البحر... والحالة المزاجية

البحر... والحالة المزاجية

تشير أبحاث علمية أميركية، أجريت بجامعة برنستون في ولاية نيو جيرسي، إلى أن هناك ثمة علاقة بين الجلوس أمام البحر والنظر إليه، وتحسين الحالة المزاجية والراحة النفسية، لذلك وصفت هذه الأبحاث أن 5 دقائق أمام البحر تعادل الجلوس عند الطبيب النفسي لمدة أسبوع، لما لذلك من فوائد نفسية وعضوية على الإنسان.

حيث يفرز الجسم هرمونا يقوم بتهدئته نفسيا وعضويا، ومن ثم يشعر الإنسان بحالة من الراحة النفسية والسكون الداخلي، الأمر الذي يقلل الإصابة بالأمراض المزمنة، مثل القلق والخوف والتوتر، كما أنه يجدد نشاط الإنسان ويمنحه دفعة أمامية نحو العمل والحياة، كذلك يعمل صوت أمواج البحر على تنويم العقل وتهدئته، وبالتالي يساعد على إعادة حيويته ونشاطه اللذين يؤثران إيجابا على أجهزة الجسم، ولأن البحر يحتوي على أيونات سالبة، يساعد أيضا على زيادة نسبة الأكسجين التي يمتصها جسم الإنسان.

وعن العلاقة بين هواء البحر والنظر إليه، بالحالة المزاجية والنفسية للإنسان، يقول أستاذ الطب النفسي د. أحمد سعيد، إن "هواء البحر يجدد الطاقة الإيجابية لدى الإنسان، نظرا لاحتوائه على أيونات سالبة تضاعف كمية الأكسجين التي يستنشقها الإنسان، وتزيد من قدرته على التحمل، وعدم شعوره بالضيق أو التوتر والقلق، حيث أنها تعمل على تحسين المزاج، وتعزز الشعور بالانتعاش النفسي، نظرا للتوازن الذي تفعله داخل الجسم بين إشارات الدماغ نحو أجهزته المختلفة".

وأضاف سعيد، أن "أصوات البحر تؤدي إلى تهدئة الدماغ بصورة تضمن الاسترخاء التام للجسم، وهو ما يجدد النشاط العقلي والجسدي للإنسان، كذلك يتسبب البحر في تهدئة الأعصاب بمختلف أجزاء الجسم، لأن رائحته تتخلل إلى الدماغ عبر الأنف، وتقوم بتأثيرها الساحر عليه، حيث تمنحه تجديدا سريعا ومعالجة فورية، كما أنها تحيي الحيوية والنشاط للعقل، مما يترتب عليه سرعة إرسال إشاراته إلى الجهاز العصبي وتحقيق توازن في تأثيره على بقية أعصاب الجسم، ومن هنا يشعر الإنسان بالراحة أثناء تواجده أمام البحر خلال 5 دقائق بصورة لم يحصل عليها الإنسان، حتى وإن تردد على طبيب نفسي لمدة أسبوع".

بدوره، يؤكد أستاذ أمراض المخ والأعصاب، د. حسين الشافعي، أن "البحر من حيث اللون والطبيعة شيء مريح للغاية، وتأثيره على النفس والجسد قوي، حيث يمنح البحر للإنسان قدرة داخلية تعينه على مقاومة حالات تعكر المزاج، أو حالات الإصابة بالقلق والاكتئاب، لأنه يعمل على تجديد الروح وتهدئة الدماغ وتقليص مساحة الأفكار الحادة داخل الدماغ، بالإضافة إلى قدرته في معالجة الأمراض العضوية التي تتسبب في المرور بحالات نفسية مستعصية، مثل أمراض الصدر والرئة التي تعزز الشعور بالضيق لدى الإنسان لدرجة تعرضه إلى مرحلة ما بعد ذلك وهي الاكتئاب".

ويتابع الشافعي أنه "ولهذه الأسباب، كان يستخدم ماء البحر قديما لمعالجة أمراض الجهاز التنفسي، لقدرته على فتح القصبات الهوائية لخروج ودخول الهواء بصورة طبيعية إلى الجسم، لافتا إلى أن الدراسات العلمية أثبتت أن هواء البحر قادر على علاج التهاب الرئة المزمن الذي يصيب الإنسان في بداية العمر، ويعرف بخطورة تأثيره على حياتهم وأدائهم العقلي، وكذلك أكد الكثير من علماء النفس، مثل توماس دبليو، أن هواء البحر قادر على إحداث حالة من التحسن الروحي والفسيولوجي، حيث يحتوي على نسبة عالية من كلوريد الصوديوم أو الملح كما يطلق عنه، فإذا استنشق الإنسان أكثر من 6% من هواء البحر يوميا خلال 5 دقائق، فإنه تعالج لديه أمراض القلب بجانب أمراض الرئة، حيث يقوم بتنشيط الدورة الدموية، وبالتالي ينظم سريان الدم إلى شرايين القلب، ويحسن من حالته الصحية".

اقرأ/ي أيضًا | كيف يؤثر النوم على الحالة المزاجية لدى النساء؟

ويشير استشاري الطب النفسي والعلوم السلوكية، د. أمجد خيري، إلى أن "البحر له قدرة على تصحيح مسار الدورة الدموية باتجاه أجهزة الجسم لا سيما الدماغ، حيث يعمل على انتظام عملية ضخ الدم إليها، وبالتالي يتغذى الدماغ على كمية كافية من الأكسجين، التي تمنح الخلايا النشاط وتجعلها أكثر يقظة، كما أنها تعين الجسم في الحصول على قسط كاف من الراحة أثناء النوم ليلا، نظرا لاحتواء الأكسجين على أيونات تزيد من سرعة دخوله إلى الجسد".

#يهودية إسرائيلية: بورتريه ثورة ثقافية