معدن الرصاص: خطر يهدد صحة الأطفال

معدن الرصاص: خطر يهدد صحة الأطفال
(صورة توضيحية)

من الممكن أن يشكل معدن الرصاص خطرا على صحة الإنسان وخصوصا الأطفال، فتراكمه في الجهاز العصبي عند الأطفال خلال فترة النمو قد يؤدي إلى انخفاض ملحوظ في مستويات الذكاء ويؤثر سلبا على سلامتهم العقلية.

 ما هو الرصاص؟

الرصاص نوع من أنواع المعادن الموجودة بوفرة في الطبيعة حيث يستخدم في العديد من الصناعات مثل صناعة مستحضرات التجميل وألوان الطلاء وغيرها من الصناعات التي لا يخلو منها أي منزل.

يعتبر الرصاص من الجزئيات الصغيرة التي توجد عادة في التراب أو الماء أو الهواء، لكن إذا جرى استنشاقه أو ابتلاعه بكميات كبيرة فإنه يحل مكان جزئيات الكالسيوم المسؤول عن نقل الإشارات العصبية للجهاز العصبي.

وخلال القرن الماضي استخدم الرصاص بشكل مفرط في صناعات الطلاء ووقود السيارات. ولم تبدأ معظم بلدان العالم في وضع المعايير التي تحدد الكميات الآمنة من الرصاص التي يمكن استخدامها في الصناعات المختلفة إلا في أواخر سبعينيات القرن الماضي، وذلك لأنه قد لوحظ وفاة العديد من العلماء الذين يعملون بالرصاص في العشرينيات من القرن التاسع عشر.

والمشكلة أن بعض المنازل القديمة لا يزال الطلاء على جدرانها يحتوي على نسب كبيرة من الرصاص الذي يشكل خطرا على الصحة حيث أنه تم حظر إضافة مادة الرصاص إلى المواد المستخدمة في طلاء الجدران عام 1978 فقط مما يعني أن جميع المنازل والعمارات السكنية المبنية قبل عام 1979 قد تحتوي على تركيزات عالية من الرصاص.

 من هم الأكثر تعرضا للتسمم جراء الرصاص؟

 يكتمل نمو جزء كبير من الجهاز العصبي لدى الأطفال قبل بلوغهم سن الخامسة، لذلك إذا حدث تسمم بالرصاص للأطفال دون الخامسة تكون آثاره شديدة، لأن الجهاز العصبي والدماغ يكونان في مرحلة النمو. ويرى العديد من العلماء أن هذا هو السبب في صعوبة التعليم التي يواجهها هؤلاء الأطفال.

تحتوي التربة على الرصاص إلا أنه يزداد مع اقترابه من الطرق، المنازل القديمة، أو أماكن الدهانات. كما أن الكثير من المواد التي يتم استيرادها من بعض البلدان الخارجية قد تحمل نسب عالية من الرصاص مثل المواد التي تستخدم في صقل البورسلين والسيراميك، علب المعلبات للأغذية، والكحل الذي يستخدم في رسم وتجميل العيون.

عموما، فإن الكبار والأطفال الذين يعيشون في المنازل القديمة هم بالطبع الأكثر عرضة للإصابة بالتسمم بالرصاص كما الأشخاص الذين يتعاملون بصورة منتظمة مع المنتجات التي تحتوي على الرصاص.

إن الأطفال وخصوصا الرضع هم من أكثر الفئات عرضة للتسمم بالرصاص، وذلك عن طريق مضغ رقاقات الطلاء القديمة التي تحتوي على جزئيات الرصاص، أو عن طريق استنشاق الغبار الملوث بالرصاص ولأن امتصاص الرصاص يتم بسهولة كبيرة في الأجسام التي تكون في طور النمو، فإن آثار التسمم بالرصاص تكون أكثر خطورة في الأطفال من الأشخاص البالغين.

يجب على النساء الحوامل تجنب الأماكن التي قد تحتوي على الرصاص، لأن التسمم بالرصاص في فترة الحمل قد يسبب الإجهاض أو يؤذي الجنين.

