رمضان على الأبواب: إرشادات لمرضى السكري

رمضان على الأبواب: إرشادات لمرضى السكري
د. توفيق زعبي

ثمة ارتفاع ملحوظ في نسبة مرضى السكري في العالم عامة وفي المجتمع العربي في البلاد بشكل خاص، خلال الأعوام الأخيرة، إذ تقدر نسبة مرضى السكري نحو 10% بين البالغين.

ويعتبر صيام شهر رمضان تحديا كبيرا لمرضى السكري وللطاقم المعالج، فالصيام من جهة أحد أركان الإسلام التي يحرص كل مسلم على أدائها، ومن جهة ثانية أثبتت أبحاث عديدة أن الصيام قد يهدد صحة فئات معينة من مرضى السكري ويعرضهم لعدة مخاطر.

في أحد أكبر الأبحاث في هذا المجال والذي شمل 13 دولة عربية وإسلامية قدرت نسبة مرضى السكري الذين يصومون رمضان بـ 43% من مرضى السكري النوع الأول، و 79% من مرضى السكري النوع الثاني، ليكون بذلك تقدير عدد مرضى السكري الذين يصومون رمضان حوالي 60 مليون شخص، الأمر الذي استدعى وجوب إعداد إرشادات خاصة لمرضى السكري في رمضان من أجل تجنيبهم مخاطر الصيام.

وقال أخصائي الأمراض الباطنية ومستشار أمراض السكري في صندوق المرضى العام، د. توفيق زعبي، من الناصرة، إنّ "التوصيات والإرشادات التي  يجب على مريض السكري اتباعها كثيرة، نحن نعلم أن مرضى السكري معرضون دائمًا لمخاطر هبوط نسبة السكر في الدم وهو أمر صعب، ويؤدي الهبوط إلى أضرار صحية للإنسان تسلب منه متعة الصوم وتمنعه أحيانًا من أن يكمل صيامه، فحينها يترك الصائم الصوم ويأكل، وبذلك يكون قد خسر الصوم وجزءا من صحته بهبوط نسبة السكر".

د. توفيق زعبي

وأضاف أنّ "مرضى السكري معرّضون في شهر رمضان للجفاف، وبهذا ننصحهم بأن يشربوا الكثير من المياه بعد الإفطار على وجبات قصيرة وطوال الليل، كي يتابعوا الصوم في النهار التالي بدون إصابتهم بالجفاف، مما يضر على صحتهم ويشكل خطرا على الكلى"، موضحا أنه "من المفضل أن يمتنع مرضى السكري من القيام بفعاليات جسمانيّة خلال شهر رمضان، ومن المعروف أنّ هذا العام سيأتي رمضان خلال الصيف والطقس الحار، وهو بحدّ ذاته يؤدي إلى الجفاف، ولذلك من المفضل تخفيف الفعاليات الجسمانيّة، وإن أرادوها فلتكن قبل نصف ساعة من الإفطار أو ساعتين بعد الإفطار".

وأشار زعبي إلى أنّه "من ناحية نوعية الغذاء، نحن نعلم أنّ هناك الكثير من الحلويات على القائمة الرمضانيّة، وبهذا يُوصى بعدم زيادة الطعام المُحلّى، وإن كان ذلك صعبًا فهناك أنواع أدوية يمكن أن تمنع ارتفاع نسبة السكر في الدم وبذات الوقت ينعمون بالأكل، كوجبة الأنسولين السريع، فحين يأخذون وجبة أنسولين سريعة قبل وجبة الإفطار تمنع زيادة السكر في الدم فوق 200 أو 300 وبهذا لا تضرّ مريض السكري أو تمنع التوازن لديه".

وأردف د. زعبي أنّه "من المهم أن يعلم مرضى السكري أنّه ينبغي عليهم زيارة الطبيب قبل أسبوعين أو ثلاثة من شهر رمضان كي يستشيرونه ويسألونه عما إذا أمكن المتابعة بتعاطي نفس الدواء الذي كانوا يتناولونه قبل رمضان، أم يمكن استبداله؟ لأنّ هناك أنواع أدوية يستطيع مريض السكري تناولها بدون أن تسبب له الهبوط في نسبة السكر، وهناك أنواع أدوية قد تكون قبل شهر رمضان مناسبة أمّا لشهر رمضان فهي غير مناسبة، ولذلك يجب على الطبيب أن يتدخل ويغيّر هذا الدواء الذي من الممكن أن يتسبب بمشاكل صحية لمريض السكري".

وأوصى زعبي أنّه "على المريض أن يقيس نسبة السكّر خلال النهار، في فترة الظهيرة بين الساعة 12-1، ومرة أخرى ساعة قبل الفطور، كي يعلم ما إن كان السكر مناسب أم غير مناسب، فإن كان هناك هبوط بالسكري فيجب أن يفطر وأن كان مناسبا فالمشكلة بالتعب والإرهاق، وعلى مريض السكري أن يعلم أنّه إذا قاس معدل السكر في بداية النهار، الساعة 8-9 صباحًا إن كانت النسبة تحت 70 فهناك خطر وعليه إنهاء الصيام، وإن كانت فوق 70 فلا مانع في استمرار صيامه".

يذكر أنّ التغذية السليمة تعتبر عاملاً مهما في التخفيف من معاناة الصائمين وسلامتهم حيث يوصي الأطباء  بضرورة الالتزام بوجبة السحور، وينصح بتناول وجبات فطور صغيرة ومتعددة، وتجنب الأطعمة المالحة، والتقليل من الحلويات والأغذية الدسمة، وشرب السوائل الصحية، ويوصى بشرب 8-10 أكواب من الماء يوميا (بعد الفطور)، وتجنب المشروبات التي ترفع مستويات السكر في الدم مثل العصير، والمشروبات الغازية، ومشروبات الطاقة، والمشروبات الساخنة المحلاة بالسكر. كذلك تجنب ممارسة الرياضة أثناء ساعات الصيام.

"العاصمة"... القدس والفعل الثقافيّ | ملف خاص