الذكرى الـ41 للحرب الأهلية اللبنانية والأجواء لا تزال محتقنة

الذكرى الـ41 للحرب الأهلية اللبنانية والأجواء لا تزال محتقنة

دعت الصحف اللبنانية الصادرة اليوم، الأربعاء، اللبنانيين إلى 'قلب صفحة' الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما، والتي تصادف ذكراها الـ41 اليوم، في وقت يعاني المجتمع اللبناني من احتقان مذهبي مستمر تغذيه النزاعات الإقليمية.

وعلى الرغم من مرور أكثر من ربع قرن، لم تحصل مصالحات حقيقية بين أطراف الحرب، ولا يزال لبنان يعاني من فساد المؤسسات ومن التوترات الطائفية والانقسامات الداخلية. ورغم مرور أكثر من ربع قرن على انتهاء الحرب، والشواهد على حدتها وشراستها، لا تزال صامدة حتى اليوم في شوارع العاصمة بيروت، فالمباني شبه المدمرة التي لا تزال تحتفظ بآثار القصف والرصاص، وغيرها من الأماكن المهجورة، يمكن رؤيتها موزعة على مختلف مناطق بيروت.

وعنونت صحيفة 'النهار' صفحتها الأولى بـ'13 نيسان: اقلب الصفحة'. وكتبت متوجهة إلى المواطن اللبناني 'أنت لم تقلب صفحة الحرب يوما، لأنك لم تصف حسابك معها ولم تخرج منها، أنت تفتيتي، طائفي ومذهبي. تفكر على قياسك وقياس زعيمك وقياس طائفتك ومذهبك ومصالحك. فكيف تقول لي أنك تريد أن تقلب الصفحة؟'.

وكتبت صحيفة 'السفير' التي تأسست بعد عام واحد على بدء الحرب الأهلية على صفحتها الأولى '13 نيسان 2016: خطوط التماس تتمدد'.

وأضافت 'بعد مرور أربعة عقود ونيف على وقوع المأساة، تكاد تكون معظم شروط تجدد الحرب متوافرة: احتقان متراكم، تحريض متواصل، هواجس متبادلة'، وتابعت 'إذا كان هناك فارق بين الأمس واليوم فهو أن خطوط التماس التي كانت تشطر الطوائف سابقا، باتت حاليا، تشطر المذاهب، حتى نكاد نترحم على الماضي'.

على الرغم من مرور أكثر من ربع قرن،على انتهائها، لم تحصل مصالحات حقيقية بين أطراف الحرب، ولا يزال لبنان يعاني من فساد المؤسسات

وتشير الصحيفة بوضوح إلى الاحتقان بين السنة والشيعة في لبنان الذي يترجم انقساما سياسيا حادا، على خلفية تحالف الشيعة وعلى رأسهم حزب الله مع إيران والنظام السوري، وتحالف السنة وعلى رأسهم رئيس الحكومة السابق، سعد الحريري، مع السعودية.

ويشهد لبنان جمودا سياسيا ناتجا عن هذه الانقسامات الداخلية، التي عززها النزاع في سوريا المجاورة، فشغر منصب رئاسة الجمهورية منذ أيار/مايو 2014، وتم إرجاء الانتخابات النيابية مرتين، وبرغم تكدس الأزمات المعيشية، يعجز البرلمان أو الحكومة عن الاجتماع أو اتخاذ القرارات.

ووصفت 'السفير' الوضع الحالي في لبنان بـ'الحرب الأهلية الباردة'.

وكررت كل من صحيفة 'لوريان لو جور' الصادرة بالفرنسية وصحيفة 'المستقبل' المملوكة لعائلة الحريري عنوان 'اقلب الصفحة'.

على اللبنانيين استخلاص العبر

ويقول المهندس اللبناني سعيد شمس الدين (58 عاما)، الذي عايش تفاصيل الحرب، إن 'الحرب الأهلية كانت من أسوأ الحروب التي حصلت في التاريخ، فهي أساس خراب البلد'، مشيرا الى أنها 'كانت حرب الغريب على أرض لبنان'.

وأكد شمس الدين أن 'من دفع ثمن هذه الحرب كان الشعب اللبناني وحيدا'، متمنيا أن 'يتعظ هذا الشعب بكل طوائفه ومذاهبه من هذه الحرب، فليس لنا إلا هذا البلد'.

وأكد على 'ضرورة المحافظة على لبنان وبنائه بكل ما أوتينا من قوة'.

وتوجه شمس الدين للشباب اللبناني الذي لم يعاصر الحرب، بالقول 'ليس لكم اليوم إلا هذا الوطن، ولا قيمة لكم إلا في وطنكم مهما جنيتكم الأموال في الخارج'، داعيا إياهم إلى 'البقاء في لبنان، والسعي من أجل السلام فيه'.

من ناحيته، رأى المواطن بسام عيتاني (51 عاما)، أن ما شهده لبنان خلال حربه الأهلية على مدى 15 عاما 'كان صعبا'، إلا أنه أشار الى أن الأوضاع الحالية صعبة أيضا.

وقال عيتاني 'الآن نعيش حربا أشد من حرب المدفع والرشاش، إنها حرب الاقتصاد'، مضيفا 'صحيح أن أيام الحرب كانت كلها قصف وقتل وأذى، لكن كان الناس في راحة، يحبون بعضهم البعض حتى تحت الصواريخ'.

ولفت الى أن الأوضاع اليوم 'وبالرغم من عدم وجود حرب أهلية، إلا أنها صعبة جدا، وخاصة من الناحية الاقتصادية'، مشيرا الى أن 'الفقر يأكل الناس'.

ودعا اللبنانيين لـ'استخلاص العبر، فالعنف لا يؤدي لأي إيجابية أبدا، ويبقى الحوار هو السبيل لتوفير كثير من القتل والدمار والدماء'.

وختم عيتاني بالقول 'تذكر ولا تعاد إن شاء الله؛ فالكل يتخلى عنك عندما تنهي صلاحيتك معهم (في إشارة للمسؤولين وأمراء الحرب)'.

يشار الى أن الحرب الأهلية اللبنانية كانت 'حربا دموية' بدأت في 13 نيسان/أبريل 1975، واستمرت حتى 13 تشرين الأول/أكتوبر 1990.

وتمثلت القوى المتصارعة في مختلف الطوائف الإسلامية والمسيحية في لبنان، إضافة لـ'منظمة التحرير الفلسطينية'، والجيش الإسرائيلي الذي اجتاح لبنان عامي 1978 و1982، وكذلك الجيش السوري الذي دخل الى لبنان عام 1976.

ويقدر عدد ضحايا هذه الحرب بـ 150 ألف قتيل و300 ألف جريح ومعوق و17 ألف مفقود، فضلا عن هجرة أكثر من مليون شخص، وخسائر مادية فاقت الـ100 مليار دولار.

اقرأ/أيضًا | اغتيال مسؤول عسكري بـ'فتح' في لبنان

وبدأت نهاية الحرب في أغسطس/آب 1989 مع توصل النواب اللبنانيين في مدينة الطائف، غربي السعودية، إلى ما يُعرف بـ'اتفاق الطائف'.

ملف خاص | الإجرام المنظم: دولة داخل الدولة