الصحف السعودية تحذر من الاتفاق النووي

الصحف السعودية تحذر من الاتفاق النووي

أجمعت الصحف السعودية الصادرة صباح اليوم، الأربعاء، على التحذير من الاتفاق النووي مع إيران، وذهبت صحيفة "اليوم" إلى حد القول إن "إيران باتت أكثر جرأة على تدمير العالم"، بينما تحدثت الصحف الأخرى عن سباق تسلح في المنطقة وسعي دول لحيازة قدرات نووية.

واعتبرت صحف أخرى أن الاتفاق أبقى الأبواب مشرعة أمام إيران لحيازة أسلحة نووية، وأن الاتفاق يصب في صالح إيران، وأنه يجلب لها الأموال لتصرفها على الحروب وزعزعة الاستقرار في المنطقة.

وقالت صحيفة "الرياض" في عددها الصادر اليوم إن الاتفاق النووي الإيراني يعتبر ضوءا أخضر من أجل أن تطور دول الخليج، وعلى رأسها المملكة برنامجاً نووياً يمكّنها من حيازة دورة الوقود النووي، وأبعد من ذلك، بما يحقق الردع، ويضمن استقراراً في موازين القوى ويمنع اختلالها.

وأضافت أن المملكة ودول الخليج، التي طالما رأت في البرنامج النووي الإيراني أمراً يبعث على الريبة والشك والقلق بسبب عدائية طهران وإمعانها في خلق بؤر التوتر هنا وهناك، ستكون اليوم مجبرة على تحصين نفسها إستراتيجياً، وعدم الانتظار لما ستؤول إليه الأمور لعشر سنوات مقبلة.

ورأت أن الاتفاق، سيصبح علامة بارزة في تحوّل المنطقة، وبُعدها أن تكون منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل كما كان يتمنى سيرجي لافروف وزير الخارجية الروسي، فبهذا الاتفاق أصبح من الممكن لأي دولة في المنطقة الانضمام لهذا النادي الذي أعيدت صياغة شروط الانضمام إليه بشكل واضح، وهو الذي كان في السابق حكراً على مجموعة دول لا تتعدى أصابع اليد الواحدة.

ولخصت صحيفة "اليوم"، الاتفاق النووي الإيراني، بأنه سيجعل إيران أكثر جرأة على تدمير العالم، ومفاعلاتها النووية العسكرية أكثر تحصيناً من الرقابة الدولية، وأن موجة جديدة من سباق التسلح ستكون وشيكة ولا يمكن تفاديها، ما دام أن الغرب قد أطلق يد إيران النووية، وقدم لها كل التمكين وكل الهدايا كي تتقدم وتهدد المنطقة حتى العالم.

ورأت أن الاتفاق بمجمله يصب في صالح إيران، فهو يجلب لها الأموال التي ستصرفها على الحروب وزعزعة الاستقرار في المنطقة، وأيضاً يمكنها ببساطة القفز على الاتفاق والتملص منه بألف سبب، وبدء مشوار جديد من المراوغات مع الغرب يمكن أن تستمر سنين أخرى، تستطيع خلالها طهران بناء أضخم المفاعلات لإنتاج الأسلحة النووية، خاصة أن لدى طهران مهارة المراوغة وإجادة اللعب مع الغرب واستخدام ميلشياتها وخلاياها للتأثير على القرارات الدولية.

وتابعت قائلة: "إذا كانت طهران قبل الاتفاق وهي تمر بحالة مزرية من التردي الاقتصادي والفقر وكانت تصرف الكثير من الثروات على خلايا الحروب الطائفية من العراق إلى سورية إلى لبنان إلى اليمن البحرين، فكيف ستتصرف طهران وهي تتلقى هدية الإفراج عن عشرات من المليارات المحتجزة لدى الولايات المتحدة الأمريكية والغرب؟".

وتحت عنوان "ماذا بعد الاتفاق"، كتبت صحيفة "عكاظ"، في مقال اليوم، أن إبرام مجموعة 1+5 مع إيران اتفاقاً حول برنامجها النووي بعد مفاوضات وصفها الخبراء بالشاقة والدقيقة، لن يرفع الحظر على إيران قبل نهاية العام وبعد تقديم خبراء وكالة الطاقة النووية تقريرهم عن المنشآت الإيرانية وواقعها.

