فلسطينيون يعيدون بناء مساكن هدمتها السلطات الاسرئيلية في الاغوار

فلسطينيون يعيدون بناء مساكن هدمتها السلطات الاسرئيلية في الاغوار

 

يبحث سكان بدو هدمت السلطات الاسرائيلية مساكنهم في منطقة المالح على بعد كيلومترات من نهر الاردن بين الانقاض على ما يساعدهم على اعادة بنائها في معركة البقاء التي يخوضونها في المكان.

وقال الشاب محمود رحيل، اليوم السبت لرويترز ،بينما كان يحاول سحب قطعة من البلاستيك من تحت التراب "لن نرحل الى اي مكان. اين سنذهب. قالوا لنا (السلطات الاسرائيلية) ارحلوا من هنا ونحن قلنا لهم لن نرحل."

واضاف وهو يشير الى فراش ملقى على الارض "لقد نمنا هنا في العراء واليوم نعمل على اعادة بناء ما هدموه."

واوضح رحيل ان جرافتين اسرائيليتين ترافقهما قوات من الجيش الاسرائيلي هدمت يوم الخميس مساكن من الخيش تؤوي 13 عائلة وحظائر للاغنام بحجة ان هناك اوامر هدم صدرت بشأنها.

وقال "لم تكتف قوات الاحتلال بهدم المساكن فقط بل عملت على دفنها في التراب ولكننا سنعيد بناءها."

وتسمى المنطقة التي هدمت فيها المساكن ام الجمال نسبة الى عين الماء التي يستخدمها السكان البدو لسقي مواشيهم وهي جزء من مناطق رعي واسعة يجد فيها البدو ضالتهم لرعي اغنامهم نظرا لتوفر عدد من عيون الماء فيها.

وقال الشاب عبد الله نجاد الذي اتى لمساعدة رحيل في بناء مسكنه "يجب ان نساعد بعضنا وان لا يرحل احد من هنا."

واضاف "اذا تركنا واحدا يرحل سينجحون في اخلاء المنطقة... وهذا ما يريدونه."

وقالت الامم المتحدة في بيان لها يوم الجمعة ان اسرائيل هدمت ما يقارب من 100 منشأة سكنية منذ بداية العام الجاري في القدس ومناطق(ج) من الضفة الغربية كانت تؤوي 180 شخصا بينهم 100 طفل.

واضاف بيان الامم المتحدة ان عمليات هدم المنشات السكنية في الضفة الغربية والقدس الشرقية ارتفعت بنسبة 25 في المئة في عام 2013.

وقال جيمس راولي منسق الامم المتحدة للشؤون الانسانية في الاراضي المحتلة في بيان صحفي "يجب وقف تدمير ممتلكات الفلسطينيين فورا."

واضاف "هذا النشاط لا يحرم الفلسطينيين من الحصول على الماوى والخدمات الاساسية وحسب.. بل يتعارض مع القانون الدولي."

ويخشى سكان المنطقة الا يكون بمقدروهم الصمود في وجه الاجراءات الاسرائيلية في حال تركوا لمواجهتها دون الحصول على دعم مادي من السلطة الفلسطينية والمنظمات الدولية.

ويمكن لزائر المنطقة ان يرى العديد من اللافتات التي كتب عليها باللغات الثلاث العربية والعبرية والانجليزية انها منطقة تدريب على الرماية الدخول اليها ممنوع.

وقال السكان انه عادة ما يجري الجيش الاسرائيلي تدريبات عسكرية في هذه المنطقة يستخدم في الكثير منها دبابات وطائرات وذخيرة حية.

وقال احمد حسن البالغ من العمر 73 عاما قضى منها 47 عاما متنقلا بين اماكن مختلفة في الضفة الغربية تارة بحثا عن العشب والماء لاغنامه وتارة اخرى هربا من الاجراءات الاسرائيلية "لا مكان اخر في الارض نذهب اليه."

واضاف "هل تعتقد اذا رحلنا من هنا ان يتمكن احد من الوصول الى هذه الارض وزراعتها او السكن فيها؟ اذا رحلنا عنها سيسطون عليها."

واشار حسن الى مستوطنة ميسكيوت المجاورة وقال "لقد بدات قبل سنوات بخيمة وكما ترى اليوم فيها عشرات المنازل الكبيرة ولديهم الماء والكهرباء ويلاحقوننا على نبع الماء هنا وياتون للسباحة فيه."

ويعيش السكان البدو في هذه المنطقة حياة بدائية تخلو منها مظاهر التقدم حيث يفتقرون الى الكهرباء والمساكن الاسمنتية ويسافر ابناؤهم عدة كيلومترات من اجل الوصول الى مدرسة كما لا توجد أي خدمات صحية او رعاية اولية.

وينظر البدو الى المستوطنات المجاورة التي تتوفر لها كل سبل الحياة من مياه وكهرباء وبنية تحتية ومساكن اسمنتية.

ويقول رحيل الشاب الذي يسكن في خيمة مع ابنائه العشرة وزوجته "الحكومة (الاسرائيلية) توفر لهم كل شيء من اجل القدوم للعيش في هذه المستوطنات والاستيلاء على الارض.. تعطيهم منازل واموالا ومساعدات اما نحن فماذا يقدم لنا."

وقال سليمان الكعابنة في الستينات من العمر "الكل يقول لنا اصمدوا كيف نصمد دون مساعدة ودعم."

وتشكل منطقة الاغوار -التي تضم هذه المنطقة التي يسكن فيها البدو- محورا اساسيا في محادثات السلام الفلسطينية الاسرائيلية التي استؤنفت قبل عدة اشهر برعاية امريكية بعد ثلاث سنوات من التوقف.

وترفض السلطة الفلسطينية طلبا اسرائيليا بابقاء سيطرتها على الاغوار لمدة زمنية طويلة بدواع امنية فيما يقول الفلسطينيون ان اسبابا توسعية تقف وراء ذلك.

وفي اطار هذا الصراع على الارض نجح العشرات من نشطاء المقاومة الشعبية امس الجمعة في اقامة قرية (عين حجلة) شرقي مدينة اريحا على الحدود المتاخمة لنهر الاردن ضمن حملة (ملح الارض).

وتشارك في هذه الحملة قيادات فلسطينية منها محمود العالول عضو اللجنة المركزية لحركة فتح والناشط مصطفى البرغوثي.

وسبق للفلسطينيين ان نجحوا في اقامة قرى من الخيام على اراض كانت اسرائيل تعتزم مصادرتها


 

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018