ازرع ثقة طفلك بنفسه

ازرع ثقة طفلك بنفسه

يمر الطفل منذ ولادته بمراحل عدة ، تعتمد على مدى استيعاب الوالدين لأهمية كل من هذه المراحل، والظروف النفسية والعقلية التي تتعلق بها، وما يجب أن يستقبله الطفل من تعليمات ونواهي، أو صفات إيجابية يمكن زرعها بشخصية الطفل، والتي ينتج عنها ما يتمناه الوالدان بعد الكبر، وأبرز هذه الصفات قوة الشخصية التي تتناسب بدورها مع مرحلة ما بعد العام الثالث من عمر الطفل، حيث يتطلب من الوالدين ملاحظة تصرفات الطفل، التي يكتشفان من خلالها مؤشرات وجودها أو عدم وجودها، وفي تلك الحالة يتحمل الوالدان مسؤولية تعزيز وتقوية شخصية الطفل، باستخدام بعض الخطوات وتنفيذ النصائح التي أشارت إليها الأبحاث العلمية وأطباء علم نفس الطفل، مثل محاولة تقدير مدى قوة القدرات العقلية للطفل وتعزيزها أو تنميتها، وتحليل مفردات الشخصية التي تقترن بطريقة تعامل الوالدين مع طفلهما.

وتحليل شخصية الطفل من الخطوات الهامة التي ينبغي على الوالدين اتباعها خلال كل مرحلة من حياته، لا سيما بعد مرور ثلاثة أعوام من عمره، ومراعاة أن صفات الطفل التي تطرأ عليه بداية من هذه السن، تقترن دائما بأسلوب التربية المتبع من قبل الوالدين، ليكون الهدف من تحليل شخصية الطفل الاطلاع على نقاط الضعف التي تحيط بالشخصية نتيجة افتقاده لبعض العوامل، ومحاولة تعزيزها مثل ضعف الشخصية تلك الصفة السلبية التي تظهر نتيجة الإهمال في قراءة متطلبات الطفل النفسية.

ومن الضروري ملاحظة بعض الأشياء التي تؤشر لضعف شخصية الطفل وإعطائها الأهمية المطلوبة، مثل التردد أثناء التعبير عن آرائه تجاه الآخرين، أو التردد عندما يطلب منه القيام بشيء ما، ويظهر ذلك من خلال كثرة الأسئلة التي تدور حول كيفية البداية بفعل هذا الشيء، أو كيفية التنفيذ، وعندما يدرك الطفل الكيفية يتوقع عدم رضاء والديه من نتيجة التنفيذ، وبالتالي يتخاذل في تطبيق التعليمات التي تم حصدها قبل البدء في التنفيذ.

ومتابعة الطفل لأحد والديه عندما يتواجدان في الأماكن العامة أو مع الأقارب، يؤشر لضعف شخصيته لأنه يشعر بعدم قدرته على مواجهة الآخرين بدون الاستعانة بهما، بالإضافة إلى سهولة انقياده من قبل أقرانه سواء الإخوة أو الأصدقاء، ويتخلى عن قناعاته مقابل التطبع بطباعهم.

والحزم في تعامل الوالدين مع الطفل من أهم الأسباب التي ينتج عنها ضعف شخصية الطفل، حيث أن افتقاده لحنانهما لا سيما الأم يكون لديه شعور نفسي داخلي أنه ليس محببا لديهما، ومن ثم لا يحب التعامل معهما ويبدأ في الانعزال، ويتطور شعوره هذا ليعمم على جميع من يقتربون من الوالدين ويشمل الأصدقاء أيضا، ومع مرور الوقت يفقد قدراته الإيجابية في التحدث إلى الآخرين، الأمر الذي يؤشر لضعف الشخصية.

وعدم صدق الوالدين مع أطفالهن يفقدهم الثقة بهما، الأمر الذي يتسبب فيما بعد في ضعف شخصية الطفل، حيث يصبح غير مكترث بالتعليمات والنواهي التي يستقبلها الطفل منهما، لتأكده أن ما يقولانه غير صحيح بالرغم من صغر سنه وقلة خبراته التي تساعده في التفرقة بين الخطأ والصواب، ولكن إذا امتلك قدرات عقلية فائقة يمكن له تحديد ما يريد دون الرجوع إلى الوالدين، ولحين الوصول لمرحلة المعرفة يعاني الطفل بعض الشيء من ضعف الشخصية، بحسب نتائج الأبحاث والدراسات العلمية التي استند إليها علم نفس الطفل.

وهناك أهمية لتشجيع الطفل من قبل والديه، فهما مسؤولان عن تنمية صفات شخصيته، ويكون ذلك من خلال السماح له باسترسال الأسئلة التي يريد عن طريقها التعرف على أشياء تبدو له مبهمة، وإن كانت تفوق قدراته العقلية، حيث ينمي له ذلك إمكانيات عدة أهمها حب الاطلاع، والطلاقة أثناء التعامل والتحدث مع الآخرين، الأمر الذي يعزز من شخصيته.

اقرأ/ي أيضًا | كيف تترجم لغة الجسد لقراءة أفكار الآخرين؟

ومشاركة الابن أثناء تخطيط الوالدين لمستقبل الأسرة، من الخطوات الهامة التي ينبغي عليهما اتباعها لتقوية شخصية الطفل، لأنها تؤسس لقدرات عقلية فائقة ينتج عنها اتساع مداركه، وتنمية قدراته على تحمل المسؤولية، بالإضافة إلى تحليه بسمات سوية تساعده على حسن إدارة حياته في المراحل المتعاقبة.

ملف خاص | انتخابات الكنيست 2019