدولي بالتمويل حالت دون انهيار العملة المصرية.

والمفارقة التي تبعث على السخرية هي أن واحدة من الدول الصغيرة، والبالغة الثراء، التي قد تعاني من الأزمة الإيرانية هي دبي. فإيران تمتلك 40 في المائة من العقارات الحكومية في دبي، وسيكون هناك نقص في السيولة النقدية لتمويل مشاريع البناء. كما أن مشتريات إيران من أجهزة التلفزيون واجهزة الكومبيوتر والسلع ذات التقنية العالية- عن طريق دبي- ستنخفض، لكن هذا هو جرح تستطيع الإمارات العربية المتحدة احتواءه بسهولة.

عنصر أكثر سوءا، يضاف الى ذلك كله، سيكون مدى تداخل الدراما السياسية اللبنانية مع الوضع الإيراني المالي اليائس. وتفيد الصحف اللبنانية أن ثلاثة من كبار كوادر حزب الله قتلوا بالرصاص في دمشق خلال الاشتباكات الأخيرة. ويقول حزب الله فقط أن المقاتلين "استشهدوا في مهمات جهادية". ولكن، كما يعرف اللبنانيون جميعا، فإن ميليشيا الحزب يجري تمويلها وتسليحها من جانب إيران- ويقال إن متوسط راتب كل فرد فيها حوالي 500 دولار. وإذا كان على بشار الأسد أن يتلقى مساعدة إيرانية أقل، فمن المؤكد أن المساعدات الإيرانية لحزب الله ستتقلص أيضا

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018