وتساءلت: "ماذا بعد الاتفاق.. هل ستدخل إيران مرحلة جديدة تصبح فيها دولة عضوا في الأسرة الدولية تخضع للقانون الدولي والأعراف الدبلوماسية لتسهم في معالجة القضايا الإقليمية والدولية بالطرق الدبلوماسية المتعارف عليها أم ستعتبر الاتفاق انتصارا لمنهجها السابق والتقدير بأنه سيوفر لها الإمكانيات الاقتصادية لتمضي في سياستها التوسعية؟".

ورأت أن إيران تحتاج إلى جهود حقيقية لاستعادة الثقة بها، وهو ما ينتظره العالم.

وشددت صحيفة "الوطن"، على أنه ينبغي، لمواجهة الخطر الإيراني، اعتماد رؤى عربية جماعية تجاه ما يحدث في سورية والعراق، تماما كما حدث في اليمن.

وكتبت "إيران تتسلل من أخطاء العرب ليس إلا، لكن نجاح "عاصفة الحزم" و"إعادة الأمل"، وإنقاذ اليمن وسحبها من النفوذ الفارسي، والتأييد الدولي لهذا الاتجاه العربي، أوجد الطريق العربي الذي يمكن من خلاله الوقوف لأي خطر إيراني محتمل".

وأشارت إلى أن التقارب السعودي الروسي كان صحيحا، وفي الوقت المناسب، ولذلك أيضاً، ينبغي على دول الخليج أن تنوع تحالفاتها في زمن تعدد الأقطاب، الذي رضخ واستسلم له أوباما وإدارته الحالية.

واوضحت الصحيفة، أن المليارات التي أفرج عنها لصالح طهران، سيكون لها وقعها الإيجابي على أذرع إيران في المنطقة، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى فإن هذا الاتفاق يسمح لإيران بأن تستعيد علاقاتها وتعاونها مع المجتمع الدولي .

و قالت صحيفة "الشرق" إنه أخيراً تمكنت القوى العالمية الست وإيران من الوصول إلى اتفاق حول برنامج طهران النووي، اثنا عشر عاماً من المفاوضات المتقطعة وصلت إلى نهاية الشوط لتعلن عن اتفاق تاريخي حدَّ من برنامج إيران النووي، لكنه ترك الأبواب مشرعة لحصول إيران على سلاح نووي.

وأشارت إلى أن المعارضة الإيرانية التي كشفت عن البرنامج السري للنشاط النووي في إيران، وكشفت عن مواقع لتخصيب اليورانيوم، ربما تكون الخاسر الأكبر من هذا الاتفاق، لأن الاتفاق أعطى السلطة الحاكمة في طهران مزيداً من الحياة وفتح أمامها أبواب العودة إلى أحضان المجتمع الدولي، كنظام شرعي بعد أن كان زعيماً لمحور الشر كما وصفته الإدارات الأمريكية.

وكتبت أن الحياة ستعود إلى شرايين الاقتصاد الإيراني، وزعماء طهران سيستثمرون ما حققوه في الاتفاق النووي، سياسياً وعسكرياً عبر استمرار تدخلاتهم في دول المنطقة ودعمهم الجماعات المتطرفة، والإرهابية، وسيواصلون زعزعة استقرار المنطقة من خلال ميليشياتهم في اليمن وسوريا ولبنان والعراق.

من جانبها، قالت صحيفة "المدينة" إنه إذا كان الهدف من توقيع الاتفاق النووي بين مجموعة (5+1) وإيران، منع انتشار الأسلحة الذرية، فإنه مهم ويلقى ترحيبًا، خاصة إذا ترافقت معه ضمانات وتأكيدات تحسم وتلجم أي نزعة إيرانية شريرة لاستغلال بنوده، أو الالتفاف حولها لتحقيق مصالح عسكرية، أو توسع يرمي إلى الهيمنة وبسط النفوذ في منطقة حساسة في العالم.

وأوضحت أن "طهران، بحسب مجريات الأحداث والوقائع على الأرض تميل إلى المراوغة دائمًا، وهو ما بدا واضحًا للدول الكبرى عبر المفاوضات الشاقة التي خاضتها معها حول هذا الملف، لذلك ما يعنينا في العالم العربي والخليج بشكل خاص، ألاّ يكون هذا الاتفاق بأي حال من الأحوال على حساب الأمن القومي الخليجي والعربي، أو يفتح المجال واسعًا أمام العربدة الإيرانية في المنطقة".