حفز طفلك على الأطعمة الصحية بالرموز والأشكال

حفز طفلك على الأطعمة الصحية بالرموز والأشكال

تواجه الكثير من الأمهات صعوبات كبيرة عند محاولة تحفيز أطفالهن على تناول الأطعمة الصحية واتباع نظام غذائي متوازن ومتكامل، إلا أن الأمر يختلف تماما عند تقديم الأطعمة المختلفة مع الوجوه المبتسمة أو الأشكال والرموز المحببة، وهو ما يكون له تأثير إيجابي على سيكولوجية الطفل ورغباته ومن ثم ردود أفعاله وتقبله للطعام، وذلك بحسب ما توصلت إليه دراسة حديثة أعدها مجموعة من الباحثين الأمريكيين، والتي أكدت أنه بالإمكان استخدام الوجوه المبتسمة والأشكال المحببة للطفل لتحسين نوعية الوجبات التي يتناولها، والتأثير على الطفل لاختيار وتناول أطعمة أفضل للصحة من الخيارات المتاحة سواء في المنزل أو في المطاعم والمقاهي، حيث تبين أن شكل الوجه المبتسم أكثر جاذبية للطفل.

ووفقا للدراسة التي أجريت في أكاديمية طب الأطفال بسنا دييغو بكاليفورنيا، فإن الأطفال يتأثرون بالوجه المبتسم والأشكال الإيجابية عند اختيارهم للطعام بنسبة 35 بالمئة، حيث أنه تزيد لديهم الرغبة في اختيار الأطعمة التي تحمل رموزا وأشكالا محببة لديهم، بصرف النظر عن نوعية الطعام في حد ذاته.

وقد وضع الباحثون القائمون على الدراسة، علامة الوجه المبتسم على الأطعمة الصحية، كالفواكه، والحليب الخالي من الدسم، والحبوب الكاملة، والتي تعتبر مفيدة للصغار من مرحلة رياض الأطفال وحتى المرحلة الابتدائية، ثم استخدمت الوجوه الباسمة في المرحلة الثانية من التجربة كعلامة على وجبات صحية كاملة، حيث وجد الباحثون أن الحليب خالي الدسم قد زادت مبيعاته بمعدل 54 بالمئة، والتي زادت من 7.4 بالمئة وحتى 48 بالمئة، وارتفعت مشتريات الفواكه بكل أنواعها بنسبة تصل إلى 20 بالمئة، كما ارتفعت مشتريات الخضروات بكل أنواعها بمعدل اقترب من 62 بالمئة، في المقابل، انخفض الإقبال على حليب الشوكولاتة من 86.5 بالمئة إلى 44.6 بالمئة، وسجل اختيار الوجبة الصحية الكاملة ارتفاعا نسبته 335 بالمئة، بعد إضافة وجوه باسمة على أطباقها.

وتعليقا على نتائج تلك الدراسة، أكد البروفيسور روبرت سيجل، المشرف على الأبحاث بمركز سينسيناتي للأطفال، أنه من الممكن استخدام المؤثرات البصرية من رموز وأشكال محببة لدى الطفل، لتحسين تغذية الأطفال في المرحلة الابتدائية، وتقليل معدلات السمنة وزيادة الوزن، والحد من تناول الدهون المشبعة غير الصحية، وزيادة تناول الخضروات والفواكه، والأطعمة الصحية المختلفة لتحسين صحة الطفل.

كما كشفت دراسة أخرى أجراها المركز القومي بجامعة كولومبيا في الولايات المتحدة، أن التوتر بين أفراد الأسر التي اعتاد أفرادها على تناول الطعام معا بانتظام يكون أقل، وتزداد احتمالات تفوق هؤلاء الأطفال دراسياً والحصول على درجة ممتاز أو جيد جدا في دراستهم بنسبة 40 بالمئة عن غيرهم، من أبناء تلك الأسر التي لا توجد ألفة بين أفرادها ولا يجلسون مع بعضهم البعض بانتظام، وأوضح القائمون على الدراسة، أن تناول أفراد الأسرة للطعام معا يزيد من قدرة الأطفال ورغبتهم في تناول الأطعمة المختلفة، ويحسن صحتهم وقدراتهم العقلية والجسدية.

من جانبها، تقول د. منال السيد، أستاذة طب الأطفال بجامعة عين شمس: إن سيكولوجية الطفل بطبيعتها تتأثر بالأشكال والرموز وتعبيرات الوجه، كما أن الأطفال لا يحبون أن يملى عليهم ما يجب فعله، وما لا يمكنهم فعله بدون تفسير أو تبرير لذلك، فإذا أرادت الأم أن يتناول الطفل أطعمة معينة، فيجب توضيح وشرح ذلك، حتى يأكل الطفل جيدا برغبة وتقبل للطعام، فالأمر يحتاج إلى الترويج للطعام الصحي، سواء بوجوه مبتسمة أو بألعاب وأشياء ترفيهية يحبها الطفل.

وتشير السيد إلى أنه من الطبيعي أن يفضل الطفل تناول بعض الأطعمة دون غيرها، وهذا لا يمثل أي مشكلة، إلا في حال امتناع الطفل عن تناول نوعيات مفيدة من الطعام بشكل تام كالخضروات أو الفاكهة، لافتة إلى أنه من السهل التأثير في اختيارات الطفل، كونها تعتمد في المقام الأول على حاسة البصر، ومن ثم التغير في المنظر والمؤثرات البصرية يمكنه أن يغير من رغبات واختيارات الطفل، فقد يقبل الطفل بطعام لا يفضل مذاقه كونه يحمل رسومات وأشكالا يحبها، وهو ما قد يفيد في زيادة قابلية الطفل لتناول الأطعمة الصحية وابتعاده عن الأطعمة غير الصحية والمفيدة له، موضحة أنه على الأم أن تقيس درجة الجوع والشبع عند أبنائها، حتى تقدم لهم الطعام في الوقت المناسب، كذلك منح الطفل الوقت الكافي لتناول طعامه وعدم الضغط عليه لإنهاء الطعام سريعا.

وتابعت: كي يحفز الوالدان أطفالهما على تناول الأطعمة بجميع أنواعها، يجب أن يقدما قدوة للطفل في هذا الأمر عبر سلوكهم الغذائي، ومشاركة الطفل في عملية التسوق لشراء الطعام، والسماح له بمساعدتهم في عملية الطهي، والحديث معه عن فوائد الأطعمة وتأثيرها الإيجابي على صحته، وتقديمه في مناخ ومحيط محبب لديه، في المقابل يوضح للطفل مساوئ وأضرار الأطعمة غير الصحية والتي يجب أن يبتعد عن تناولها حتى وإن كان مذاقها محببا لديه، كذلك مشاركة الأسرة للطفل في تناول الطعام الصحي كمحفز له، وما يكون له تأثير إيجابي على رغبة الطفل وحبه لتناول الطعام الذي شارك في صنعه، ويتناوله مع إخوته وأسرته.

اقرأ/ي أيضًا| ما علاقة سرطان الثدي بالوجبات السريعة؟