أعراض ومضاعفات التسمم بالرصاص

قد لا تظهر أية أعراض في المراحل الأولى من التسمم بالرصاص، وقد يبدو الأشخاص المصابون، سواء من الأطفال أو البالغين، في أتم صحة، ولكن تدريجيا يبدأ الرصاص في التراكم في أجسامهم ثم تبدأ أعراض التسمم بالرصاص في الظهور حين يصل تركيز الرصاص في الجسم إلى مستويات خطيرة.

أعراض تسمم الرصاص عند الأطفال: سرعة الغضب والعصبية الشديدة، فقدان الشهية، نقص شديد في الوزن في فترة قصيرة من الزمن، الخمول، آلام في البطن، القيء، الميل إلى الإمساك، وشحوب في الوجه.

الجدير بالذكر أن تعرض الأطفال للرصاص ولو بنسب بسيطة يسبب أضرارا دائمة وخصوصا الأذى الدماغي الذي لا يمكن علاجه، التشنجات والغيبوبة.

عند إصابة أحد الأشخاص البالغين بالتسمم بالرصاص تظهر عليه بعض الأعراض مثل ألم أو تنميل في الأطراف، ضعف في العضلات، صداع شديد، آلام في البطن، حالات من النسيان التي قد تصل إلى فقدان الذاكرة المؤقت. وإذا لم يعالج الشخص من التسمم بالرصاص تظهر مضاعفات خطيرة كالإصابة بارتفاع ضغط الدم، مشكلات الهضم، صعوبة في التركيز أو تذكر الأشياء، اضطرابات في الأعصاب، ألم في العضلات والمفاصل، العقم عند الذكور، وتغيم في عدسة العين.

 تشخيص التسمم بالرصاص

يستطيع الأطباء تشخيص الإصابة بالتسمم بالرصاص عن طريق تحليل الدم، حيث تؤخذ عينة صغيرة من الدم ويقاس فيها مستويات الرصاص التي لا يجب أن تتعدى الـ10 ميكروغرام في الديسيلليتر.

بالنسبة للأطفال يستحسن إجراء هذا الاختبار بعد عمر الستة أشهر ثم يكرر التحليل بعد ذلك مرة كل عام.

العلاج من التسمم بالرصاص

يصنف الأطباء مستويات تسمم الرصاص إلى فئات من 1 إلى 5، حيث تمثل الفئة 5 الحالات الأشد خطرا والتي ينبغي علاجها في المستشفى من خلال 'معالجة الخَلْب' التي تتم عن طريق سحب جزئيات الرصاص من الجسم باستخدام مواد عضوية تتحد معها أو استخدام الأدوية التي تقلل من تركيز الرصاص بالدم.

والعلاج الأمثل للحالات البسيطة من التسمم بالرصاص هو التخلص من مصادر الرصاص والابتعاد عن التعرض للرصاص تماما.

وقاية الأطفال من التسمم بالرصاص

نستطيع الحد من الإصابة بالتسمم بالرصاص للأطفال عن طريق:

الاهتمام بغسل اليدين بعد قبل تناول الطعام وبعد اللعب خارج المنزل وقبل الذهاب إلى الفراش.

مسح أرضية المنزل بانتظام بواسطة ممسحة مبتلة.

استخدام قطعة قماش مبللة لتلميع الأثاث والنوافذ ومختلف الأسطح التي تتعرض للغبار.

منع الأطفال من اللعب بالقرب من الطرق الرئيسية أو الجسور.

الاهتمام بتغذية أطفالنا بوجبات غذائية غنية بالكالسيوم والحديد، فالتغذية السليمة تمنع امتصاص الرصاص في الجسم.

ينبغي ترك الماء يجري من الحنفية لمدة دقيقة على الأقل قبل الشرب منه، ولا ينبغي استخدام ماء الحنفية الساخن في الطبخ أو تجهيز الطعام للأطفال.

وقاية البالغين من التسمم بالرصاص

في حالة إعادة دهن المنازل القديمة التي كانت مدهونة بطلاء قد يحتوي على الرصاص ينبغي حينها توخي الحذر لتجنب الإصابة بالتسمم بالرصاص عن طريق إتباع الآتي:

ارتداء الملابس الواقية والأقنعة التي تغطي الأنف والفم.

الاستحمام وغسل الملابس قبل مغادرة موقع العمل.

عدم غسل أو خلط ملابس العمل مع الملابس الأخرى.

الامتناع عن إزالة الدهان القديم.

ملف خاص | الانتخابات المحلية 2018